كم نُجيد الحديث عن الحب حين يكون متبادلا!! نمنحه صفات الخلاص، ونراه وعدا بالسرمدية.. لكن ماذا لو أتى الحب صادقا من قلب لا نرغب به؟
كأن يحبك شخص لم يقع في جوف قلبك، في ظاهره امتياز وامتنان، وفي باطنه عبء واختناق… تشعر أنك مدين بشيء لا تملكه، تنظر إلى صدقه فتتألم، وتنظر إلى قلبك فتجده فارغا،،فيقع المحبوب في صراع مرير، وشعور بالذنب، ويزداد هذا الضغط النفسي مضاعفا اذا كان المحب عزيزا،أو صاحب فضل، فيتحول العجز عن مبادلة الحب إلى شعور زائف بالخيانة أو الجحود، وكأن القلب يًحاكم على ما لا يملك. فيرى المحب والمجتمع في رفضك ظلما وقسوة، وتُساق الى موضع الإتهام والعداء، بينما ترى أنت في حكمهم تعدّيا على حدودك وابتزازا لإنسانيتك، فقط لأنك لم تأمر قلبك بالإجابة.
دعونا نعترف، إن الحب لا يُفرض، ولا يُستجدى، ولا يُنتزع بالنيّة الطيبة، بل هو يحدث أو لا يحدث. والوضوح القاطع من المحبوب ليس تكبرا أو جحودا، بل هو "قسوة شافية" تنقذ الطرفين من وهم قاتل.
لذا، فإن أصدق ما يمكن فعله هو أن يصْدُق المحب نفسه ويحفظ قلبه بالانسحاب، وأن يحفظ المعشوق إنسانيته بالوضوح دون أن يجلد ذاته. فليس كل حب نعمة… بعضه اختبار للحدود، وبعضه درس في الرحيل.



