*
الاثنين: 02 نوفمبر 2026
  • 02 نوفمبر 2026
  • 10:03
صناديق إسرائيل وحدود الأردن
الكاتب: عماد داود

تتوقف الساعة في القدس المحتلة، وتستمر المباراة في الضفة.

في السادس من تشرين الأول هدمت السلطات الإسرائيلية بناية في الطور شرقي القدس، وقالت إنها بلا ترخيص.

وقال السكان إنهم قدموا طلبات ترخيص مرارا.

وقالت معلمة وأم لأطفال، كانت تستأجر فيها شقة، إنها عاشت دقائق من الرعب والسلاح موجه إلى الرؤوس.

سمحت لها الشرطة بأن تحمل الدواء والمال وحقيبتها وبطاقتها، وانتشل الجيران من الركام أسطوانات غاز وأكياس ملابس.

وحضر وزير الأمن القومي الهدم، وقال: نهدم ما هو غير قانوني.

وبعد أسابيع جلس رئيس الوزراء مع الوزير نفسه يبحثان الجمود الحكومي، وقالت تقارير إن الهدف قطع الطريق على حكومة أقلية.

وأنت تتابع على المستطيل المضيء، ينتظر الجميع صافرة الحكم.

لم يبلغ معسكر الائتلاف، وهو المتصدر، عتبة الـ61 مقعدا، ولم تبلغها معارضته.

53 مقعدا للائتلاف.

و48 للمعارضة.

وبينهما 19 مقعدا للقوائم العربية، وهو رقم قياسي.

تقول الكتلتان إنهما لن تجلسا معها، فصار الرقم الذي يحسم الحساب هو الرقم الذي لا يجلس إلى الطاولة!

ويتهم الليكود القوائم العربية بسرقة الانتخابات، وتقول لجنة الانتخابات إن التحقيق في المزاعم لن يغير النتيجة.

الوقت بدل الضائع في الملاعب دقائق يضيفها الحكم لتعويض ما توقف، وفي الكنيست يضيفه رئيس الدولة: 28 يوما للمكلف، قابلة للتمديد.

فإن فشل جاء دور غيره، فإن فشلا معا عادت الصناديق.

ويرجح محللون إسرائيليون أن تنتهي المشاورات بإعادة الانتخابات، وأن تنهار أي حكومة أقلية عند أول ملف خلافي، كلجنة التحقيق في السابع من أكتوبر.

والأرجحية، بتقدير تحليلي مبني على الخطوط الحمراء المعلنة، تميل إلى الصناديق.

انتخابات جديدة بنحو 45 في المئة.

ووحدة أو تناوب بنحو 30 في المئة.

وأقلية بإسناد عربي من الخارج بنحو 15 في المئة.

والعشرة الباقية لانشقاقات تكمل نصاب اليمين.

فماذا يجري في الملعب، والجميع منشغل بالصافرة؟

قال نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لمجلس الأمن في آب إن إسرائيل تمضي في ضم فعلي.

ووثقت الأمم المتحدة أول أمر استيلاء مبلغ عنه على أرض خاصة في المنطقة (أ) لأجل بنية استيطانية.

وأمر الاستيلاء يوقعه قائد عسكري، ولا ينتظر تصويتا.

وتقول منظمة ييش دين الإسرائيلية إن نحو ثلثي عنف المستوطنين هذا العام وقع في المنطقتين (أ) و(ب)، وكان أقل من ذلك بكثير العام الماضي!

وفي مشروع E1 عطاءان لنحو 3400 وحدة، أغلق باب العروض في الأول قبل الاقتراع بأيام، ولن تفتح أظرفه قبل 19 تشرين الثاني.

أجلت المستشارة القانونية للحكومة فتحها إلى ما بعد الاقتراع، تفاديا للدعاية الانتخابية.

وقال وزير المالية إن المشروع يدفن الدولة الفلسطينية.

والتأجيل تأجيل.

وفي الثامن من شباط ألغى مجلس الوزراء الأمني قانونا أردنيا قديما كان يقيد بيع الأرض في الضفة.

وفتح سجلات الأراضي، ونقل صلاحيات البناء في الخليل إلى إسرائيل، وأجاز لأجهزتها العمل في المنطقتين (أ) و(ب).

قانون أردني الصنع تقاعد في ليلة واحدة.

وفي رام الله أجل الرئيس الفلسطيني الانتخابات التشريعية إلى أيلول من العام المقبل، وقالت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن الظروف في القدس المحتلة والضفة وغزة لا تسمح بإجرائها.

من يحرس الأرض يؤجل شرعيته.

سيقول معترض إن حكومة انتقالية لا تضم أرضا.

صحيح. وهذه هي المسافة بين الضم الذي ينتظر قرارا رسميا، والضم الذي تتراكم مقدماته على الأرض.

