*
الثلاثاء: 12 أيار 2026
  • 23 ديسمبر 2012
  • 13:06
المهيب صدام حسين المجيد
الكاتب: أسامة العبادي
المهيب صدام حسين المجيد
منذ فترة ليست بالقصيرة وقلمي يغط في سبات عميق , دائما هو في المكان المفضل لديه ولدي ؛ في الجيب الداخلي لل " جاكيت " .. نخرج سويا للعمل كل صباح كأنه طفل رضيع هانئ بالدفء في حضن والده إلى أن يوصله حضانته , غير انه لا يفارقني , و كالصغار النائمين في المركبات المسرعة ممن يفتحون عيونهم أحيانا اثناء سباتهم فيلتقطون شيئا في الطريق يغمضون أعينهم عليه ويكملون النومة مرة أخرى كذلك هو ؛ هو في سباته العميق ورأى في الطريق أشياء وأشياء , أشياء كشمس الشتاء فما اكترث بها وأشياء زادته تشبثا بغطاءه كما يتشبث الطفل بطاقيته إذا اشتد البرد وأشياء تجهم لها غير انه لم يملك إلا تركها وشأنها , إلى أن نصل سويا للعمل فيصحو لفترات محدودة بين الفينة والأخرى يلهو قليلا على الورق الموضوع أمامي إما بممارسة هوايتي بالتوقيع أو ليخط قليلا من أبيات " يا سيدي أسعف فمي " , تلك القصيدة التي تسعفه وتسعده وتسعدني أيضا في كل يوم , ثم لا يلبث أن يكمل نومته مرة أخرى !! لكن أينام طفل ليلة العيد ؟ وهل تستطيع أمه مغافلته بحكايا وترهات ووعود لينام تلك الليلة ؟ هو كذلك أيضا ؛ غير أن في ذاكرته ليلة عيد ماضية , لم ينم الكبير فيها قبل الصغير .. أتذكرون ليلة 30/12/2006 ؟ الليلة التي أعتدنا فيها الإستعداد لتبادل جملة " كل عام وأنتم بخير " , غير شاعر هاله ما حدث فأنشد قائلا : لحدن يعايدني ترى خاطري شين .. خلوني بحالي ونفسي بزعلها , في عيد الأضحى بالبهايم مضحين .. وبوش يضحي للعروبة فحلها !! , اليوم 23/12 قرر القلم قبل سبعة أيام من ذكرى ليلة العيد تلك أن يقطع سباته وينهض ليكتب للعروبة عن " فحلها " !! كنت في التوجيهي عندما قرر الأرعن بوش وزبانيته مهاجمتك , كم كانت كتبنا ودفاترنا تمتلئ بكلماتك العبقة ؛ أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل .. أيها الماجدون أيتها الماجدات دعوا مغول العصر ينتحرون على أسوار بغداد .. الله أكبر عاش العراق حرا عربيا وعاشت فلسطين حرة عربية وليخسأ الخاسئون , كم تحضرني نظارتك الكبيرة التي كنت ترتديها وخلفك نوري حمود وأنت ترعب بوش وتحالفه أثناء خطاباتك لجيشك بالصمود والقتال , كيف لو تعرف نشوتنا عندما تجولت في شوارع بغداد أثناء القصف ونحن نرى " أبو عداي " على عهد الرجولة التي عودنا عليها و ما خانها يوما ؟ كيف لو رأيت دموعنا عندما صعدت الدبابة ذلك الجسر ليخبرنا مذيع الجزيرة أن الأمور انتهت والعراق الأن في رحلة العودة للعصور الحجرية , كيف لو أحسست بغيظنا وهم يقذفون صورك بالحجارة للتشفي منك بعدما كانت صورتك على الدينار كافية لأن يغمى عليهم ؟؟ لو بكيناك بماء دجلة والفرات مجتمعين لما وفيناك حقك , كم اتهمك أهلك في العراق بالجبروت والطغيان وبعد فراقك عرفوا من هو" صدام الإنسان " صدام الذي كان ينظرعلى بعد سنوات عديدة من نظر شعبه فعرف أن الحزم هو أعلى درجات الحنان عندما تكون قائدا تهب نفسك وحياتك لشعبك , حزم ابتدأته بابنك عندما قررت اعدامه لما اعتدى على مواطن عراقي غير أن الجاحد نادرا ما يذكر ذلك , كيف ينساك الأردنيون حتى لو وجد كل منا النفط تحت منزله عندما وهبتنا مما وهبك الله نفطا مجانيا لما حاصرنا الكل وأبت شهامتك إلا بسد حاجة إخوانك وجيرانك في الوقت الذي كان فيه غيرك " يقطر علينا بالقطارة " ويحملنا كل الجمايل ولا زال !! لا تحزن " سيدي الرئيس " فالمخلصون لك من الفرات إلى النيل وغيرهم على عهدك باقون , والمتخلصون منك أهل الدولة من " الفرات إلى النيل " على رعبهم منك باقون حتى ولو بعد "39 " ألف سنة من استشهادك .. قبل الختام هل لي أن أسألك ؟ كيف حولت القاضي رزكار أمين إلى محامي دفاع عنك ؟ وكيف حولت القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن إلى متهم أمامك ؟ وكيف حولت سماعك لقرار إعدامك إلى خبر سار فارتسمت على وجنتيك ضحكة نادرة في مثل هكذا لحظات ؟ وكيف لم تلقي بالا لكل الجرذان التي احاطت بالحبل الذي لف حول عنقك فكانت نظرتك لها ولا لشيء سواها ؛ إلى الشهادتين اللتان كانتا أخر ما خرج من فمك شهادة على عظمتك وبيانا لأي نوع من الرجال أنت تنتمي .. المهيب صدام حسين المجيد .. سلام لك من القلم وممن كتب به وممن قرأ له وممن لم يقرأ له , نم قرير العين أيها المهيب فللأسود في موتها هيبة ليست لغيرهم وهم أحياء .. تبقى الأسود أسود والكلاب كلاب !!

مواضيع قد تعجبك