*
الثلاثاء: 29 أيلول 2026
  • 29 أيلول 2026
  • 17:54
معظم الكون  ينبذ  الكيان 
الكاتب: عوض ضيف الله الملاحمه

خبرني - عُقِدت الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، قبل أيام ، في مقرها في نيويورك ، وكانت دورة مساندة ودعم ( معنوي ) للقضية الفلسطينية بإمتياز وتميز . 

وهنا أود الإشارة والتأشير على بعض التفاصيل المهمة التي أحدثت فرقاً ، ولها مدلولات قوية على نبذ العالم للكيان الصهيوني المحتل  :—
— بداية لم يجرؤ نتنياهو على الهبوط بطائرته في مطار نيويورك ، بل هبطت طائرته في مطار ( نيويورك ستيوارت الدولي ) ، الذي يبعد ( ١٠٦ ) كم عن مدينة نيويورك ومقر الأمم المتحدة . وقد تم تغيير مسار الرحلة الى هذا المطار الواقع شمال مدينة نيويورك بدلاً من مطار جون إف كينيدي ( JFK ) ، وذلك لدواعٍ أمنية ، وتجنباً للإحتجاجات ، والمخاوف المحيطة بزيارة نتنياهو . 
— إستمرت الزيارة بين ( ٦ — ٨ ) ساعات فقط . واقتصرت الزيارة على إلقاء كلمته أمام الأمم المتحدة ، دون إجراء أية لقاءات سياسية ، حتى انه لم يُقِم في فندق . 
— غادر القاعة ( ٧٧ ) وفداً لدول أعضاء في الأمم المتحدة ، رفضاً وإحتجاجاً على تواجد نتنياهو وإلقائه كلمة . وأذكر أسماء تلك الدول لموقفها المُشرّف ، ليسجِل موقفها التاريخ الإنساني ، لأن موقفها يعتبر إنعطافة  تاريخية وتحولاً لدعم القضية الفلسطينية ونبذاً للعدو الصهيوني : — سوريا / توفالو / تركمانستان / اليمن / مصر / بنما / السنغال / فلسطين / السودان / تونس / تركيا / فنزويلا / انتيغوا وبربودا / الكونغو /  عُمان / قطر / السعودية / تونغا / أوزبكستان / أنغولا / بربادوس / كولومبيا / جزر القمر / دومينيكا / جيبوتي / مقدونيا الشمالية / سان مارينو / جنوب أفريقيا / الصومال / الجزائر / بنجلاديش / بروناي دار السلام /  البرازيل / الشيلي / جمهورية الكونغو الديمقراطية / لبنان / ليبيريا / أريتريا / تشاد / جمهورية أفريقيا الوسطى / ليبيا / موريتانيا / الأردن / نيكاراغوا / مدغشقر / النيجر / بيرو / سانت لوسيا / سلوفينيا / أفغانستان  / الباهاما / البوسنة والهرسك / بوتسوانا / كوريا الشمالية / إستونيا / أوغندا / باكستان / ليسوتو / بوليفيا / إسبانيا / كوبا / غينيا الإستوائية / إيران / قرغيزستان / العراق / موزمبيق / ميانمار / ايرلندا / المالديف / إندونيسيا / الكويت / ناميبيا / ماليزيا / غيانا / كينيا . 
— أعداداً  من المسيرات المؤيدة للقضية الفلسطينية أمام مبنى الأمم المتحدة ، وفي مناطق متعددة من نيويورك . وأعداداً  كبيرة من التظاهرات والإحتجاجات شهدتها عدداً  من المدن الأمريكية . 
— أعداداً  من المظاهرات يصعب رصدها جابت العديد من دول العالم . 

