في علم تخطيط المدن والنقل، لا يُعد الرصيف عنصرا تجميليا يُنفذ بعد الانتهاء من الطريق، بل جزءا أساسيا من شبكة الحركة. فالمشي وسيلة نقل مستقلة، وهو أيضا بداية معظم الرحلات ونهايتها؛ إذ يمشي الإنسان من منزله إلى موقف الحافلة، ومن موقفها إلى المدرسة أو السوق أو مقر العمل.
ولهذا لا ينجح النقل العام من دون أرصفة جيدة، ولا يمكن خفض استخدام السيارات والازدحام والتلوث من دون شبكة آمنة ومتصلة للمشي. كما يرتبط الرصيف بالصحة والسلامة والعدالة الاجتماعية؛ لأنه يمنح الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة حق الحركة باستقلالية وأمان.
ولا تقاس جودة الرصيف بجمال بلاطه، بل باستمراريته وسهولة استخدامه. فرصيف عريض تقطعه شجرة أو أدراج أو منحدرات سيارات يفقد وظيفته. وكما تقاس قوة السلسلة بأضعف حلقاتها، يقاس الرصيف بأضيق نقطة فيه، وبقدرة أضعف مستخدميه على اجتيازها.
ليست الأرصفة تفصيلاً هامشيا في تقييم المدن، بل مؤشر عملي على جودة الحياة فيها. فالمدينة القابلة للمشي تكون أكثر أمانا وصحة وشمولا، وأقل اعتمادا على السيارة، وتوفر فرصة للوصول إلى الخدمات والنقل العام وفرصاً أكبر للتفاعل الاجتماعي والنشاط الاقتصادي.
وقد ظهرت عمان في مراتب متأخرة نسبيا في بعض الإصدارات والتصنيفات الدولية السابقة لجودة العيش. ولا تنسب هذه المؤشرات النتيجة إلى الأرصفة وحدها؛ لأنها تقيس مجموعة واسعة من العناصر، منها البنية التحتية والنقل والسلامة والبيئة والخدمات. لكن ضعف الأرصفة يؤثر في عدد من هذه العناصر مجتمعة، ويخفض عملياً جودة تجربة السكان والزوار.
فالزائر لا يختبر المدينة من خلال خططها الرسمية، بل من خلال خطواته الأولى فيها: هل يستطيع مغادرة منزله أو فندقه والسير بأمان؟ هل يتمكن الطفل وكبير السن من الوصول إلى وجهته؟ وهل يستطيع مستخدم الكرسي المتحرك استعمال الرصيف باستقلالية؟
وقد وصف مركز دراسات البيئة المبنية في عمان بأنها مدينة غير صديقة للمشاة؛ فبعض شوارعها يخلو من الأرصفة، وما يوجد منها يفتقر أحيانا إلى الاستمرارية، وتتفاوت مناسِيبه بين قطعة وأخرى، وتزرع الأشجار في وسطه. كما أشار البنك الدولي إلى أن الأرصفة المؤدية إلى مواقف النقل العام في الأردن منخفضة الجودة أو غير موجودة في مواقع كثيرة.
وتشير خطة النقل والتنقل لعمّان إلى أن المشي شكّل نحو 26% من الرحلات؛ أي قرابة ربع الحركة اليومية. وهذا يعني أن كثيراً من الناس يمشون رغم ظروف المدينة، لا بفضلها.
في عمّان، لا تكمن المشكلة في غياب الأرصفة فقط، بل في طريقة التعامل معها. فبعض أصحاب العقارات يقومون بتعديل الرصيف العام بما يناسب مبانيهم ومواقفهم حيث تمتد الأدراج إلى الفراغ العام، وتتحول الأرصفة إلى منحدرات للسيارات، وتوضع الأشجار والأعمدة حيث يتوفر المكان، لا حيث تسمح حركة المشاة.
وهكذا يصبح لكل مبنى «رصيفه الخاص»، بينما يختفي الرصيف العام المتصل.
القاعدة الصحيحة انه على العقار أن يتكيف مع الرصيف، لا أن يُشوَّه الرصيف ليتكيف مع العقار.
