ليس كل غياب يقاس بالمسافة فهناك غياب تتركه الأرواح حين ترحل لكنه يبقى حاضرا في ذاكرة الأوطان محفورا في وجدان الناس وشاهدا على أن للوطن رجالا اختاروا أن يكونوا في مقدمة الصفوف وأن يؤدوا الأمانة مهما بلغت التضحيات
في الخامس من تشرين الثاني لعام 2026 ودع الأردن أحد أبنائه الذين أدوا واجبهم بشرف الشهيد العريف جواد علي خلف السلايطة أحد مرتبات مديرية الأمن العام الذي ارتقى إثر اعتداء إرهابي أثناء تأديته واجبه الرسمي في العاصمة عمان
لم تكن الحادثة مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار بل كانت وجعا أردنيا جديدا وجرحا أصاب أسرة الشهيد ورفاقه وكل من يرى في رجال الأمن العام عنوانا للأمان والاستقرار
وفي السادس من تشرين الثاني شيع جثمان الشهيد في مراسم عسكرية مهيبة حمل خلالها على أكتاف رفاق السلاح ملفوفا بالعلم الأردني ليوارى الثرى في مقبرة المشيرفة الشمالية التابعة لقضاء أم الرصاص وسط حضور رسمي وشعبي واسع
إن الحديث عن جواد السلايطة ليس حديثا عن اسم أضيف إلى سجل الشهداء فحسب بل عن معنى الواجب حين يتحول من مسؤولية وظيفية إلى موقف عظيم فالأوطان لا تصان بالكلمات وحدها وإنما برجال يقفون في مواقع المسؤولية ويسهرون على أمن الناس ويؤمنون بأن حماية الوطن أمانة لا تقبل التهاون
ولعل أقسى ما في رحيل رجال الواجب أن بيوتهم تنتظر عودتهم وأن مقاعدهم تبقى شاهدة على حضورهم وأن عائلاتهم تتحمل وجعا لا تستطيع الكلمات أن تصفه فخلف كل شهيد حكاية إنسان وأسرة وأحلام لم تكتمل وقلوب ستظل تفتقده
يا جواد السلايطة لقد رحلت جسدا لكن اسمك سيبقى في ذاكرة وطن لا ينسى أبناءه وستظل تضحيتك تذكيرا للأجيال بأن الأمن نعمة وأن وراء هذه النعمة رجالا يبذلون أرواحهم في سبيل أن ينعم الآخرون بالحياة الآمنة
سلام على روحك وسلام على كل من حمل أمانة الوطن بإخلاص وسلام على الأردن الذي لا ينحني أمام الإرهاب ولا ينسى شهداءه
رحم الله الشهيد جواد السلايطة وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه ورفاق السلاح جميل الصبر وحسن العزاء
عاش الأردن آمنا عزيزا وحفظ الله قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية



