"الإنسانية الحقيقية تظهر حين تمد يدك لمن لا يستطيع أن يرد لك الجميل"
في التاسع عشر من آب من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي للعمل الإنساني؛ ذلك اليوم الذي لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة عابرة نحتفي بها بالكلمات، بل فرصة لنتذكر معنى الإنسانية، وقيمة العطاء، وتضحيات أولئك الذين اختاروا أن يكونوا إلى جانب الإنسان في أصعب لحظات حياته.
وقد أُقرّ هذا اليوم بقرار اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/كانون الأول/ 2008، واختير تاريخ 19 آب تخليداً لذكرى الهجوم الذي وقع على مقر الأمم المتحدة في بغداد عام 2003، والذي أودى بحياة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق و21 من زملائه. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم مناسبة عالمية لتكريم العاملين في المجال الإنساني، الذين يواصلون أداء رسالتهم رغم المخاطر والتحديات، ويقدمون الدعم والمساعدة للمتضررين من الأزمات والكوارث، من لاجئين ونازحين وأسر ونساء وأطفال وغيرهم من الفئات الأكثر احتياجاً.
لكن العمل الإنساني، في جوهره، أكبر من يوم عالمي أو شعار نرفعه في مناسبة. فالإنسانية الحقيقية هي أن نمد أيدينا للآخرين دون انتظار مقابل، وأن نرى الإنسان قبل حاجته، وقبل هويته، وقبل اختلافه عنا. هي أن نقدم المساعدة دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنسية أو الجنس، وأن نؤمن بأن كرامة الإنسان حق لا يسقط مهما كانت الظروف.
العاملون في المجال الإنساني ليسوا مجرد مقدمي خدمات؛ إنهم صنّاع أمل، وأشخاص يختارون الوقوف إلى جانب الآخرين حين يكون الوقوف إلى جانبهم هو الخيار الأصعب. خلف كل مساعدة قصة إنسان، وخلف كل مشروع إنساني يد تمتد، وقلب يؤمن بأن التغيير ممكن.
وفي هذه المناسبة، أود أن أعبّر عن خالص التقدير والامتنان لجميع العاملين في المجال الإنساني في الأردن، ممن يواصلون العمل من أجل الوصول إلى الأسر والأطفال والنساء والفتيات والأشخاص الأكثر احتياجاً، ويقدمون لهم الدعم والأمان والفرص والأمل.
كل الاحترام والتقدير لكل يد امتدت بالعطاء، ولكل قلب اختار الإنسانية، ولكل عامل إنساني حمل رسالة الأمل في وقت كان فيه الأمل أكثر ما يحتاج إليه الناس.
وفي الختام، ربما تختصر الإنسانية كلها في معنى بسيط وعميق:
."أن نرى الإنسان قبل كل شيء… وأن نختار الرحمة عندما يكون العالم بأمسّ الحاجة إليها"
فالعمل الإنساني ليس يوماً نحتفل به في التاسع عشر من آب، بل قيمة نعيشها، ومسؤولية نحملها، ورسالة تستمر ما دام هناك إنسان يحتاج إلى يد تمتد إليه.