يجب معالجة فروق المناسيب داخل حدود الملكية، وألا تقطع مداخل السيارات والأدراج مسار المشاة؛ لأن الرصيف ملك للمجتمع، وليس امتدادا للبناء المحاذي له.
تظهر المفارقة عندما تعيق شجرة حركة المشاة، فما إن يقترح نقلها أو إزالتها وتعويضها حتى ترتفع أصوات ترفض المساس بها باسم حماية البيئة.
عمان والمدن الأردنية تحتاج بالتأكيد إلى أشجار أكثر، فهي تمنح الظل وتخفف الحرارة وتحسن الهواء. لكن حماية البيئة لا تعني الإبقاء على كل شجرة في موقعها مهما كان أثرها في سلامة الناس.
فإذا احتلت شجرة كامل الرصيف وأجبرت الطفل أو كبير السن أو الشخص ذي الإعاقة على السير بين السيارات، فقد أصبحت خطرا بسبب سوء اختيار موقعها. وإذا دفعت صعوبة المشي الناس إلى استعمال سياراتهم في الرحلات القصيرة، فإن الإصرار على بقائها قد يزيد التلوث الذي زرعت أصلاً للمساعدة في خفضه.
نرى أحيانا الشجرة، ولا نرى المشاة الذين تعيقهم؛ نحسب الأشجار، ولا نحسب السيارات الإضافية التي ينتجها رصيف غير صالح للمشي.
البيئة ليست شجرة منفردة، بل منظومة تشمل الإنسان وسلامته، وجودة الهواء، وأنماط التنقل، واستهلاك الطاقة والحياة الاجتماعية. وقد يكون فتح مسار يستخدمه مئات المشاة يوميا أكثر نفعاً للبيئة من الإصرار على إبقاء شجرة واحدة في موقع خاطئ.
المطلوب ليس قطع الأشجار، بل وضع الشجرة الصحيحة في المكان الصحيح. يبدأ الحل بإعادة تصميم الرصيف حولها أو توسيعه، ولو استدعى ذلك إزالة موقف سيارة. وإذا تعذر الحل، تنقل الشجرة. وتبقى الإزالة الخيار الأخير، مع تعويضها بأشجار ملائمة في مواقع مدروسة.
فالشجرة زرعت لخدمة الحياة، ولم يخلق الإنسان ليخاطر بحياته حفاظاً على خطأ تخطيطي.
وصفت المفكرة العمرانية جين جيكوبز الحركة اليومية على الأرصفة بمفهوم «باليه الرصيف» (Sidewalk Ballet). ولم تقصد رقص الباليه المسرحي، بل شبهت الحركة العفوية والمتنوعة في الشوارع الحيوية برقصة معقدة ومنظمة تلقائيا: أطفال في طريقهم إلى المدرسة، وجيران يتبادلون التحية، وأصحاب محال يتابعون حركة الشارع، وموظفون يعبرون، وكبار سن يجلسون أو يتنقلون، ومشاة يلتقون ويفترقون طوال اليوم.
وكتبت جيكوبز أن "باليه رصيف المدينة الجيدة لا يتكرر من مكان إلى آخر، وفي أي مكان يكون دائما مليئا بالارتجالات الجديدة" كما أشارت إلى أنالرصيف…..والمدينة.
م. فوزي مسعد
خبير ادارة المدن
في علم تخطيط المدن والنقل، لا يُعد الرصيف عنصرا تجميليا يُنفذ بعد الانتهاء من الطريق، بل جزءا أساسيا من شبكة الحركة. فالمشي وسيلة نقل مستقلة، وهو أيضا بداية معظم الرحلات ونهايتها؛ إذ يمشي الإنسان من منزله إلى موقف الحافلة، ومن موقفها إلى المدرسة أو السوق أو مقر العمل.
ولهذا لا ينجح النقل العام من دون أرصفة جيدة، ولا يمكن خفض استخدام السيارات والازدحام والتلوث من دون شبكة آمنة ومتصلة للمشي. كما يرتبط الرصيف بالصحة والسلامة والعدالة الاجتماعية؛ لأنه يمنح الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة حق الحركة باستقلالية وأمان.
