*
السبت: 19 أيلول 2026
  • 19 أيلول 2026
  • 11:40
ضد حفل أصالة  ولكن
الكاتب: م. سائد العظم

بداية لا بد لنا كعامة الناس لا نملك من أمرنا شيئا أن ننكر المنكر أيا كان مصدره ومكانه وصاحبه ، وأن لا نتهاون كمسلمين في ذلك تبرأة للذمة أمام الله عز وجل ، فلا شيء يغنينا عن رضا الله تعالى ولو كثر الخبث ... 
ورغم أهمية إنكار المنكر يجب أن نضع أنفسنا بدلا من صناع القرار في سوريا وأن ننظر نظرة شمولية لبلد كبير وعريق وجد القائمين على شؤونه أنفسهم فجأة بأنهم حكاما له بكل تعقيداته وفسيفسائه ، وبالتالي هنالك حقائق قد لا يستوعبها عقلنا الملتزم شئنا أم أبينا ، رضينا عنها أم سخطنا منها ومن ذلك :

أولا : أن الشعب السوري عاش أكثر من نصف قرن تحت حكم أقذر السلالات التي عرفتها البشرية منذ سيدنا آدم وحتى قيام الساعة ، حيث ولد تحت حكم تلك الطغمة القذرة ثلاثة أجيال من الشعب السوري (الأب والإبن والحفيد) ، والكثير من هذه الأجيال الثلاث قد خضعت ورضخت لذل معيشي كبير وغسيل أدمغة وتشويه متعمد لكينونة المجتمع السوري المحافظ وقد استبدلت هويته الملتزمة بالفطرة بهوية مشوهة فظهرت طبقة منسلخة تماما عن العرف والتقاليد تم تغذيتها باستمرار كي لا تعود إلى سابق عهدها الملتزم بالفطرة وأكثر من ساهم في غسل أدمغة الناس إعلام السلطة وفنانيها كحال أي بلد عاش عقودا تحت حكم الفساد والإستبداد ...

ثانيا : المجتمع السوري ليس لونا ملتزما واحدا فهو متعدد الطوائف والولاءات والعرقيات ، والقيادة السورية الجديدة الأصل أنها تمثل كل السوريين بشتى ألوانهم واهتماماتهم وتياراتهم ولا تمثل فقط لون القيادة الجديدة الملتزم ...

ثالثا : شاهدنا جميعا الدور القذر لمعظم الفنانين وإعلام السلطة في مصر وكيف كان لهم دور كبير في تأجيج الشارع ضد حكم فخامة الرئيس الشهيد محمد مرسي رحمه الله ، وأظن أن الإحتفال الرسمي للقيادة السورية بعودة الفنانة أصالة جاء كنوع من سحب البساط من تحت من يجهزون أنفسهم لسيناريو إعلامي مشابه لسيناريو الإنقلاب في مصر من فنانين وإعلاميين سوريين وتحييدهم عن هدفهم المشبوه ، ولا تنسوا أن لكثير منهم كلمة مسموعة عند فئات لا يستهان بها من الشعب السوري ، وبالتالي أهمية تحييدهم مهم جدا كي يصبحوا فئة منبوذة غير مسموعة إذا ما فكروا أن يغدروا بالقيادة السورية الجديدة وينساقوا ضمن مشاريع إنقلابية أو تشويشية ، وكما يقول المثل العامي (كلب يعوي معك أحسن من أن يعوي عليك) ...

