*
الاربعاء: 19 أغسطس 2026
  • 19 أغسطس 2026
  • 22:57
المنصات التعليمية  جودة في التعليم أم استنزاف جديد لجيوب الأهالي
الكاتب: أريج أحمد رحال

تحولت المنصات التعليمية الإلكترونية سريعا من مجرد بديل اضطراري لتصبح شريكاً دائماً في البيوت. هذا التحول الرقمي أحدث تبديلًا ملموساً في جودة المعرفة التي يتلقاها أبناؤنا، وفي ذات الوقت، صاغ واقعاً اقتصادياً ضاغطاً ألقى بظلاله الثقيلة على ميزانية الأسرة التي تعاني أساساً من تراكم الالتزامات المعيشية.

من الناحية التعليمية، فتحت هذه المنصات آفاقاً واسعة للطلبة، حيث منحتهم فرصة لتلقي العلم وتجاوز الفروق الفردية عبر شروحات مرئية وتفاعلية. وأصبح بإمكان الطالب اختيار المعلم الأنسب له، وإعادة الحصص لمرات متكررة في أي وقت، مما ساهم في سد ثغرات تعليمية واضحة وتنمية مهارات الاعتماد على النفس والتعلم الذاتي. ولكن في المقابل، يرى تربويون أن هذا الانغماس خلف الشاشات أدى إلى تراجع مقلق في التفاعل الاجتماعي والإنساني المباشر للطالب مع زملائه ومعلميه داخل الغرفة الصفية، وهو التفاعل الضروري لبناء شخصيته، فضلاً عن ظهور بعض المحتويات السطحية بسبب غياب الرقابة الأكاديمية الصارمة على بعض المنصات التجارية.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد وضعت المنصات جيوب أولياء الأمور أمام معادلة صعبة تجمع بين التوفير والالتزامات المستحدثة. فمن جهة، شكّلت هذه الاشتراكات الإلكترونية بديلاً أوفر حظاً إذا ما قورنت بأسعار بورصة الدروس الخصوصية التقليدية وتكاليف المراكز التعليمية المنهكة، ووفرت على العائلات مصاريف المواصلات اليومية. ولكن من جهة أخرى، اصطدمت الأسر بكلف تشغيلية مخفية لم تكن في الحسبان؛ إذ يتطلب التعليم الرقمي بنية تحتية مكلفة تبدأ من اشتراكات إنترنت منزلي سريع، ولا تنتهي عند حتمية شراء أجهزة حاسوب أو أجهزة لوحية حديثة لكل طفل في البيت، وهي مصاريف تحولت إلى عبء مالي ثقيل يؤرق كاهل العائلات من الطبقتين الوسطى ومحدودة الدخل، لا سيما مع اضطرار الأهل لشراء باقات متعددة لأكثر من مادة.

وفي المحصلة، تظل المنصات التعليمية أداة فعالّة لتطوير جودة التعليم واختصار الوقت والجهد إذا ما تم تنظيمها بشكل يضمن جودة المحتوى وعدالة الأسعار، مع ضرورة إيجاد توازن ذكي يجمع بين التحصيل المعرفي الرقمي والبيئة التربوية للمدرسة النظامية.

وأخيراً، يظل السؤال المطروح: هل نجحت هذه المنصات حقاً في تخفيف الأعباء المالية ورفع مستوى الطلاب، أم أنها تحولت إلى باب جديد من أبواب المصاريف والالتزامات اللامتناهية التي تلاحق الأهالي؟ شاركونا آراءكم وتجاربكم الشخصية في التعليقات.

مواضيع قد تعجبك