ولا تقاس جودة الرصيف بجمال بلاطه، بل باستمراريته وسهولة استخدامه. فرصيف عريض تقطعه شجرة أو أدراج أو منحدرات سيارات يفقد وظيفته. وكما تقاس قوة السلسلة بأضعف حلقاتها، يقاس الرصيف بأضيق نقطة فيه، وبقدرة أضعف مستخدميه على اجتيازها.
ليست الأرصفة تفصيلاً هامشيا في تقييم المدن، بل مؤشر عملي على جودة الحياة فيها. فالمدينة القابلة للمشي تكون أكثر أمانا وصحة وشمولا، وأقل اعتمادا على السيارة، وتوفر فرصة للوصول إلى الخدمات والنقل العام وفرصاً أكبر للتفاعل الاجتماعي والنشاط الاقتصادي.
وقد ظهرت عمان في مراتب متأخرة نسبيا في بعض الإصدارات والتصنيفات الدولية السابقة لجودة العيش. ولا تنسب هذه المؤشرات النتيجة إلى الأرصفة وحدها؛ لأنها تقيس مجموعة واسعة من العناصر، منها البنية التحتية والنقل والسلامة والبيئة والخدمات. لكن ضعف الأرصفة يؤثر في عدد من هذه العناصر مجتمعة، ويخفض عملياً جودة تجربة السكان والزوار.
فالزائر لا يختبر المدينة من خلال خططها الرسمية، بل من خلال خطواته الأولى فيها: هل يستطيع مغادرة منزله أو فندقه والسير بأمان؟ هل يتمكن الطفل وكبير السن من الوصول إلى وجهته؟ وهل يستطيع مستخدم الكرسي المتحرك استعمال الرصيف باستقلالية؟
وقد وصف مركز دراسات البيئة المبنية في عمان بأنها مدينة غير صديقة للمشاة؛ فبعض شوارعها يخلو من الأرصفة، وما يوجد منها يفتقر أحيانا إلى الاستمرارية، وتتفاوت مناسِيبه بين قطعة وأخرى، وتزرع الأشجار في وسطه. كما أشار البنك الدولي إلى أن الأرصفة المؤدية إلى مواقف النقل العام في الأردن منخفضة الجودة أو غير موجودة في مواقع كثيرة.
وتشير خطة النقل والتنقل لعمّان إلى أن المشي شكّل نحو 26% من الرحلات؛ أي قرابة ربع الحركة اليومية. وهذا يعني أن كثيراً من الناس يمشون رغم ظروف المدينة، لا بفضلها.
في عمّان، لا تكمن المشكلة في غياب الأرصفة فقط، بل في طريقة التعامل معها. فبعض أصحاب العقارات يقومون بتعديل الرصيف العام بما يناسب مبانيهم ومواقفهم حيث تمتد الأدراج إلى الفراغ العام، وتتحول الأرصفة إلى منحدرات للسيارات، وتوضع الأشجار والأعمدة حيث يتوفر المكان، لا حيث تسمح حركة المشاة.
وهكذا يصبح لكل مبنى «رصيفه الخاص»، بينما يختفي الرصيف العام المتصل.
القاعدة الصحيحة انه على العقار أن يتكيف مع الرصيف، لا أن يُشوَّه الرصيف ليتكيف مع العقار.
يجب معالجة فروق المناسيب داخل حدود الملكية، وألا تقطع مداخل السيارات والأدراج مسار المشاة؛ لأن الرصيف ملك للمجتمع، وليس امتدادا للبناء المحاذي له.
تظهر المفارقة عندما تعيق شجرة حركة المشاة، فما إن يقترح نقلها أو إزالتها وتعويضها حتى ترتفع أصوات ترفض المساس بها باسم حماية البيئة.
عمان والمدن الأردنية تحتاج بالتأكيد إلى أشجار أكثر، فهي تمنح الظل وتخفف الحرارة وتحسن الهواء. لكن حماية البيئة لا تعني الإبقاء على كل شجرة في موقعها مهما كان أثرها في سلامة الناس.
