*
الخميس: 25 حزيران 2026
  • 25 حزيران 2026
  • 01:03
الأمومة رسالة عظيمة لكن كرامة المرأة ليست محل جدال
الكاتب: د.أحلام ناصر

استوقفني جدل يمس الامومة ومكانة المرأة في المجتمع، ليس بسبب الحديث عن أهمية الأسرة أو دور المرأة في التربية، فهذه قضية يتفق عليها كثيرون، وإنما بسبب الكلمات والاسلوب المستخدم الذي حمل أوصافاً تمس كرامة المرأة وتنتقص من إنسانيتها.
أنا شخصياً أؤمن أن الأمومة ليست مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية عظيمة، وأن الأسرة المستقرة هي حجر الأساس في بناء المجتمعات، وأن المرأة التي تربي جيلاً صالحاً لا تقل أهمية عن أي منصب أو مهنة أو إنجاز عام، بل إن كثيراً من المشاكل الاجتماعية التي نعيشها اليوم تعود بشكل او بآخر إلى تراجع الوقت المخصص للأسرة والتنشئة والتربية.
لكن التأكيد ومناصرة قيمة الأمومة لا يحتاج ولا يبرر مهاجمة المرأة (والتي هي الأم) أو الإساءة إليها.
فبين القول إن الأمومة رسالة مقدسة، وبين وصف المرأة بأنها "جارية لمن يشتري"، مسافة كبيرة من الظلم والتجني، فأنا كامرأة ليست سلعة، ولم ولن أكون يوماً كذلك في جميع صوري سواء كنت أماً أو معلمة أو طبيبة أو عاملة أو ربة منزل.
المشكلة الحقيقية ليست في خروج المرأة إلى الحياة العامة أو مشاركتها في المناسبات الوطنية أو الرياضية أو الثقافية، وإنما في غياب التوازن الذي أصبح يطال الرجال والنساء معاً، فكما أن هناك من اجبرته الظروف على اهمال بعضا من دوره الأسري من النساء، هناك أيضاً من لم يقم بدوره الأسري من الرجال كما يجب، والأسرة مسؤولية مشتركة وليست عبئاً يقع على طرف دون الآخر.
ومن المؤسف أن يتحول النقاش حول دور المرأة إلى صراع بين اتجاهيين، أحدهما يريد حصر المرأة في زاوية ضيقة، والآخر يستخف بأهمية الأسرة والأمومة، بينما الحقيقة أن المجتمع والاسرة يحتاجان إلى امرأة وأم متعلمة وواعية وفاعلة، وفي الوقت ذاته يحتاج إلى أم حاضرة في حياة أبنائها، كما يحتاج إلى أب حاضر في مسؤوليته التربوية والأخلاقية.
إن قوة المرأة لا تُقاس بمدى ابتعادها عن أسرتها، كما أن قيمتها لا تُقاس بمدى بقائها داخل المنزل. قيمتها الحقيقية في قدرتها على بناء أسرة متماسكة، والمساهمة في مجتمعها، وتحقيق التوازن بين أدوارها المختلفة بما يتوافق مع قدرتها وظروفها المختلفة.
المرأة الأردنية التي وقفت إلى جانب أسرتها، وساهمت في تعليم أبنائها، وخدمت وطنها في مختلف المواقع، تستحق أن يُحتفى بها ويُناقش دورها باحترام، لا أن تُختزل في أوصاف لا تليق بها ولا بالمجتمع الذي نطمح إليه.
فالأمومة شرف، والتربية رسالة، والأسرة أساس المجتمع، لكن كرامة المرأة تبقى خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي عنوان.

مواضيع قد تعجبك