*
الجمعة: 06 نوفمبر 2026
  • 06 نوفمبر 2026
  • 15:41
على أكتاف الرجال تُصان الأوطان   سلامٌ على من حملوا أرواحهم على أكفّهم 
الكاتب: الدكتور زيد احمد المحيسن

ليس العمل في جهاز الأمن العام مجرد وظيفة يتقاضى صاحبها راتباً في نهاية الشهر، وليس ارتداء الزي الرسمي مجرد مظهر أو رتبة أو مسؤولية إدارية؛ بل هو عهدٌ مع الوطن، وقسمٌ على حماية الإنسان وصون كرامته والحفاظ على أمنه واستقراره. إنها رسالة شرف لا يدرك عظمَ مسؤوليتها إلا من اختار أن يكون في الصفوف الأولى حين يلوذ الآخرون بالأمان.
رجل الأمن العام يعرف منذ اللحظة الأولى التي يلتحق فيها بهذا السلك أن طريقه محفوف بالمخاطر، وأنه قد يواجه الموت في ميدان التدريب، أو أثناء تأدية الواجب، أو في لحظة يهبّ فيها لنصرة إنسان أو حماية مجتمع. إنه يحمل روحه على كفّه، لا بحثاً عن المجد الشخصي، بل إيماناً بأن أمن الوطن أمانة، وأن سلامة المواطنين مسؤولية لا تقبل التهاون أو التأجيل.
وراء كل رجل أمن حكاية إنسان؛ أبٌ ينتظر أبناءه، وابنٌ تنتظره أمه، وزوجةٌ تترقب عودته، وأطفالٌ يحفظون ملامحه ويشتاقون إلى حضنه. ومع ذلك، يغادر منزله كل يوم مرتدياً بزته العسكرية، مؤدياً واجبه بكل إخلاص، مدركاً أن نداء الواجب قد يأتي في أي لحظة، وأن عليه أن يكون حاضراً حيث تكون الحاجة إليه.
إن رجال الأمن العام هم حراس الطمأنينة، يسهرون حين ينام الناس، ويتحركون حين تتعطل مصالح الآخرين، ويواجهون المواقف الصعبة بكل ما يمتلكون من شجاعة وانضباط وحكمة. يعملون في ظروف لا يراها كثيرون، ويتحملون ضغوطاً نفسية وجسدية، ويواجهون المخاطر في سبيل تطبيق القانون وحماية الأرواح والممتلكات.
ولا يقتصر دورهم على مواجهة الجريمة وحفظ النظام، بل يمتد إلى العمل الإنساني، ومساعدة المحتاج، وإغاثة الملهوف، والتعامل مع المواطنين بروح المسؤولية والرحمة والاحترام. فالقوة الحقيقية لرجل الأمن ليست في قدرته على مواجهة الخطر فحسب، بل في عدالته وإنسانيته وحسن تعامله مع الناس.
واليوم، ونحن نستذكر الشهيد جواد السلايطة، تقف الكلمات عاجزة أمام عظمة التضحية، ويضيق الكلام عن وصف حجم الفقد. رحل الشهيد، لكن سيرته ستبقى شاهدة على أن هناك رجالاً اختاروا أن يكونوا درعاً للوطن، وأن يضعوا أرواحهم في سبيل أداء الأمانة والوفاء بالقسم.
رحم الله الشهيد جواد السلايطة رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وألهم أهله وذويه وزملاءه الصبر والسلوان. ونسأل الله أن يتقبله في عليين، وأن يحفظ رفاقه من نشامى الأمن العام، وأن يردّهم إلى أهلهم سالمين غانمين.
إن الوفاء للشهيد لا يكون بالحزن وحده، بل بتقدير الرسالة التي ضحّى من أجلها، واحترام المؤسسة التي ينتمي إليها، والاعتراف بأن الأمن الذي نعيشه كل يوم يقف خلفه رجال يبذلون من وقتهم وجهدهم وصحتهم، وقد يبذلون أرواحهم أيضاً.
إلى كل نشميّ يرتدي بزّة الأمن العام: أنتم لستم مجرد حماة للقانون، بل حماة للحياة والطمأنينة. أنتم العيون الساهرة، والقلوب التي لا تعرف التراجع أمام الواجب، والرجال الذين يستحقون منا كل التقدير والاحترام.
رحم الله الشهيد جواد السلايطة، ورحم كل شهداء الوطن، وحفظ الأردن وقيادته وشعبه وأجهزته الأمنية والعسكرية.
فالأوطان لا تُصان بالشعارات وحدها، بل تُصان برجال صدقوا العهد، وحملوا الأمانة، وجعلوا أمن الوطن فوق كل اعتبار.

مواضيع قد تعجبك