فإذا احتلت شجرة كامل الرصيف وأجبرت الطفل أو كبير السن أو الشخص ذي الإعاقة على السير بين السيارات، فقد أصبحت خطرا بسبب سوء اختيار موقعها. وإذا دفعت صعوبة المشي الناس إلى استعمال سياراتهم في الرحلات القصيرة، فإن الإصرار على بقائها قد يزيد التلوث الذي زرعت أصلاً للمساعدة في خفضه.
نرى أحيانا الشجرة، ولا نرى المشاة الذين تعيقهم؛ نحسب الأشجار، ولا نحسب السيارات الإضافية التي ينتجها رصيف غير صالح للمشي.
البيئة ليست شجرة منفردة، بل منظومة تشمل الإنسان وسلامته، وجودة الهواء، وأنماط التنقل، واستهلاك الطاقة والحياة الاجتماعية. وقد يكون فتح مسار يستخدمه مئات المشاة يوميا أكثر نفعاً للبيئة من الإصرار على إبقاء شجرة واحدة في موقع خاطئ.
المطلوب ليس قطع الأشجار، بل وضع الشجرة الصحيحة في المكان الصحيح. يبدأ الحل بإعادة تصميم الرصيف حولها أو توسيعه، ولو استدعى ذلك إزالة موقف سيارة. وإذا تعذر الحل، تنقل الشجرة. وتبقى الإزالة الخيار الأخير، مع تعويضها بأشجار ملائمة في مواقع مدروسة.
فالشجرة زرعت لخدمة الحياة، ولم يخلق الإنسان ليخاطر بحياته حفاظاً على خطأ تخطيطي.
وصفت المفكرة العمرانية جين جيكوبز الحركة اليومية على الأرصفة بمفهوم «باليه الرصيف» (Sidewalk Ballet). ولم تقصد رقص الباليه المسرحي، بل شبهت الحركة العفوية والمتنوعة في الشوارع الحيوية برقصة معقدة ومنظمة تلقائيا: أطفال في طريقهم إلى المدرسة، وجيران يتبادلون التحية، وأصحاب محال يتابعون حركة الشارع، وموظفون يعبرون، وكبار سن يجلسون أو يتنقلون، ومشاة يلتقون ويفترقون طوال اليوم.
وكتبت جيكوبز أن "باليه رصيف المدينة الجيدة لا يتكرر من مكان إلى آخر، وفي أي مكان يكون دائما مليئا بالارتجالات الجديدة".
كانت ترى أن الأرصفة النشطة الرصيف…..والمدينة.
م. فوزي مسعد
خبير ادارة المدن
في علم تخطيط المدن والنقل، لا يُعد الرصيف عنصرا تجميليا يُنفذ بعد الانتهاء من الطريق، بل جزءا أساسيا من شبكة الحركة. فالمشي وسيلة نقل مستقلة، وهو أيضا بداية معظم الرحلات ونهايتها؛ إذ يمشي الإنسان من منزله إلى موقف الحافلة، ومن موقفها إلى المدرسة أو السوق أو مقر العمل.
ولهذا لا ينجح النقل العام من دون أرصفة جيدة، ولا يمكن خفض استخدام السيارات والازدحام والتلوث من دون شبكة آمنة ومتصلة للمشي. كما يرتبط الرصيف بالصحة والسلامة والعدالة الاجتماعية؛ لأنه يمنح الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة حق الحركة باستقلالية وأمان.
ولا تقاس جودة الرصيف بجمال بلاطه، بل باستمراريته وسهولة استخدامه. فرصيف عريض تقطعه شجرة أو أدراج أو منحدرات سيارات يفقد وظيفته. وكما تقاس قوة السلسلة بأضعف حلقاتها، يقاس الرصيف بأضيق نقطة فيه، وبقدرة أضعف مستخدميه على اجتيازها.
