أكتب هذا المنشور ليس لاتهام أمانة عمّان الكبرى بالتقصير، ولا للتقليل من جهود العاملين فيها، وخاصة نائب مدير المدينة للشؤون الصحية، وهو رجل دمث و مهني يحظى بالاحترام والتقدير من كل من يتعامل معه، فضلًا عن كونه صديقًا وزميل عمر لسنوات طويلة خلال نشاطنا في النقابات المهنية.
لكن المشكلة تكمن في آلية الأمانة في مكافحة ظاهرة الكلاب الضالة، التي أرى أنها غير مجدية وتحتاج إلى مراجعة جادة.
فعلى الرغم من متابعتي الحثيثة منذ اشهر مع مدير دائرة ضبط الأمراض ورعاية الحيوان في الأمانة،" وهو رجل مثابر " بهدف معالجة مشكلة شِلّية من الكلاب التي تستوطن المنطقة القريبة من منزلي، فإن المشكلة ما زالت قائمة دون حل.
فعندما أبلغ الأمانة وأتقدم بشكوى، تحضر فرقها بعد تأخير، وأنا أتفهم أن لديها الكثير من الطلبات والشكاوى، وأن إمكاناتها قد لا تسمح بتوفير عدد كبير من الفرق لهذه المهمة. وطبعا هنالك اولويات ، فمكافحه كلاب ضالة داخل حديقة منزل يتقدم على مكافحه كلاب ضاله في قطعة أرض محاوره للمنازل،.
أما طريقة المكافحة نفسها، فهي موضع تساؤل؛ إذ تحضر الفرق ومعها شباك لمحاولة الإمساك بالكلاب، وبالكاد تنجح في الإمساك بكلب واحد، وفي كثير من الأحيان تغادر دون تحقيق نتيجة تُذكر، لتبقى المشكلة على حالها.
ومن الواضح أن التعامل مع هذه القضية تحكمه اعتبارات متعددة، منها الضغوط التي تمارسها منظمات حماية الحيوان المحلية والدولية لمنع قتل الكلاب الضالة. وأنا أتفهم ضرورة الرفق بالحيوان، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب سلامة المواطنين وحقهم في العيش بأمان في منازلهم وأحيائهم. المطلوب هو إيجاد حلول عملية ومستدامة تحقق التوازن بين حماية الإنسان والرفق بالحيوان.
لقد وصلت إلى مرحلة فقدت فيها الأمل بقدرة الأساليب المتبعة حاليًا على معالجة مشكلة الكلاب الضالة في بلدنا، وهي مشكلة جديدة تضاف إلى سلسلة من المشكلات التي ما زالت تنتظر حلولًا جادة.
ولأن باب رئيس لجنة أمانة عمّان الكبرى، بحسب ما واجهته شخصيا ، مغلق أمام من يرغب في زيارته، ولا تتاح فرصة التواصل المباشر معه، فإننا مضطرون إلى مخاطبته عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لعل صوتنا يصل إليه.
السؤال الذي أطرحه بكل وضوح: إلى متى ستبقى شكاوى المواطنين من الكلاب الضالة دون حلول فعّالة؟ ومتى نرى خطة عملية تضمن سلامة المواطنين، وتحترم في الوقت نفسه مبادئ الرفق بالحيوان؟
نأمل من أمانة عمّان الكبرى والبلديات أن تعيد النظر في آلياتها وإجراءاتها، وأن تنتقل من مجرد الاستجابة للشكاوى المتكرره إلى معالجة هذه الظاهرة بصورة جادة ومستدامة.



