هل الذكاء الاصطناعي هو حلّ كل المسائل والمشاكل الطبية والصحية؟
استشاري اول امراض القلب والشرايين
صحيح أن طرح سؤال طبي عن أسباب الصداع على طبيب أعصاب متمرّس يعطيك 20 سببًا للصداع، بينما الذكاء الاصطناعي (ذ.إ.) سيعطيك 21 سببًا؛ لأنه «قرأ» عن سبب نادر للصداع في حالة واحدة في العالم.
وهكذا القصة في أسباب ألم البطن والصدر والدوخة والإرهاق وألم الظهر وطفح الجلد... إلخ، لكن الفرق بين الطبيب المتمرّس و(ذ.إ.) هو اعتماد الأول على رؤية المريض أمامه، وسرعة طرح الأسئلة، ومعرفة قدرة المريض على التعبير الصحيح، وليس فقط بطباعة الشكوى ووضع السماعة وجسّ النبض، ثم إجراء الخطوات التشخيصية والعلاجية المناسبة.
صحيح أننا كأطباء نعتمد أحيانًا على (ذ.إ.) لمعرفة اسم دواء أو أعراضه الجانبية، أو تفسير صورة أشعة بها أمر غامض... إلخ، لكن الطبيب المتمرّس لا يدع (ذ.إ.) يقوده في تشخيص وعلاج المريض.
في دراسة حديثة، تم طرح أكثر من 900 سيناريو لحالات مرضية على (ذ.إ.)، وتبيّن أن 54% من هذه الحالات لم يقم (ذ.إ.) بتحويل المريض إلى الطوارئ بالسرعة المطلوبة في حالات مهددة للحياة؛ بمعنى أن النقاش كان، بالدرجة الأولى، مستفيضًا وفيه مضيعة للوقت الحرج، وثانيًا أنه أوصى بمراقبة المريض في المنزل فترة أطول دون الذهاب إلى الطوارئ.
(والآن ازدادت حالات رفع قضايا على شركات (ذ.إ.) من قِبل مرضى أخذوا بنصائح (ذ.إ.)، وتعرّضوا على إثرها لمضاعفات مهددة للحياة).
المحصلة: نعم، نستخدمه لكتابة رسالة أو إيميل، أو الإجابة السريعة عن سؤال صحي أو فلكي أو تاريخي، لكن لصحتنا وحياتنا، لندع مَن نثق بهم يقومون بعملهم.



