*
الاحد: 01 نوفمبر 2026
  • 01 نوفمبر 2026
  • 15:07
توظيف الأكاديميين غير الأردنيين في الجامعات بين مبررات الندرة ومخاوف استنزاف الكفاءات المحلية
الكاتب: د. محمود حسن ابوفضه

تشهد الساحة الأكاديمية والتعليمية في الأردن مؤخراً جدلاً متزايداً حول قيام بعض الجامعات الخاصة، وبعض الجامعات الحكومية، باستقطاب أعضاء هيئة تدريس من جنسيات غير أردنية في تخصصات مختلفة. وفي الوقت الذي تبرر فيه هذه المؤسسات قراراتها بـ عدم وجود متقدمين أردنيين مؤهلين، أو ندرة الاختصاص، أو عدم توافق الشروط مع متطلبات الاعتماد، يرى مراقبون ومتخصصون أن هذه التبريرات قد لا تعكس الواقع الكامل، محذرين من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لاستمرار هذه الممارسات..

 

أبعاد القضية والتحديات المطروحة

• الكفاءة الأردنية المهاجرة: يُعرف الأردن تاريخياً بأنه مُصدِّر رئيسي للعلماء، الباحثين، والأكاديميين المتميزين في مختلف دول العالم. وبفضل الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك عبد الله الثاني وتوجيهات ولي عهده الأمين، حظي قطاع التعليم العالي بدعم مستمر لبناء قدرات وطنية قادرة على قيادة المسيرة التعليمية محلياً ودولياً، مما يجعل الحديث عن "ندرة الكفاءات المحلية" في كثير من التخصصات أمراً يحتاج إلى مراجعة دقيقة.

• البعد الاقتصادي و"أردنة الوظائف": يرى منتقدون أن بعض التعيينات تهدف بالدرجة الأولى إلى توفير النفقات عبر تشغيل كوادر غير أردنية برواتب ومزايا أقل مقارنة بما يستحقه الأكاديمي الأردني. هذا التوجه يؤدي إلى مفارقة اقتصادية؛ فبدلاً من دعم المنتج الحلي والحد من البطالة بين حملة الشهادات العليا، تساهم هذه السياسات في تحويل العملات الصعبة والرواتب إلى الخارج، مما يشكل استنزافاً للاقتصاد الوطني في وقت يحتاج فيه السوق المحلي إلى تدوير السيولة داخلياً.

• الالتزام بالأنظمة والقوانين: تنص تشريعات وزارتي العمل والتعليم العالي والبحث العلمي على منح الأولوية القصوى في التعيين للمواطن الأردني. وتثار مخاوف من قيام بعض الجهات بالالتفاف على هذه القوانين عبر وضع شروط تعجيزية في إعلانات التوظيف لإخفاء طلبات المتقدمين الأردنيين أو إقصائهم، تمهيداً للمطالبة باستثناءات لتعيين عمالة غير محلية.

 

الطريق نحو الحل

تتطلب حماية المكتسبات الأكاديمية والاقتصادية للأردن خطوات جادة لضمان تكافؤ الفرص

1. تغليظ الرقابة: تشديد رقابة وزارتي العمل والتعليم العالي على إعلانات التوظيف في الجامعات وآليات فرز الطلبات لضمان الشفافية المطلقة.

2. مراجعة شروط الاعتماد: التأكد من أن شروط الجامعات لا تُصمم خصيصاً لإقصاء الكفاءات الأردنية الشابة أو الخريجين الجدد من الجامعات المرموقة

3. تقديم حوافز للمواطن: تفعيل حقيقي لسياسات "أردنة الوظائف" في القطاع الأكاديمي، باعتبار التعليم ركيزة أساسية للأمن القومي والتنموي

إن الاستثمار في الأكاديمي الأردني ليس مجرد التزام قانوني، بل هو واجب وطني واقتصادي يضمن بقاء رأس المال الفكري والمادي داخل حدود الوطن، ويدعم مسيرة التنمية المستدامة التي تقودها القيادة الهاشمية

مواضيع قد تعجبك