ليست الأرصفة تفصيلاً هامشيا في تقييم المدن، بل مؤشر عملي على جودة الحياة فيها. فالمدينة القابلة للمشي تكون أكثر أمانا وصحة وشمولا، وأقل اعتمادا على السيارة، وتوفر فرصة للوصول إلى الخدمات والنقل العام وفرصاً أكبر للتفاعل الاجتماعي والنشاط الاقتصادي.
وقد ظهرت عمان في مراتب متأخرة نسبيا في بعض الإصدارات والتصنيفات الدولية السابقة لجودة العيش. ولا تنسب هذه المؤشرات النتيجة إلى الأرصفة وحدها؛ لأنها تقيس مجموعة واسعة من العناصر، منها البنية التحتية والنقل والسلامة والبيئة والخدمات. لكن ضعف الأرصفة يؤثر في عدد من هذه العناصر مجتمعة، ويخفض عملياً جودة تجربة السكان والزوار.
فالزائر لا يختبر المدينة من خلال خططها الرسمية، بل من خلال خطواته الأولى فيها: هل يستطيع مغادرة منزله أو فندقه والسير بأمان؟ هل يتمكن الطفل وكبير السن من الوصول إلى وجهته؟ وهل يستطيع مستخدم الكرسي المتحرك استعمال الرصيف باستقلالية؟
وقد وصف مركز دراسات البيئة المبنية في عمان بأنها مدينة غير صديقة للمشاة؛ فبعض شوارعها يخلو من الأرصفة، وما يوجد منها يفتقر أحيانا إلى الاستمرارية، وتتفاوت مناسِيبه بين قطعة وأخرى، وتزرع الأشجار في وسطه. كما أشار البنك الدولي إلى أن الأرصفة المؤدية إلى مواقف النقل العام في الأردن منخفضة الجودة أو غير موجودة في مواقع كثيرة.
وتشير خطة النقل والتنقل لعمّان إلى أن المشي شكّل نحو 26% من الرحلات؛ أي قرابة ربع الحركة اليومية. وهذا يعني أن كثيراً من الناس يمشون رغم ظروف المدينة، لا بفضلها.
في عمّان، لا تكمن المشكلة في غياب الأرصفة فقط، بل في طريقة التعامل معها. فبعض أصحاب العقارات يقومون بتعديل الرصيف العام بما يناسب مبانيهم ومواقفهم حيث تمتد الأدراج إلى الفراغ العام، وتتحول الأرصفة إلى منحدرات للسيارات، وتوضع الأشجار والأعمدة حيث يتوفر المكان، لا حيث تسمح حركة المشاة.
وهكذا يصبح لكل مبنى «رصيفه الخاص»، بينما يختفي الرصيف العام المتصل.
القاعدة الصحيحة انه على العقار أن يتكيف مع الرصيف، لا أن يُشوَّه الرصيف ليتكيف مع العقار.
يجب معالجة فروق المناسيب داخل حدود الملكية، وألا تقطع مداخل السيارات والأدراج مسار المشاة؛ لأن الرصيف ملك للمجتمع، وليس امتدادا للبناء المحاذي له.
تظهر المفارقة عندما تعيق شجرة حركة المشاة، فما إن يقترح نقلها أو إزالتها وتعويضها حتى ترتفع أصوات ترفض المساس بها باسم حماية البيئة.
عمان والمدن الأردنية تحتاج بالتأكيد إلى أشجار أكثر، فهي تمنح الظل وتخفف الحرارة وتحسن الهواء. لكن حماية البيئة لا تعني الإبقاء على كل شجرة في موقعها مهما كان أثرها في سلامة الناس.
فإذا احتلت شجرة كامل الرصيف وأجبرت الطفل أو كبير السن أو الشخص ذي الإعاقة على السير بين السيارات، فقد أصبحت خطرا بسبب سوء اختيار موقعها. وإذا دفعت صعوبة المشي الناس إلى استعمال سياراتهم في الرحلات القصيرة، فإن الإصرار على بقائها قد يزيد التلوث الذي زرعت أصلاً للمساعدة في خفضه.
نرى أحيانا الشجرة، ولا نرى المشاة الذين تعيقهم؛ نحسب الأشجار، ولا نحسب السيارات الإضافية التي ينتجها رصيف غير صالح للمشي.