رابعا : ولنا في حكم الطيب أردوغان درسا وهذا الدرس (يندرج ضمن اجتهاد صناع القرار وليس جزء من الدين) ، فحين استلم أردوغان الحكم قبل أكثر من عقدين تم سؤاله في أكثر من مناسبة هل ستمنع السفور وتغلق الملاهي الليلية والخمارات ؟ فكان رده الذكي الذي نذر نفسه له :
أنه سيسعى لبناء جيل جديد مؤمن بدينه محافظا على الأخلاق والفضيلة وهو الذي سيرفض بفطرته السليمة هذه المظاهر التي ستتلاشى مع مرور الزمن وازدياد عدد الصالحين في المجتمع ، وأنتم الآن تشاهدون كيف ارتفعت نسبة المحجبات في تركيا والعدد الكبير لحافظي القرآن ومراكز تحفيظ القرآن وكيف عاد الشعب التركي للإهتمام بقضاياه الوطنية والإسلامية وبالتالي انخفضت نسبيا أعداد الملاهي الليلية والخمارات قياسا بأعدادهم السابقة وتم تعسير ترخيصهم ، حيث كان أيضا لتحسن الوضع الإقتصادي للمواطنين دور مهم في نبذ هذه الأماكن ، فظهرت أجيال جديدة ترفض تلك المظاهر ، وكل ذلك سببه الرئيسي معية وتوفيق الله عز وجل لمن نذر نفسه صادقا لإصلاح بلده وشعبه بصمت وإرادة صلبة دون صدام مع مكوناته وأعراقه وطوائفه ...

خامسا : أما حفل الفنانة أصالة الذي شاهدت فيديوهات قصيرة منه (رغم أنني ولله الحمد لست من مرتادي هكذا حفلات ولا أقرها ، وأعتبر أن لي ذوقي الخاص إذا ما فكرت يوما بسماع أغنية ما) ، إلا أنه بالعرف الفني (وليس عرفي الشخصي) لم يكن حفلا مبتذلا أو سوقيا أو إباحيا سواء من قبل المطربة أو معظم الحضور ، على العكس كان حفلا مفعما بالوطنية وحب الوطن (من وجهة نظرهم) والإمتنان للقيادة السورية الجديدة التي احتضنت أبناؤها بشتى أفكارهم واهتماماتهم ، وهذه تحسب علامة كاملة لنظام فخامة الرئيس أحمد الشرع وبعد نظره هو وفريقه في إدارة الدولة ...

سادسا : أما من يحاول تشبيه هذا الحفل بحفلات مواسم الرياض فأظن أن في هذا ظلم كبير ، لأن مواسم الرياض وكثير منكم شاهد صورا أو مقاطع منها يندى لها الجبين في توقيتها وأهدافها ونوعيتها وضيوفها وانحلال حفلاتها ، وهي تختلف تماما عن حفل مطربة وقفت مع الثورة السورية منذ بدايتها فكان لا بد أن يتم تكريمها بهكذا حفل منضبط هي وكل من ساند الثورة من فنانين وإعلاميين وإيصال العديد من الرسائل لكل من تسول نفسه العبث بالنسيج المجتمعي السوري ...

سابعا : سواء كان خاطئا أم صائبا ، ما حصل في النهاية كان اجتهادا للقيادة السورية الجديدة وهو قطعا ليس بدين أو شرع ، ومحاولة البعض التذاكي بوضع كل مالا يعجبه من مواقف الإدارة السورية الجديدة في سلة واحدة ليست من الإنصاف في شيء ، فالتركة ثقيلة وأعداء الداخل والخارج متربصون لأي هفوة أو خطأ ، ومطالبنا أن تقيم الإدارة السورية شرع الله كما نحب ونتمنى فيه انسلاخ عن الواقع السياسي والديمغرافي والإقليمي والعالمي لا سيما وأننا ما زلنا نعيش نشوة وحلاوة الخلاص من حكم تلك الطغمة القذرة ، وبالتالي لنأخذ نفسا عميقا وندعو الله عز وجل بأن يحفظ سوريا وأهلها وقيادتها من كل مكر وسوء وخديعة ، وأن تعود الشام كما كانت منذ قرون حاضنة ورافعة لهذا الدين العظيم ولن يحصل ذلك إلا بتوفيق وتمكين من الله عز وجل ...
 

مواضيع قد تعجبك