*
الخميس: 25 حزيران 2026
  • 25 حزيران 2026
  • 00:45
الإعدام  إجراءٌ هام  لمواجهة الإجرام 
الكاتب: عوض ضيف الله الملاحمة

النفس البشرية عزيزة ، وغالية ، بل ومقدسة ، حيث قال ربُّ العِزّة سبحانه وتعالى (( من قتل نفساً بغيرِ نفسٍ او فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً )) صدق الله العظيم ، سورة المائدة ، الآية ( ٣٢ ) . 

هل هناك تشريف او تقديس او تحصين للنفس البشرية أكثر مما ورد في القرآن الكريم ؟ 

لكن ، كما وصف القرآن الكريم النفس البشرية بأنها مخلوقٌ مركبٌ ، قابلٌ للخير والشر ، وملهم طريق الفجور والتقوى . كذلك أكدّ  على قدرة الإنسان على تزكية نفسه والإرتقاء بها ، او إفسادها وتدنيسها والحط منها . 

كما ان النفس البشرية (( أمارة بالسوء )) ، لأنها بطبيعتها تميل ، وتضعف أمام الشهوات ، والغفلة ، وتدفع الإنسان للمعاصي ، والدخول في عالم الجريمة والإجرام . حيث قال تعالى (( وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا من رحِم ربي )) صدق الله العظيم ، سورة يوسف ، آية رقم ( ٥٣ ) . 

وهناك (( النفس اللوامة )) ، وهي النفس المتيقظة ، التي تلوم صاحبها وتعاتبه بعد الوقوع في الخطأ ، مما يدفعها للتوبة . حيث قال تعالى (( ولا أقسم بالنفس اللوامة )) صدق الله العظيم ، سورة القيامة ، آية رقم ( ٢ ) . 

وهناك (( النفس المطمئنة)) وهي النفس التي سكنت الى الإيمان ، واطمأنت بذكر الله ،  وتخلصت من الشرور ، واختطت لنفسها النهج الإنساني الراقي ، النظيف ، والتميز بالأخلاق القويمة . حيث قال تعالى (( يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي الى ربّكِ راضية مرضية )) صدق الله العظيم ، سورة الفجر ، الآية ( ٢٧ ، ٢٨ ) . 

وهنا سيكون محور المقال حول النفس (( الأمارة بالسوء )) ، وخطرها على النفس اللوامة ، وعلى النفس المطمئنة . لأن النفس الأمارة بالسوء ، لا تضبطها ضوابط لا دينية ، ولا قيمية ، ولا أخلاقية . هي نفس مُنفلته ، ميكافيلليه الغاية عندها تبرر الوسيلة . أي ان أسلوبها الحياتي الوصول الى ما تريد ، والحصول على غاياتها بأية وسيلة مهما كانت ، وعادة تنتهج العنف . فحتى تحصل على المال لا مانع لديها من السرقة والقتل . كما لا يكون لديها مانع من الدخول في عالم الجريمة ، وتعاطي المخدرات والإتجار بها ، 
 للحصول على المتعة الزائفة التي تغيِّب العقل ، وجني المال الحرام ، حتى لو أدى ذلك الى ارتكاب جرائم القتل . كما لا يوجد لمثل هؤلاء اي رادع يمنع من السير في طريق العمالة للأعداء للحصول على المال لتحقيق رغباته غير المشروعة . 

وللجم ، وتحجيم ، والحد من خطر المجرمين على الناس ، وسفك دمائهم ، وإزهاق أرواحهم ، والتعدي على اعراضهم ، وسرقة ممتلكاتهم لابد من الإبقاء على عقوبة (( الإعدام )) . 

المجرم القاتل لا يستحق البقاء حيّاً بعد جريمته . ومن يتعاطف معه ، ويطالب بإبقائه حياً بعد جريمته ، يكون لديه خللاً كبيراً وخطيراً في تفكيره ، وبالتأكيد سيكون شخصاً منحرفاً عن السوية البشرية التي فطر ربّ العباد الغالبية المطلقة من عباده عليها . إذ كيف لإنسان طبيعي سوي ان يطالب بعدم إعدام شخص إرتكب جريمة قتل وأزهق روحاً ، ويتّم أطفالاً ، ورَمّلَ إمرأة ، وحرق قلب أُمٍ ، وأبٍ ، وإخوة !؟ 

المجرمون الذين إنظموا لتنظيمات إرهابية ، دموية ، وهددوا أمن الوطن ، وقاوموا رجال الأمن ، وقتلوا وجرحوا منهم ، مثل هؤلاء لم يرتكبوا جريمة واحدة ، بل إرتكبوا عدة جرائم ، أولها : — الإنضمام الى تنظيم إرهابي دموي ، أساء للإسلام العظيم واستخدمه وسيلة للإنتشار واستباحة أرواح الناس . وثانيها :— تهديدهم لأمن الوطن ، والمواطنين ، ومقاومتهم لرجال الأمن . وثالثها :— قتلهم لرجال الأمن المكلفون بالدفاع عن الوطن والمواطنين . مثل هؤلاء يستحقون ان يُحكم عليهم بالإعدام (( ثلاث مرات )) . 