البيئة ليست شجرة منفردة، بل منظومة تشمل الإنسان وسلامته، وجودة الهواء، وأنماط التنقل، واستهلاك الطاقة والحياة الاجتماعية. وقد يكون فتح مسار يستخدمه مئات المشاة يوميا أكثر نفعاً للبيئة من الإصرار على إبقاء شجرة واحدة في موقع خاطئ.
المطلوب ليس قطع الأشجار، بل وضع الشجرة الصحيحة في المكان الصحيح. يبدأ الحل بإعادة تصميم الرصيف حولها أو توسيعه، ولو استدعى ذلك إزالة موقف سيارة. وإذا تعذر الحل، تنقل الشجرة. وتبقى الإزالة الخيار الأخير، مع تعويضها بأشجار ملائمة في مواقع مدروسة.
فالشجرة زرعت لخدمة الحياة، ولم يخلق الإنسان ليخاطر بحياته حفاظاً على خطأ تخطيطي.
وصفت المفكرة العمرانية جين جيكوبز الحركة اليومية على الأرصفة بمفهوم «باليه الرصيف» (Sidewalk Ballet). ولم تقصد رقص الباليه المسرحي، بل شبهت الحركة العفوية والمتنوعة في الشوارع الحيوية برقصة معقدة ومنظمة تلقائيا: أطفال في طريقهم إلى المدرسة، وجيران يتبادلون التحية، وأصحاب محال يتابعون حركة الشارع، وموظفون يعبرون، وكبار سن يجلسون أو يتنقلون، ومشاة يلتقون ويفترقون طوال اليوم.
وكتبت جيكوبز أن "باليه رصيف المدينة الجيدة لا يتكرر من مكان إلى آخر، وفي أي مكان يكون دائما مليئا بالارتجالات الجديدة".
كانت ترى أن الأرصفة النشطة هي روح المدينة، لأنها لا توفر الحركة فقط، بل تصنع الأمان أيضا من خلال ما سمته "العيون على الشارع".فوجود الناس المستمر يخفف العزلة، ويعزز الرقابة الاجتماعية الطبيعية، ويخلق مجتمعاً أكثر تماسكاً بعيداً عن هيمنة السيارات وصخبها.
لكن هذا الباليه لا يمكن أن يبدأ على رصيف مقطع بالأشجار والأدراج والمنحدرات والسيارات، ولا في مكان يضطر فيه المشاة إلى مغادرة الرصيف والتنافس مع المركبات على المساحة نفسها.
تحتاج عمان إلى استعادة أرصفتها بوصفها شبكة نقل وحقا عاما لا مساحة متروكة للتصرف الفردي. ويبدأ ذلك بإزالة الاعتداءات، ومنع إشغال مسار المشاة، وتنظيم مواقع الأشجار والخدمات، وتوحيد معايير المناسيب والميلان، وإعطاء الأولوية للأرصفة المؤدية إلى المدارس والأسواق والمستشفيات ومحطات النقل العام.
كما ينبغي أن تصبح جودة الرصيف مؤشراً واضحا في تقييم أداء المدينة ومشروعاتها. فكل مشروع طريق أو بناء أو تطوير حضري يجب أن يجيب منذ البداية عن سؤالين: كيف سيصل الناس إليه مشياً؟ وهل يستطيع الجميع استخدام الرصيف بأمان واستقلالية؟
نريد أشجاراً أكثر وأرصفة أفضل، ولا تعارض بينهما عندما يكون التخطيط سليماً. فالشجرة التي تظلل خطوات الناس تستحق أن نحميها، أما الشجرة التي تقطع طريقهم فتحتاج إلى مكان أفضل.
والمدينة المتحضرة ليست التي تختار بين الإنسان والشجرة، بل التي تمنح الشجرة مكاناً مناسباً لتنمو، وتمنح الإنسان رصيفاً آمناً ليعيش مدينته ويمشي فيها بأمان.هي روح المدينة، لأنها لا توفر الحركة فقط، بل تصنع الأمان أيضا من خلال ما سمته "العيون على الشارع".فوجود الناس المستمر يخفف العزلة، ويعزز الرقابة الاجتماعية الطبيعية، ويخلق مجتمعاً أكثر تماسكاً بعيداً عن هيمنة السيارات وصخبها.
