*
الثلاثاء: 20 أكتوبر 2026
  • 20 أكتوبر 2026
  • 10:58
جعفر حسان حين يصبح الميدان نهجاً والإنجاز عنواناً
الكاتب: المهندس محمد المبيضين

في الإدارة العامة، لا تُقاس كفاءة الحكومات بحجم الخطط والبرامج وحدها، بل بقدرتها على تحويل التوجيهات إلى قرارات، والقرارات إلى إنجازات يلمس المواطن أثرها على أرض الواقع.
ولعلّ ما يميز نهج دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان هو تبنّيه مفهوم الإدارة الميدانية بوصفها ممارسة فعلية، لا مجرد حضور بروتوكولي، في انسجام واضح مع مضامين كتاب التكليف السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي أكد أهمية التواصل المباشر مع المواطنين، والعمل الجاد، وتحقيق النتائج.
فالمتابع لتحركات دولة الرئيس في مختلف محافظات المملكة يلحظ نهجاً إدارياً يقوم على الاقتراب من مواقع العمل، والاطلاع المباشر على التحديات، واتخاذ القرارات استناداً إلى واقع الميدان واحتياجاته، وهي سمات تعكس فهماً عملياً لطبيعة المسؤولية التنفيذية.
وتبرز العقبة نموذجاً مهماً لهذا النهج؛ فهي ليست مجرد محافظة أو وجهة استثمارية، بل شريان اقتصادي حيوي للمملكة، وبوابة تجارتها الخارجية، ومركز رئيسي لمنظومتها اللوجستية.
وقد عكست زيارات دولة الرئيس المتكررة للعقبة، سواء لمتابعة المشاريع الاستراتيجية أو إطلاق مشاريع جديدة أو الوقوف على التحديات التشغيلية، إدراكاً لأهمية هذه المدينة في معادلة الاقتصاد الوطني.
وفي ظل التطورات الإقليمية وما رافقها من ضغوط على سلاسل التوريد وارتفاع في حركة مناولة البضائع، اكتسبت المتابعة الميدانية أهمية مضاعفة، إذ أتاحت الوقوف على التحديات بصورة مباشرة، واتخاذ إجراءات عملية للتخفيف من آثارها وتعزيز انسيابية العمل.
وهنا تتجلى قيمة المسؤول الميداني؛ فالقرب من التفاصيل يمنح القرار دقته، وسرعة الاستجابة تمنح المؤسسات قدرتها على تجاوز الأزمات.
ويأتي هذا النهج امتداداً للرؤية الملكية في تحديث الإدارة العامة، ويتكامل مع الاهتمام والمتابعة الحثيثة لسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لمشاريع العقبة وتعزيز دورها الاقتصادي والاستثماري.
إن ما نشهده من حراك حكومي ميداني يعكس توجهاً يستحق التقدير، ليس لشخصنة الإنجاز، وإنما لترسيخ ثقافة إدارية تجعل من الحضور والمتابعة والمساءلة أدوات حقيقية لتحقيق النتائج.
ولعلّ الرسالة الأهم في تجربة دولة الدكتور جعفر حسان أن الالتزام بكتاب التكليف السامي لا يتجسد في الخطاب الحكومي وحده، بل في الميدان، حيث تُختبر القرارات، وتُقاس النتائج، وتُبنى ثقة المواطن بمؤسسات دولته.
فالدولة التي تنجز هي الدولة التي يحضر مسؤولوها حيث تكون التحديات، ويقودون العمل من مواقع المسؤولية لا من خلف المكاتب
 

مواضيع قد تعجبك