في وقت تتصاعد فيه الادانات الدولية والعزلة الدبلوماسية حول حكومة بنيامين نتنياهو وتتردد عواصم غربية كثيرة في استقباله او التعامل معه بحرية في ظل الملاحقات والجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين تبرز في المقابل تحركات اقليمية تدفع نحو تكريس التطبيع وتوظيفه في ملفات الصراع الملتهبة بالمنطقة
تسعى تل ابيب عبر اختراق البيئة العربية الى تحقيق اهداف متعددة في مقدمتها الهروب من العزلة السياسية المفروضة عليها دوليا وربط امنها القومي بشبكات مصالح وتحالفات داخل الاقليم ومن هذا المنطلق يمثل جر المنطقة مجددا الى اتون تصعيد واسع في اليمن وسيلة اسرائيلية لتشتيت جبهات المقاومة وتوجيه ضربات للاطراف اليمنية التي فرضت معادلات بحرية وامنية مؤثرة في البحر الاحمر وباب المندب مستفيدة من التنسيق الامني والاستخباري مع الشركاء الاقليميين
تتناول التحليلات النقدية الدور الاماراتي بوصفه نمطا من الادوار الوظيفية حيث ينظر الى الاندفاع نحو الشراكة مع اسرائيل على انه اداة لحماية الطموحات السياسية والاقتصادية ووسيلة لانتزاع مكاسب ميدانية وفي هذا السياق تتقاطع المصالح حول الساحة اليمنية فاعادة احياء وتيرة التصعيد هناك وتقديم الدعم الاستخباري والعملياتي ياتيان في اطار مساعي ابوظبي لترسيخ سيطرتها على الموانئ والجزر والمناطق الاستراتيجية في الجنوب اليمني وهو تموضع يعد في نهاية المطاف خدمة غير مباشرة للاجندة الاسرائيلية وحلفائها عبر تامين الممرات المائية الحيوية ومنع استهداف الملاحة الاسرائيلية
تشير المعطيات والتسريبات الى محاولات اماراتية للعب دور الجسر او الوسيط لنقل الرسائل والتنسيقات الامنية الاسرائيلية الى العاصمة السعودية بهدف بناء مظلة امنية مشتركة ضد انصار الله في اليمن وتجسد ذلك في التحركات الدبلوماسية والزيارات الرفيعة التي اعقبت اجتماعات ابوظبي ومنها لقاءات الرياض بحضور مسؤولين بارزين من الجانبين مثل منصور بن زايد ووزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان ومع ذلك تبقى الرياض محكومة بحسابات دقيقة بين الرغبة في تامين حدودها ومسارات التهدئة وبين ضغوط الانخراط في تصعيد تستفيد منه تل ابيب بالدرجة الاولى
ان الرهان على الشراكة مع حكومة يمينية متطرفة تعاني من العزلة والملاحقات الدولية يعكس تحولا خطيرا في اولويات بعض الانظمة فتحويل المكتسبات الاقليمية الى اوراق مساومة لحماية النفوذ واستقطاع الجغرافيا لا يخدم سوى مشاريع الهيمنة الخارجية ويضع المنطقة برمتها امام استحقاقات مصيرية عنوانها فقدان البوصلة القومية والاخلاقية