ولا تقف الأرض عند الضفة.

ففي الجولان ذكر تقرير للأمين العام في حزيران انتهاكات جسيمة متعددة لاتفاق فض الاشتباك، مع وجود وأنشطة للجيش الإسرائيلي في منطقة الفصل وخارجها.

وفي لبنان تقول اليونيفيل إن مواقع إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية خرق لقرار مجلس الأمن.

وفي غزة هدنة عمرها عام، وإسرائيل تقول لا انسحاب قبل نزع السلاح، وحماس تشترط انسحابا مقابل نزعه.

المأزق إسرائيلي، والحدود أردنية: الضفة من الغرب وسوريا من الشمال.

ولا دليل بعد على أن رحيل رئيس الحكومة، إن حدث، سيبدل جوهر السياسة في الضفة.

فقد قال قائد معسكر المعارضة لقناة إسرائيلية إن حل الدولتين خطأ، وإن لإسرائيل أن تحتفظ بمسؤولية أمنية شاملة بين النهر والبحر.

وكان الكنيست قد أقر في تموز 2024 إعلانا يرفض قيام دولة فلسطينية غرب النهر، بأغلبية ساحقة ضمت الائتلاف والمعارضة.

والمعسكران يتنازعان الصافرة، والملعب واحد.

في عمان يقرأون الأرض قبل الخطب.

الأردن خارج الصندوق، وداخل الحساب!

كتبت فورين بوليسي في آب أن الأردن يرى في الضم خطرا أكبر من إيران، لأنه يضرب أعمدة استقراره السكانية والمالية.

وأدان الملك في التاسع من شباط إجراءات غير قانونية لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.

وفي أيلول اقترح وزير دفاع سابق أن يتولى الأردن الأمن والإدارة في المنطقتين (أ) و(ب)، وسماها كونفدرالية، وقال إن لا خيار أمام عمان.

وطالبه رئيس الوزراء بالتراجع فورا.

طرف يملك الأرض والسلاح، ويطلب من الآخر أن يحرس مرماه!

وللقدس حساب أردني مكتوب.

تنص المادة 9 من معاهدة 1994 على أن إسرائيل تحترم الدور الخاص للأردن في المقدسات الإسلامية.

ووزير الأمن القومي الذي حضر الهدم في الطور اقتحم الحرم القدسي يوم 23 تموز.

وفي أيلول 2019، قبل أسبوع من اقتراع الإعادة، وعد رئيس الوزراء بضم غور الأردن.

فإن عادت الصناديق، فالأرجح أن يعود الغور إلى الحملة.

ينقطع الغاز الإسرائيلي كلما اشتعلت المواجهة مع إيران: في حزيران 2025، ثم في شباط.

وهو مصدر نحو 60% من كهرباء المملكة، فقطعت عمان الغاز عن المصانع وفعلت خطة الطوارئ.

كتب فيلسوف فرنسي كان حارس مرمى أن الكرة لا تأتي أبدا من الجهة التي تتوقعها.

وحارس مرمى الأردن يحدق في بوابة الكنيست، والكرة تأتي من سجل الأراضي، ومن بناية في الطور، ومن منطقة الفصل في الجولان.

لا تحتاج عمان إلى حكومة جديدة في القدس المحتلة لتفتح غرفة الفار، حيث تعاد اللقطة قبل احتساب الهدف.

تحتاج عمان إلى موقف مكتوب: لا مسؤولية أمنية ولا إدارية للأردن في الضفة قبل دولة فلسطينية كاملة السيادة.

والدقائق المضافة وقت أردني أيضا: بنود الائتلاف تكتب في أسابيع المساومة.

وإلى جدول بسيط تعرضه على أي ائتلاف قادم: وقف اعتداءات المستوطنين ومحاسبة منفذيها، وتجميد E1 والبؤر، وحماية موارد السلطة الفلسطينية.

وتعرضه قبل أن يتشكل الائتلاف، فالبند الذي يدخل في المساومة أرخص من البند الذي يطلب بعد التوقيع.

وإلى سجل واحد يضم كل أمر استيلاء، وكل عطاء، وكل هدم في القدس، وكل موقع عسكري في الجولان وجنوب لبنان، بالخرائط والتواريخ والصور الجوية.

فقد أبطل مجلس الأمن في 1981 قانون ضم الجولان، وبقيت المستوطنات في مكانها.

وفي الطور قالت المعلمة يوم الهدم إنها ستبيت اليوم عند أهل زوجها وغدا عند أهلها.

والفار لا يعمل بعد صافرة النهاية.

وحين يصفر الحكم أخيرا في القدس المحتلة، ستكون النتيجة قد كتبت في الضفة!

مواضيع قد تعجبك