*
الاحد: 13 أيلول 2026
  • 13 أيلول 2026
  • 19:29
الثمانينات دكان الفرح في زمن السرعة
الكاتب: مسيد المومني

 سحبت ذاكرتي إلى حقبة الثمانينات بعد مشاركتي في الترند، بعيدًا عن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي اللذين أسهما في استعادة تفاصيلها.
كبسة زر أعادت العالم أمامنا، لكنها في المقابل أيقظت فينا حنينًا جارِفًا إلى زمنٍ مضى، إلى أيامٍ كانت تفاصيلها أبسط وأقرب إلى القلب. 
اندفع الجمهور لاستعادة الماضي بكل ملامحه، وتذكّر أدق لحظاته، حتى تمنّينا، مع انطلاق الترند، لو نملك حقًا آلةً تعيدنا إلى زمن أشرطة الكاسيت، وصوت الراديو، وتلك الأيام التي لم نكن نعرف حينها كم سنشتاق إليها.
والمفارقة هنا أن اللجوء لهذا الترند لم يكن من جيل السبعينيات وما قبله، بل شارك فيه جيل الشباب برغبة واضحة في الرجوع إلى حياة الأصالة التي لم يكونوا جزءًا منها، بتفاصيلها البسيطة البعيدة كل البعد عما اعتادوا عليه.
إنها الرغبة الجمعية في التخلص من ضغوط الحياة، والتشتت الاجتماعي، والحياة الفردية التي نحياها -مدركين أو غير مدركين- رغم توفر وسائل التواصل الحديثة التي سهّلت كل شيء بسرعة البرق.
هكذا يصبح الدافع هو البحث عن «منطقة الراحة» في عقولنا وقلوبنا وسط ضجيج العالم والمسؤوليات المتراكمة التي تضغط بأقصى قوتها على أعصابنا.
نحن نبحث عن «شاحن» يعيد لأرواحنا طاقتها وحبها للحياة؛ فبحثنا المتواصل -دون وعي منا- عن مساحةٍ تستعيد لنا الفرح والراحة النفسية، يقودنا بين حين وآخر إلى ترندٍ يمنحنا شعورًا بإنسانيتنا ووجودنا، ويعيدنا للحظة إلى زمن مررنا فيه، دون إدراك، بدكان الفرح، ذلك المكان الذي سنحتاجه يومًا، حين تأخذنا خطوات الحياة بعيدًا عنه.

مواضيع قد تعجبك