زلزال المخا وباب المندب حين تشعل الجغرافيا حمى الاسعار وتخنق موائد الفقراء
لم تعد المقارنة بين مضيق هرمز وباب المندب مجرد ترف فكري في اروقة مراكز الدراسات بل تحولت الى واقع ميداني ضاغط يعيد رسم خرائط التجارة تحت وطاة نيران حقيقية
التحولات العسكرية الاخيرة في الساحل الغربي لليمن وسقوط مدينة وميناء المخا نقلا التهديد من مجرد اطلاق مقذوفات عن بعد الى سيطرة برية مباشرة تمسك بخناق الممر المائي الحاكم
هذا التبدل الجذري ينسف فرضيات الاستقرار الهش فخروج قوات المقاومة الوطنية وتراجع خطوط الدفاع نزع الحزام الامني الذي كان يعزل المضيق عن النفوذ الحوثي المباشر
وجود قوة غير نظامية على حافة المياه الاقليمية يمنحها قدرات ميدانية تشمل الزوارق الهجومية وحقول الالغام البحرية في اضيق نقاط العبور وهو ما يمهد لفرض حصار بحري عملي
امام هذا الواقع يسقط الرهان على طريق راس الرجاء الصالح كبديل دائم بعد ان تحول الالتفاف حول افريقيا الى استنزاف مزمن يرفع كلف الشحن واقساط التامين الى ارقام قياسية
الوجه الاكثر قتامة لهذه الازمة ينفجر ككابوس معيشي مباشر يضرب اقتصادات دول المنطقة خاصة الحلقات الاكثر هشاشة وفقرا والتي لا تحتمل اي هزات سعرية اضافية
الاردن يقف اليوم امام تهديد حقيقي يطال شريانه البحري الوحيد في ميناء العقبة حيث تؤدي قفزات اجور الشحن والترانزيت الى مضاعفة اسعار السلع ومدخلات الانتاج على المواطنين
اما في سوريا ولبنان فان الكارثة تتضاعف مع انهيار العملات المحلية اذ تعادل كل شحنة حبوب او وقود او دواء متاخرة قفزة جديدة في معدلات التضخم وحمى الغلاء
ان ما يشهده باب المندب اليوم يتجاوز حدود الحسابات العسكرية ليصبح زلزالا يضرب اسواق عمان ودمشق وبيروت ويؤكد ان فاتورة الجغرافيا يدفعها دوما البسطاء من قوت يومهم



