*
الاحد: 16 أغسطس 2026
  • 16 أغسطس 2026
  • 13:00
رماد الاوطان حين احرقت رياح التغيير ما تبقى من الدار
الكاتب: عبد السلام صالح الطراونة

لم تكن نكبة هذه الامة في طبيعة حكامها ولا في استبداد انظمتها بقدر ما كانت في سذاجة الحلم الذي ظن ان هدم الجدار سيبني قصرا وان احراق البيت سيجلب الدفء لاهله فما ان هوت عروش تلك الانظمة وتناثرت اصنامها حتى انفرط العقد وتلاشت الدولة وانكشفت العورات وتحولت الاوطان الى مجرد خرائب وساحات لتصفية الحسابات الدولية والاقليمية

لقد تجلت الخديعة الكبرى حين اقترن اسقاط الانظمة بضرب اعمدة الدول وحل جيوشها النظامية لتبدا رحلة السقوط الحر نحو الجحيم

في العراق كان قرار حل الجيش العراقي عام الفين وثلاثة الضربة القاصمة التي فتحت ابواب الجحيم الطائفي ومزقت وحدة التراب الوطني لتتحول بلاد الرافدين الى مرتع لفلول الارهاب وجحافل داعش والى ساحة تحكمها ميليشيات مسلحة ونظام محاصصة مقيت صادر سيادتها وقوض كرامتها

وفي ليبيا كان التدخل الاطلسي وسقوط النظام ايذانا بتحول البلاد الى مخزن مفتوح للسلاح وساحة اقتتال بين امراء الحرب وميليشيات متناحرة لا تعرف وطنا فتمزقت البلاد بين حكومتين وسلطتين وضاعت ثرواتها النفطية على موائد القوى الاجنبية

اما اليمن الجريح فقد تمزق جيشه وتفتت نسيجه غداة سقوط نظامه لتدخل البلاد في نفق مظلم بتمدد جماعة الحوثي وسيطرتها على صنعاء ثم تعمقت الكارثة بالتدخل العسكري الخارجي عبر تحالف عصف بالبلاد بغاراته وقصفه الذي سوى البنى التحتية والموانئ بالارض بدعم امريكي لوجستي لتغرق ارض السعيدة في اسوا مجاعة وماساة انسانية عرفها التاريخ الحديث

وفي سوريا كان الثمن عسكرة للصراع وتدميرا ممنهجا للحواضر والمدن حيث تحولت الارض الى كانتونات نفوذ تتقاسمها الجيوش الاجنبية والميليشيات العابرة للحدود وتشرق شمس كل يوم على ملايين اللاجئين والنازحين الذين باتوا يبكون وطنا سلبته منهم اوهام التغيير والتدخلات الخارجية

وحدها مصر وقفت سدا منيعا ونجت من هذه المحرقة بفضل مؤسستها العسكرية الصلبة وجيشها الوطني المتماسك الذي لم يعرف الانقسام ولا التبعية العقائدية فظل حائط الصد الذي منع تشكل الميليشيات وحمى جهاز الدولة المدني من الانهيار واجهض اي فرصة لتدخل خارجي يعيد رسم خريطتها

ان النتيجة الميدانية المجردة من العواطف والمزايدات تثبت ان سقوط تلك الانظمة لم يجلب لشعوبها حرية ولا رفاهية بل اسقط السقف على رؤوس الجميع وجلب الخراب والفقر والتشرد ليثبت الواقع ان الحفاظ على بنية الدولة ومؤسساتها الصلبة كان ولا يزال هو الفارق الوحيد بين البقاء على قيد الحياة او التحول الى مجرد رماد في مهب الرياح

مواضيع قد تعجبك