وهنا أجد انه من الضروري ان أرصد تطور التصعيد في الموقف الأوروبي تحديداً ضد الكيان الصهيوني ، والتأييد ( الجماهيري ) المتصاعد ، للقضية الفلسطينية . وسوف أتناولها بطريقة مختلفة ، متسلسلة ، لتبيان تطور مواقف الغرب ، الذي بدأ ينحاز للقضية الفلسطينية ، ويبتعد عن الكيان الصهيوني ، بل ويعاديه :— 
— أدى الإجرام الصهيوني ، والصمود الفلسطيني الى لفت إنتباه العالم الى وحشية الكيان الصهيوني ، الذي قابله الصمود الفلسطيني بتضحيات وبطولات غير مسبوقة في التاريخ الإنساني . 
— لعبت وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة دور الفاعل الرئيسي الذي كشف جرائم العدو الصهيوني ، التي كان الإعلام الصهيوني المسيطر يغيبها عن المشاهدين في كافة دول الغرب ، فأصبح كل شخص يحمل هاتفاً خلوياً حديثاً يقوم بدور المراسل الميداني لنقل جرائم العدو بالصوت والصورة بأدق التفاصيل وغير القابلة للتشكيك . 
— بدأت الجماهير في دول الغرب تفيق على صدمة كبرى لجرائم غير مسبوقة  ، وبدأت الغشاوة تزول عن العقول قبل العيون ، وهنا بدأ التحول . 
— إنتفضت ، بل إنفجرت شعوب الغرب عامة ونزلت للشوارع ، وهنا بدأ التحول الفعلي الميداني وكان عنوانه ( العداء للكيان .. والحرية لفلسطين ) . 
— لم تتوقف المظاهرات والمسيرات والوقفات الإحتجاجية منذ أكثر من ( ٢ ) عامين ، في معظم دول الغرب والقارة الأمريكية . 
— خرجت مظاهرة تأييد للقضية الفلسطينية في ستوكهولم ودرجة الحرارة تقارب ( - ٢٤ ) ، ولم تمنع  شدة البرودة المتظاهرين من الخروج . 
— بدأت مطاعم ومحلات تجارية تمنع دخول اليهود ، وكتب البعض ( ممنوع دخول اليهود والكلاب ) . 
— عانت فرق الكيان الرياضية اثناء مشاركاتها في اوروبا . وآخرها رفض المنتخب الايرلندي اللعب مع فريق الكيان لان ايرلندا ضد الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان ضد الفلسطينيين . لكن مدرب الفريق خرج بمخرج في قمة الذكاء عندما قال : ( نحن لا نلعب مع إسرائيل ، نحن نلعب ضدها ، وضد الإبادة الجماعية للفلسطينيين ) .  وتم نقل المباراة الى المجر بدل الأراضي المحتلة ، ولبس الفريق الايرلندي شارات الحداد ، ولم يحترموا نشيد الكيان عند عزفه . 
— تجرأ عدد من السياسيين في امريكا بالترشح لانتخابات لشغل مواقع سياسية مرموقة وهم يعلنون العداء للكيان كركيزة لبياناتهم الانتخابية. 
— وتجرأ السيد / جان لوك ميلانشون وترشح لإنتخابات الرئاسة الفرنسية ومحور برنامجه الانتخابي العداء للكيان الصهيوني والتأييد المطلق للقضية الفلسطينية . 
— التحول الكبير في خطاب الرئيس الفرنسي عندما قال بشأن غزة : (( مشهد يخجلنا جميعاً )) . 
— قال رئيس الوزراء الإسباني في كلمته أمام الأمم المتحدة ، ووصف الوضع بانه (( إبادة جماعية وما زالت المجزرة التي يرتكبها نتنياهو مستمرة )) . 
— وزيرة خارجية ايسلندا ردت على نتنياهو 
عندما وصف الوفود التي غادرت القاعة بالجبناء الأخلاقيين ، وقالت : الجبناء الأخلاقيون الحقيقيون في نظرنا : هم القادة الذين يرفضون الجلوس والتفاوض من أجل تحقيق سلام عادل ودائم . الجبناء الأخلاقيون الحقيقيون  في نظرنا هم الذين يمنعون وصول المساعدات الإنسانية الى أشخاص في أمس الحاجة إليها . الجبناء الأخلاقيون الحقيقيون في نظرنا هم القادة الذين يواصلون انتهاك القانون الدولي وعدم إحترامه والإستخفاف به بشكل متكرر . كما طالبت باتخاذ اجراءات لإنهاء معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة . وقالت : ان ما يحصل في غزة والضفة يعتبر فشلاً صارخاً للإنسانية جمعاء . 
— الرئيس البرازيلي ، طالب بضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم التي تم ارتكابها بحق الشعب الفلسطيني ودعم حقوقهم . 
— والآن بدأ الوضع يتطور ليصبح هناك إجراءات عقابية ضد الكيان ، حيث أجمعت ( ١٢ ) دولة أوروبية على مقاطعة منتجات المستوطنات في الضفة الغربية . 
— كما اصدرت عدداً من الدول الأوروبية قرارات بمنع دخول عدد  من كبار المسؤولين والمستوطنين لأراضيها . 
— هناك أزمة دبلوماسية بين الكيان وعدد من الدول الأوروبية ، بسبب توسيع المستوطنات ، لدرجة ان وزير خارجية بريطانيا قال : ( انه يدين التطهير العرقي الذي يمارسه المستوطنون ) . تصوروا ان تصريحاً مثل هذا يصدر عن وزير خارجية بريطانيا ؟ 
— وزيرة الشباب الإسبانية صرحت وقالت : (( انها تدعم دولة فلسطينية من النهر الى البحر )) . 
— اليكم ما قالته القناة ١٣ الإسرائيلية ، حيث وصفت مغادرة الوفود للقاعة وتركها شبه فارغة بأنها (( بمثابة بصقة في وجه إسرائيل )) . 
— تصوروا ان نتنياهو عندما دخل مبنى الأمم المتحدة خاطب زوجته وقال لها : ( أدخل بيت الكذب ، لأقول الصدق ) . 

إنفكاك الغرب من الصهاينة عسير جداً ، لأن اللوبيات الصهيونية تقبض مفاتيح وصول كبار المسؤولين الى المناصب . وهذا سيستغرق عقداً من الزمان ، الى ان يتغير ، ولكن الإرهاصات بدات تظهر ، وسيكون صندوق الإنتخابات هو الفيصل عندما  يصل الشباب الذين يؤيدون القضية الفلسطينية الى مواقع المسؤولية المتقدمة ، عندها يتبلور نبذ الكون للكيان .

مواضيع قد تعجبك