*
الثلاثاء: 28 تموز 2026
  • 28 تموز 2026
  • 19:06
أيُّ الخطرين يُهدِّد الأردن أكثر إيران أم ما يجري في الضفة الغربية
الكاتب: محمد صبيح الزواهرة

تواجه الدولة الأردنية خطرين متوازيين في مرحلة حرجة. الأول هو استمرار استهداف أراضينا من قبل إيران وميليشياتها في العراق، والثاني هو التصعيد الجاري الآن في الضفة الغربية، والضغط على مفاصل المدن الفلسطينية.

الخطر الأول، أي المواجهة مع إيران، حتى لو اتسعت ولم تصل إلى تفاهمات، سيبقى في إطار الخطر متوسط الخطورة نسبيًا؛ فهو تحدٍّ عسكري صرف، وتستطيع قواتنا المسلحة التعامل معه، إلى جانب دعم سياسي يتمثل بالضغط على العراق لضبط الميليشيات الإيرانية الموجودة فيه أو ردعها.

أما ما يحدث في الضفة الغربية، فهو الخطر الأكبر علينا مرحليًا، بحسب وجهة نظري. وربما ما نشهده اليوم هو بداية لخنق مدن الضفة الغربية عبر الاجتياحات والاعتقالات والقتل، وصولًا إلى تأجيج الأوضاع وانفلاتها أمنيًا، ثم الدفع نحو التهجير القسري باتجاه الأردن.

وهذا، بطبيعة الحال، هو ما أُطلق عليه عبر سنوات مسميات مثل: “صفقة القرن”، و”الترانسفير”، و”الوطن البديل”. وهو خطر وجودي يمسّ مسار الأحداث في الداخل الأردني والقضية الفلسطينية على حد سواء. وهو أيضًا مشروع تتبناه قوى واسعة داخل اليمين الإسرائيلي المتطرف، بل ويتجاوز كونه مشروع تيار سياسي بعينه إلى كونه تصورًا سياسيًا ممتدًا لدى دولة الاحتلال، وليس مجرد موقف لحزب أو تيار واحد.

إن مواجهة هذا الخطر تتطلب منا، نحن الأردنيين، بناء جبهة سياسية وعسكرية ودبلوماسية مركبة، ونحتاج كذلك إلى حالة عالية من الوعي السياسي لدى النخب السياسية والنيابية والاجتماعية والأحزاب. وهذا الوعي، للأسف، ما يزال مفقودًا جزئيًا لدينا.

مواضيع قد تعجبك