لا تخوض الولايات المتحدة وإيران المنافسة الصناعية بالتكاليف نفسها. تُقدّر كلفة مسيّرة شاهد بين 20 و50 ألف دولار، في مقابل صاروخ باتريوت بنحو أربعة ملايين دولار قد يُستخدم لإسقاطها.

وفي الأيام الستة الأولى من الحرب وحدها، أطلقت إيران أكثر من ألف مسيّرة شاهد على الإمارات، بحسب تقديرات بلومبرغ، ما ساهم في تسريع استهلاك صواريخ باتريوت.

تسعى واشنطن وحلفاؤها إلى خفض كلفة التصدي للمسيّرات، عبر تطوير وسائل مثل التشويش الإلكتروني والليزر، واستخدام مسيّرات لاعتراض أخرى. فقد نشر الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط منظومة "ميروبس"، التي تستخدم مسيّرات اعتراضية سبق اختبارها في أوكرانيا.

وبحسب تصريحات نقلها موقع "ديفنس نيوز"، المتخصص في الشؤون العسكرية والصناعات الدفاعية، عن دان دريسكول، وزير القوات البرية الأمريكية آنذاك، تبلغ كلفة المسيّرة الاعتراضية نحو 15 ألف دولار، وقد تنخفض مع توسيع الإنتاج.

كما أعلنت بريطانيا خطة لإنتاج آلاف المسيّرات الاعتراضية "أوكتوبوس" شهرياً، بتصميم أوكراني، لمواجهة هجمات المسيّرات الروسية على أوكرانيا. وعلى الجانب الهجومي، استخدمت الولايات المتحدة ضد إيران مسيّرات "لوكاس"، المستوحاة من تصميم "شاهد"، بكلفة تقارب 35 ألف دولار للواحدة، بحسب رويترز.

وتفتح هذه الأنظمة مجالاً لخفض كلفة بعض المهام، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الصواريخ المتقدمة؛ فاعتراض مسيّرة بطيئة يختلف عن التصدي لصاروخ باليستي، وتوفير بديل رخيص لمهمة بعينها لا يعني تعويض جميع القدرات التي توفرها الترسانة الحالية.

يقول لامسون إن أنظمة أمريكية كتوماهوك وباتريوت وثاد أكثر تطوراً من معظم نظيراتها الإيرانية، لكن هذا التطور يرفع كلفتها ويطيل مدة إنتاجها.

لكنه يشير إلى أن إيران تمتلك هي الأخرى مكونات يصعب تعويضها، كالمحركات الصاروخية الصلبة وأنظمة التوجيه، رغم أن المدة اللازمة للتعويض تصب نظرياً في صالح طهران.

يقول: "قد يستغرق إنتاج هذه الأجزاء في إيران أسابيع أو أشهراً بدلاً من سنوات كما في بعض الأنظمة الأمريكية، لكنها تظل نقاط اختناق، ولا سيما إذا تعطلت سلسلة الإمداد". ويحذّر من اعتبار التفوق التكنولوجي وحده حاسماً: "في حرب غير متكافئة كهذه، لا يكون المستوى التكنولوجي الأعلى بالضرورة العامل الأهم في تحديد النتيجة". فالهدف الإيراني لا يتطلب مضاهاة دقة كل صاروخ أمريكي، بل إطلاق عدد كبير من الأسلحة الرخيصة لإجبار الخصم على إنفاق أسلحة أغلى وإرهاق مخزوناته.

بعد ستة أشهر من الحرب، يواجه الطرفان تحديات مختلفة في إعادة بناء ترسانتيهما. فالولايات المتحدة تملك قاعدة علمية وصناعية وقدرة مالية لا تجاريها إيران، لكنها تنتج أسلحة معقدة عبر شركات خاصة وسلاسل إمداد طويلة، وقد يستغرق تعويض ما استُهلك سنوات. أما إيران، فتنتج أنظمة أبسط تديرها الدولة مباشرة، وتملك، بحسب تقارير، مكونات مخزَّنة تحت الأرض قد تتيح لها تعويض بعض خسائرها على المدى القصير، لكن مصانعها تعرضت لضربات شديدة، واقتصادها يواجه عقوبات متزايدة ستصعّب مهمة إعادة البناء.