في مقال في صحيفة الغارديان البريطانية، حمل عنوان: "أونلي فانز" وتدريب الذكاء الاصطناعي: لماذا لا يبالي الجيل زد بمصدر أمواله؟ ترى الكاتبة أليس لاسمان، أن الحديث عن "العدمية المالية" لدى الجيل زد، أي الميل إلى البحث عن طرق سريعة وغير تقليدية لتحقيق المكاسب، لا يكفي لفهم التحوّل الجاري في علاقة الشباب بالاقتصاد.

وتقترح مفهوماً آخر هو "العدمية الإنتاجية"، لوصف تراجع اكتراث هذا الجيل بنوع العمل الذي يمارسه أو بالمصدر الذي يجني منه دخله.

وتربط لاسمان هذا التحول بانهيار المسار التقليدي الذي كان يربط العمل الشاق براتب مستقر، ثم امتلاك منزل وتكوين أسرة والحصول على معاش تقاعدي.

فمع تزايد هشاشة الوظائف وصعوبة شراء المنازل وتأجيل الإنجاب وتراجع الاهتمام بالمناصب القيادية، يفقد الشباب الحافز للالتزام بنموذج مهني طويل الأمد لم يعد يضمن لهم "الحياة الجيدة" التي وعدهم بها.

وفي المقابل، ينتشر الجمع بين وظائف ومصادر دخل متعددة، من الأعمال الجانبية والتجارة الإلكترونية إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وإنشاء المحتوى على يوتيوب والعمل عبر منصات مثل أونلي فانز.

وتشير الكاتبة إلى أن 57 في المئة من أبناء الجيل زد يقولون إن لديهم عملاً جانبياً. وتتحول الوظيفة الأساسية بذلك إلى "مرساة مالية" لتغطية النفقات، بينما توفر الأعمال الجانبية الاستقلالية والمرونة والإحساس بالهوية.

وترى لاسمان أن هذا السلوك يعكس تحولاً أعمق في علاقة الشباب بالمستقبل.

مستعينة بمفهوم "الحاضر الاستباقي" لدى المنظّرة لورين بيرلانت، تقول إن النظام الاقتصادي كان يدفع الأفراد إلى تحمّل صعوبات الحاضر مقابل وعد بمستقبل أفضل. لكن حين يصبح هذا المستقبل بعيد المنال، يتحول الاهتمام إلى استخراج أكبر قدر ممكن من القيمة من الحاضر.

وتستحضر الكاتبة فيلم جان لوك غودار "شيئان أو ثلاثة أشياء أعرفها عنها"، الذي تبيع فيه جولييت وقتها وجسدها للحفاظ على نمط حياة استهلاكي، باعتباره إرهاصاً باقتصاد المنصات الحالي.

لكنها ترى أن الجيل زد يحاول استعادة موقعه بوصفه ذاتاً فاعلة، لا مجرد ضحية لتحويل كل شيء إلى سلعة.

ومن منظور مستلهم من الفيلسوف الألماني، فريدريك نيتشه، يمكن فهم هذه العدمية بوصفها تخلّصاً من قيم فقدت صلاحيتها، ومحاولة لابتكار قيم جديدة للعمل والحياة.

وتنتهي الكاتبة إلى التشكيك في مقدار الحرية الحقيقية في هذا الخيار: فربما لا تكون "الفاعلية" التي يحتفي بها وادي السيليكون سوى طريقة جديدة للتكيف مع اقتصاد تتراجع فيه فرص النجاح.

وفي هذه الحال، يصبح عدم الاكتراث بمصدر الدخل نتيجة منطقية لعالم لم يعد فيه هذا المصدر يحدد المستقبل.