يُعدّ وادي رم من أبرز الوجهات السياحية في الأردن، لما يتمتع به من طبيعة فريدة ومقومات سياحية تستقطب آلاف الزوار من داخل المملكة وخارجها، خصوصًا خلال المواسم السياحية وعطلات نهاية الأسبوع. ومع هذا الإقبال، تبرز أهمية تعزيز الخدمات الصحية والإسعافية لضمان سرعة الاستجابة للحالات الطارئة والحفاظ على سلامة الزوار والعاملين في المخيمات السياحية وأبناء المنطقة.
وتأتي أهمية هذا الموضوع من تجربة عايشتها يوم الجمعة الموافق 16 تشرين الأول 2026، أثناء وجودي في أحد المخيمات السياحية في وادي رم، حيث تعرّض أحد كبار السن للسقوط، ما أدى إلى إصابته بجرح قطعي في الجبين، واستدعى التواصل مع رقم الطوارئ الموحد (911) لطلب المساعدة. وقد استجابت الجهات المعنية للبلاغ، وجرى نقل المصاب لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، إلا أن رحلة نقله من وادي رم إلى منطقة القويرة استغرقت نحو ساعة، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية تعزيز الجاهزية الطبية والإسعافية في المنطقة.
فطبيعة وادي رم الجغرافية، واتساع مساحته وتباعد بعض المخيمات عن المرافق الصحية، تجعل سرعة الوصول إلى الرعاية الطبية تحديًا يستدعي حلولًا عملية، لا سيما في ظل الأنشطة السياحية المتنوعة، مثل رحلات الدفع الرباعي والمشي والتسلق، التي قد تتخللها إصابات تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى دراسة إمكانية توفير سيارة إسعاف متقدمة تابعة لوزارة الصحة، مجهزة بالمعدات اللازمة ويعمل ضمن طاقمها كادر مؤهل، إلى جانب بحث إمكانية إنشاء نقطة طبية متقدمة تخدم المنطقة ومخيماتها، بما يسهم في تقديم الإسعافات الأولية وتسريع التعامل مع الحالات الطارئة ونقل المصابين الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة.
كما يتطلب تعزيز السلامة السياحية تدريب العاملين في المخيمات على الإسعافات الأولية، ووضع خطط واضحة للتعامل مع الحوادث، وتعزيز التنسيق بين وزارة الصحة والدفاع المدني والجهات السياحية والإدارة المحلية، بما يتناسب مع طبيعة المنطقة وحجم الإقبال عليها.
إن طرح هذه الملاحظات لا ينتقص من جهود الجهات المختصة في الاستجابة للبلاغات، بل يأتي في إطار الحرص على تطوير الخدمات ورفع مستوى الجاهزية، بما يواكب المكانة السياحية التي يحتلها وادي رم، ويعزز ثقة الزوار بقدرة المنطقة على توفير بيئة آمنة ومتكاملة الخدمات.
وعليه، نأمل أن يحظى هذا الملف باهتمام الجهات المعنية، وأن تتم دراسته بصورة مشتركة للوصول إلى حلول عملية تضمن سرعة الاستجابة للحالات الطارئة؛ فالسياحة الناجحة لا تقوم على جمال المكان وتنوع الأنشطة فحسب، بل تشمل أيضًا توفير الرعاية اللازمة وحماية الأرواح عند الحاجة.
فهل نشهد خطوات عملية لتعزيز خدمات الإسعاف والطوارئ في وادي رم، بما يتناسب مع اتساع المنطقة وحجم الإقبال السياحي عليها؟ إن سلامة الإنسان يجب أن تبقى أولوية أساسية في تطوير القطاع السياحي والارتقاء بخدماته.