ثم إن من يرتكبون جرائم قتل ، يصبحون خطراً على الناس ، ولا يمكن ان يصبحوا مواطنين صالحين مهما حدث من تغير على طباعهم ، لإن من أقدم على إرتكاب جريمة القتل الأولى ، يسهل عليه إرتكاب جرائم قتلٍ عديدة دون ان يرف له جفن . لذلك مثل هؤلاء لا يستحقون الحياة بعد جرائمهم . 

ننادي وننبه أنا وكثيرين غيري من حقيقة مطلقة ، بأنه ليس كل ما يأتينا من الغرب يناسبنا . علينا ان نأخذ من الغرب تقدمه التكنولوجي فقط ، أما الأخلاق والتشريعات فهي لا تناسبنا ، ولا تشبهنا ، وليست لنا ، أبداً . 

من قتل يجب ان يُعدم . ومن أزهق روحاً ، يجب إزهاق روحه . من يُقدِم على القتل ، لم يعد إنساناً سوياً ، ولا يجب ان يُحسب على الإنسانية ، ولا يصلح ان يعود للعيش وسط مجتمع أدماه ، وقتل أحد أفراده . 

القاتل يقتل ، عقاباً له على جريمته . ويجب حماية المجتمع منه . وهو لا يصلح ان يعود للعيش في مجتمع قتل أحد أفراده ، وروع الناس . 

النفس البشرية لها حُرمة . وأودع الله فيها القدرة على الإختيار . وجعل فلاحها في طُهرها ، وخيبتها في إنحرافها . الإسلام وكافة الأديان السماوية وحتى الوضعية أعلت من شأن النفس البشرية ، وحرمت الإعتداء عليها . قال تعالى (( ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق )) صدق الله العظيم ، سورة الأنعام ، آية رقم ( ١٥١ ) . 

القصاص يحقق الردع العام والخاص ، ويعتبر رادعاً قوياً يمنع الآخرين من إرتكاب جرائم مماثلة خوفاً من الموت . والإعدام يضمن عدم عودة المجرم لإرتكاب جرائم أخرى . 

وعلينا ان لا نغفل عن ان إعدام القاتل (( يشفي غليل )) أهل الضحية ، ويمنحهم شعوراً بشيءٍ من الإنصاف . لأنه لا يستقيم الإكتفاء بالسجن للمجرم الذي إرتكب جريمة قتل ، حيث يمكنه مغادرة السجن بإنتهاء مدة المحكومية ، او بالعفو ، وبعد سنوات ترى من قتل إبنك او شقيقك يتبختر أمامك في الشارع ويتمتع بالحياة ، والمغدور خاصتك مدفون تحت الثرى . لذلك فان إعدام القاتل يمنع تفكير الأهالي من الأخذ بالثأر بايديهم . كما ان إعدام القتلة يُطهر المجتمع من أناسٍ احترفوا الإجرام ولا يمكن إصلاحهم ، او إعادة دمجهم في المجتمع . 

إلغاء عقوبة الإعدام ليس فعلاً حضارياً ، البته . هل من الحضارة ان تُبقي على حياة شخصٍ إرتكب جريمة إزهاق روح شخصٍ آخر ، ويسهل عليه إرتكاب جرائم قتلٍ أخرى !؟ هل من الحضارة ان تُبقي على حياة شخص مجرم قاتل ، يُرعب ، ويروع حياة مجتمعٍ بأكمله !؟ 

من المؤكد ان الإعدام لا يمنع وقوع الجرائم بأنواعها لكنه يعتبر رادعاً يحد من الجريمة ويمنع اإتشارها . الإعدام إجراء هام ، لمواجهة الإجرام . 

وأختم ، بما يلي :—
١ )) قال الشاعر / صفي الدين الحلي :—
والخير في السيفِ معصوباً بمغرزهِ / والشر في السيفِ مسلولاً من الأدُمِ . 
٢ )) أبيات لم أتمكن من معرفة قائلها :—
حياة الناس في قتلِ الجناةِ / وفي حدّ القصاصِ لنا نجاةُ 
إذا أُخِذَ القتيلُ بحقِ عدلٍ / تموت بموتِ قاتلهِ الجُناةُ 
فسيفُ الحقِ يقطعُ كل نُكرٍ / وتأمن في مضاجعها الهُداةُ .

مواضيع قد تعجبك