*
الاثنين: 02 نوفمبر 2026
  • 01 نوفمبر 2026
  • 12:40
عن الجارينأبو محسن وأبو عاصي
الكاتب: محمد الحوامدة

كان بيت عائلة أبو يعرب واسعا، ويضم بين جنباته 22 ابنا خرجوا من بطن واحد، ويعيشون بقلب واحد، حتى إذا مرض أحدهم تداعى له إخوته الـ 21 بالحمى والسهر.
أثار هذا الحال غيرة الجيران، وأشعل في رأسهم فكرة تشتيت شمل آل أبو يعرب، بتقسيم البيت فيما بينهم، دون أن يتشاركوا بشيء إلا بالهواء..أما الكلأ والماء اللذين تشاركوهم سابقا، فأصبحا مجزأين وموزعين على أبناء يعرب كل حسب قسمته.
بطبيعة الحال، لم يكن هذا التقسيم عادلا أو كافيا، ولم يرد إليه أن يكون كذلك، فقد استغل الجيران المكيودون هذا التقسيم، في إثارة القلاقل والفتن بين كل جار وجاره الجنب، وكلما تقارب جاران أشعل المكيودون نيران الفتن، ونفثوا في رمادها لتكريس العداوة والبغضاء بين الأشقاء.
من بين أبناء عائلة أبو يعرب، كان الشقيقان أبو محسن وأبو عاصي، أما أبو محسن، فقد اعتاد على مد يد العون جيرانه البعيدين قبل القريبين، فعند الاعتداء على أحد أشقائه يبادر أبو محسن بإرسال أبنائه لنصرتهم، وعند اشتعال نيران في غرفة شقيق يطفئها بماء حرمه منه الشقيق الآخر، وكلما ضاقت الأرض بشقيق فتح أبو محسن بابه لأبناء أشقائه ممن قسا عليهم آباؤهم.. أشقاء أبو محسن.
أما أبو عاصي، فقد كان جار سوء لأبي محسن لعقود وعقود، فقد قطع عنه الماء، وقابل استقبال أبنائه في بيت أبناء عمومتهم بالنكران، وحاول غير مرة أن يطيح بأبي محسن، بل وفتح ساحة منزله المطلة على بيت جاره المحسن لبث أقذر السموم وأخطرها، دون أي رد سلبي من جار الرضا أبي محسن.
بقي أبو عاصي يطغى في غيّه وغلّه تجاه جيرانه... حتى شرع أبناوه بتحطيم صنم أبيهم (العاصي)، وأطاحوا به خارج بيت العائلة الكبير، وأظهروا نبلا تجاه عائلة أبو محسن، تدفق كالشلال شكرا لم يكن ينتظره، ومدوا أياد لنسيان ماضي مالك بيتهم وأفعاله، فتلقفها أبو محسن..وفتح صفحة جديدة مع جاره (أبو الوليد) ، الذي بدأ بتنظيف مخلفات أبو عاصي.
ظل أبو محسن على ما كان عليه، دون منّة أو أذى، فالعهد الجديد مع أبو الوليد "غير" ما سبق..
وفي أحد الأيام.. ارتكب أبو محسن زلّة تجاه عائلة أبو الوليد، اعتذر عنهان وتعهّد مع رب الأسرة على أن يتلاشاها مستقبلا، وأن يجلس مع أبو الوليد للوقوف على سبب هذه الزلّة... ولكن !
كأن روح أبو عاصي، التي لعنها أبو الوليد وأبنائه ليل نهار، عادت لتحكم قبضتها على المنزل الجديد.. فلغة التخوين ذاتها..ونكران الجميل نفسه... وخطاب الكراهية لم يختلف...حتى الأسلوب بقي كما هو.. تصريحات إيجابية في العلن مقابل إطلاق حملات إعلامية قبيحة...مع نبش أوراق الماضي المهترئة.. وإعادة تقسيم الحي المقسوم أصلا.. والإساءة لكبار عائلة أبو محسن ولكل ما استقر في وجدان أبناء العائلة..
وكالعادة.. آثرت عائلة أبو محسن الترفع والصمت...فكبارها يدركون أن فزعاتهم السابقة كانت نخوة وحميّة لا لطلب الثناء..وأن الصغائر وإن كثرت فمصيرها الذوبان..
وكالعادة..تنتظر العائلة على أحر من الجمر أن يتدخل أبو الوليد ليضبط المشهد... فما بين العائلتين أعمق من أن تعبث به فلول أبو عاصي...أو الجار أبو عثمان.. أو الغريب أزرق العينين... أو غيرهم من الجيران وأبناء العمومة .. 

مواضيع قد تعجبك