*
الخميس: 01 أكتوبر 2026
  • 01 أكتوبر 2026
  • 09:58
سوق العملات الرقمية في الأردن جاهز للترخيص أم بانتظار واشنطن
الكاتب: يزيد ابو سماقة

أجاب الأردن بالفعل عن السؤال الأول المتعلق بالعملات الرقمية... التنظيم قادم. لكن السؤال الأصعب هو ما إذا كان بإمكان المملكة منع القطاع من تكرار مشكلة مالية قديمة في شكل رقمي جديد. سبق للأردن أن تعامل مع شركات استثمار غير مرخصة استهدفت مستثمرين محليين بوعود غير واقعية بتحقيق عوائد مرتفعة. ولا تزال هذه التجربة تؤثر في نهج الجهات الرقابية.
وفي يناير 2026، حذرت هيئة الأوراق المالية الأردنية بشكل محدد من شركات غير مرخصة تعمل في الأسواق الأجنبية ومنصات الأصول الافتراضية، مشيرة إلى مخاطر الاحتيال وفقدان الأموال وغياب الحماية القانونية. وتفسر هذه الخلفية لماذا يتجاوز موضوع ترخيص شركات العملات الرقمية مجرد تحديد الجهات المسموح لها بالعمل.
قد تبدو منصة العملات الرقمية شرعية من الخارج، بينما تكمن المخاطر الحقيقية في التفاصيل الداخلية... أين تُحفظ أصول العملاء، ومن يسيطر على الحفظ، وكيف تتم مراقبة المعاملات، وهل يتم فصل أموال العملاء عن أموال الشركة، وماذا يحدث إذا انهارت المنصة؟
الإطار التنظيمي المقترح في الأردن يتناول حفظ الأصول، وحماية المستثمرين، والحوكمة، والأمن السيبراني، وضوابط مكافحة غسل الأموال، والمتطلبات المالية. وهنا يكمن الاختبار الحقيقي. الأردن لا يحتاج فقط إلى شركات عملات رقمية مرخصة. بل يحتاج إلى منظومة قادرة على اكتشاف المشغل غير المرخص التالي قبل أن يكتشف المستثمرون المشكلة بأنفسهم.
وهنا تكتسب واشنطن أهمية أيضاً. فما زالت الولايات المتحدة تعمل على وضع قواعد اتحادية أكثر وضوحاً للأصول الرقمية، مع بقاء أسئلة مهمة حول هيكل السوق والأدوار التي ستؤديها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ولجنة تداول العقود الآجلة للسلع دون حسم كامل.
لذلك يواجه الأردن خياراً عملياً يتجاوز مجرد «التنظيم أو الانتظار». يمكنه بناء السوق الآن، لكن مع تصميم الإطار الرقابي بطريقة تسمح له بالتكيف مع المعايير الدولية عندما تستقر القواعد في الأسواق الكبرى. والدرس من الماضي واضح... الترخيص ليس سوى البداية. فالتنفيذ الفعلي للقواعد، وحفظ أصول العملاء، وحماية المستثمرين هي العوامل التي تحدد ما إذا كان التنظيم سينجح فعلاً.

مواضيع قد تعجبك