خبرني - إن رجال الأمن العام ليسوا مجرد موظفين يؤدون واجباً وظيفياً، بل هم حماة الأرواح والممتلكات، والساهرون على أمن المجتمع واستقراره، ويتعرضون يومياً للمخاطر في سبيل تطبيق القانون وحماية المواطنين.
ومن هنا، فإن الاعتداء على رجل أمن أثناء تأدية واجبه الرسمي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره اعتداءً على شخص بحد ذاته فحسب، بل هو اعتداء على هيبة القانون وسلطة الدولة ومؤسساتها.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما المسؤولية القانونية المترتبة على الأشخاص الذين يشاهدون رجل أمن يتعرض للاعتداء أو الخطر، ويكونون قادرين على نجدته، ثم يكتفون بالمشاهدة أو التصوير دون تقديم أي مساعدة؟
أولاً: واجب الإغاثة في القانون الأردني
نظم قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 مسألة الامتناع عن الإغاثة في المادة (474/2)، التي تتناول الامتناع دون عذر عن تقديم الإغاثة أو المساعدة في حالات الخطر والحوادث والجرائم المشهودة والاستنجاد.
وبالتالي، فإن الامتناع عن نجدة رجل أمن يتعرض لخطر حقيقي قد يشكل مخالفة جزائية متى توافرت الشروط والأركان القانونية، ومنها القدرة على تقديم المساعدة وعدم وجود عذر مشروع.
ولا يعني ذلك إلزام المواطن بالمواجهة الجسدية أو تعريض حياته للخطر، إذ يمكن أن تكون النجدة بالاتصال الفوري بالجهات المختصة، أو طلب المساعدة، أو اتخاذ أي إجراء آمن من شأنه الحد من الخطر.
ثانياً: التصوير بدلاً من تقديم النجدة
من المؤسف أن تتحول بعض المواقف الإنسانية إلى مشاهد للتصوير والتوثيق والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يكون إنسان آخر، وربما رجل أمن، في مواجهة خطر حقيقي.
إن توثيق الاعتداء قد يكون مفيداً في إثبات الوقائع وتقديم الأدلة، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلاً عن تقديم المساعدة الممكنة، ولا سيما عندما تكون حياة إنسان أو سلامته الجسدية معرضة للخطر.
ومع ذلك، فإن مجرد التصوير أو الوقوف متفرجاً لا يشكل جريمة تلقائياً، وإنما يجب بحث ظروف الواقعة ومدى توافر واجب الإغاثة والقدرة على تقديمها.
ثالثاً: حماية رجل الأمن مسؤولية وطنية ومجتمعية
إن احترام رجل الأمن ليس مسألة مجاملة أو موقفاً سياسياً، بل هو احترام للقانون والنظام العام والمؤسسات الوطنية.
ومن حق المواطن أن يراقب أداء رجل الأمن، وأن ينتقد أي تجاوز أو مخالفة للقانون بالوسائل المشروعة، ولكن ليس من المقبول أن يتحول النقد إلى اعتداء، أو أن تتحول المشاهدة إلى تخاذل أمام خطر يهدد حياة إنسان.
فالدولة التي تحترم القانون تحمي مواطنيها، وتحمي كذلك من يتولى تنفيذ القانون وتطبيقه.
رابعاً: المطلوب تشريعياً ومجتمعياً
إننا بحاجة إلى تعزيز ثقافة المسؤولية القانونية والاجتماعية، وتوعية المواطنين بواجب الإغاثة، والتأكيد على ضرورة عدم ترك أي إنسان يواجه الخطر دون مساعدة ممكنة.
كما ينبغي دراسة مدى كفاية النصوص القانونية القائمة في مواجهة حالات الامتناع عن نجدة رجال الأمن وغيرهم من الأشخاص المعرضين للاعتداء والخطر، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تشريعية إذا ظهرت حاجة حقيقية لذلك.
إن رجل الأمن الذي يقف في الميدان لحماية حياتنا وأمننا يستحق منا الاحترام والتقدير والمساندة، وليس من المقبول أن يُترك وحيداً في مواجهة الاعتداء بينما يكتفي الآخرون بالمشاهدة والتصوير.
لسنا مطالبين بأن نعرّض أنفسنا للخطر، ولكننا مطالبون بالإنسانية وباحترام القانون وبأداء واجب المساعدة في حدود استطاعتنا.
فنجدة رجل الأمن ليست مجرد موقف إنساني، بل قد تكون واجباً قانونياً، والامتناع عنها دون عذر قد يرتب مسؤولية جزائية.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وحمى نشامى ونشميات الأجهزة الأمنية، وجعلهم دائماً درع الوطن وسيا