لكن هذا الباليه لا يمكن أن يبدأ على رصيف مقطع بالأشجار والأدراج والمنحدرات والسيارات، ولا في مكان يضطر فيه المشاة إلى مغادرة الرصيف والتنافس مع المركبات على المساحة نفسها.
تحتاج عمان إلى استعادة أرصفتها بوصفها شبكة نقل وحقا عاما لا مساحة متروكة للتصرف الفردي. ويبدأ ذلك بإزالة الاعتداءات، ومنع إشغال مسار المشاة، وتنظيم مواقع الأشجار والخدمات، وتوحيد معايير المناسيب والميلان، وإعطاء الأولوية للأرصفة المؤدية إلى المدارس والأسواق والمستشفيات ومحطات النقل العام.
كما ينبغي أن تصبح جودة الرصيف مؤشراً واضحا في تقييم أداء المدينة ومشروعاتها. فكل مشروع طريق أو بناء أو تطوير حضري يجب أن يجيب منذ البداية عن سؤالين: كيف سيصل الناس إليه مشياً؟ وهل يستطيع الجميع استخدام الرصيف بأمان واستقلالية؟
نريد أشجاراً أكثر وأرصفة أفضل، ولا تعارض بينهما عندما يكون التخطيط سليماً. فالشجرة التي تظلل خطوات الناس تستحق أن نحميها، أما الشجرة التي تقطع طريقهم فتحتاج إلى مكان أفضل.
والمدينة المتحضرة ليست التي تختار بين الإنسان والشجرة، بل التي تمنح الشجرة مكاناً مناسباً لتنمو، وتمنح الإنسان رصيفاً آمناً ليعيش مدينته ويمشي فيها بأمان.
كانت ترى أن الأرصفة النشطة هي روح المدينة، لأنها لا توفر الحركة فقط، بل تصنع الأمان أيضا من خلال ما سمته "العيون على الشارع".فوجود الناس المستمر يخفف العزلة، ويعزز الرقابة الاجتماعية الطبيعية، ويخلق مجتمعاً أكثر تماسكاً بعيداً عن هيمنة السيارات وصخبها.
لكن هذا الباليه لا يمكن أن يبدأ على رصيف مقطع بالأشجار والأدراج والمنحدرات والسيارات، ولا في مكان يضطر فيه المشاة إلى مغادرة الرصيف والتنافس مع المركبات على المساحة نفسها.
تحتاج عمان إلى استعادة أرصفتها بوصفها شبكة نقل وحقا عاما لا مساحة متروكة للتصرف الفردي. ويبدأ ذلك بإزالة الاعتداءات، ومنع إشغال مسار المشاة، وتنظيم مواقع الأشجار والخدمات، وتوحيد معايير المناسيب والميلان، وإعطاء الأولوية للأرصفة المؤدية إلى المدارس والأسواق والمستشفيات ومحطات النقل العام.
كما ينبغي أن تصبح جودة الرصيف مؤشراً واضحا في تقييم أداء المدينة ومشروعاتها. فكل مشروع طريق أو بناء أو تطوير حضري يجب أن يجيب منذ البداية عن سؤالين: كيف سيصل الناس إليه مشياً؟ وهل يستطيع الجميع استخدام الرصيف بأمان واستقلالية؟
نريد أشجاراً أكثر وأرصفة أفضل، ولا تعارض بينهما عندما يكون التخطيط سليماً. فالشجرة التي تظلل خطوات الناس تستحق أن نحميها، أما الشجرة التي تقطع طريقهم فتحتاج إلى مكان أفضل.
والمدينة المتحضرة ليست التي تختار بين الإنسان والشجرة، بل التي تمنح الشجرة مكاناً مناسباً لتنمو، وتمنح الإنسان رصيفاً آمناً ليعيش مدينته ويمشي فيها بأمان.



