ونختم جولتنا في صحيفة صنداي بوست، التي تحاول الابتعاد عن المختبرات والتكنولوجيا لتقدم حلاً يبدو أكثر بساطة: العودة إلى الطبيعة.

وتدافع كاتبة المقال، آنا ديكون، عن فكرة قضاء مزيد من الوقت في المساحات الخضراء والمياه المفتوحة، معتبرة أن نمط الحياة الحديث أبعد الإنسان تدريجياً عن البيئة الطبيعية التي عاش فيها أسلافه ملايين السنين.

وتشير إلى مفارقة واضحة: بينما يعيش أكثر من نصف سكان العالم اليوم في المدن، فإن الحياة الحضرية لم تكن سوى جزء ضئيل للغاية من تاريخ البشر.

وترى الكاتبة أن الإضاءة الاصطناعية والعمل على مدار الساعة والتحكم في درجات الحرارة وتوافر الطعام بأنواعه المختلفة طوال العام جعلت الإنسان أقل ارتباطاً بدورات الطبيعة، مثل الضوء والمواسم وحركة المد والجزر.

وتستعرض الكاتبة مجموعة من الأنشطة التي تقول إن الأبحاث تشير إلى فوائدها الصحية، من بينها المشي في الغابات، والسباحة في المياه الباردة، والاستماع إلى أصوات الطبيعة، والتعرض لضوء النهار.

 

وتولي اهتماماً خاصاً لما يعرف بـ"الاستحمام في الغابات"، وهي ممارسة يابانية تقوم على قضاء وقت في منطقة مشجرة مع التركيز على الأصوات والروائح والألوان والملمس، بدلاً من المشي السريع أو الانشغال بالهاتف.

وتقول الكاتبة إن الإنسان لا يحتاج بالضرورة إلى غابة ضخمة للحصول على الفائدة المرجوة، فقد يكون الجلوس لبعض الوقت بين مجموعة صغيرة من الأشجار كافياً للابتعاد عن الضوضاء الرقمية واستعادة بعض الهدوء.

وتتناول السباحة في المياه الباردة وتربطها بفكرة التكيف مع الضغوط الصغيرة، أي تعريض الجسم بدرجة محدودة لمحفزات غير مريحة بهدف تعزيز قدرته على التعامل معها.

أما أصوات الطبيعة، مثل خرير المياه وحفيف الأشجار وتغريد الطيور، فتقول الكاتبة إن دراسات ربطتها بتراجع التوتر وانخفاض ضغط الدم وتحسن المزاج والقدرات الإدراكية.

وتخصص الكاتبة جزءاً من المقال للحديث عن أهمية الضوء، معتبرة أن التعرض لضوء النهار، وخصوصاً في الصباح، يساعد الجسم على ضبط ساعته البيولوجية.

ويخلص المقال إلى أن الطبيعة ليست بديل عن الطب، بل إن الابتعاد عنها قد يكون أحد العوامل التي تزيد من أعباء الحياة الحديثة، بينما يمكن لإعادة التواصل معها أن يكون وسيلة بسيطة لتحسين الرفاه الجسدي والنفسي، تماما كما عاش أسلافنا لقرون.