في كل حدث جديد، يبدو أن مستوى القسوة والكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي يتصاعد بصورة لافتة. لم يعد الاختلاف في الرأي يقود دائمًا إلى الحوار، بل يتحول في كثير من الأحيان إلى إقصاء وشماتة وتجريد للآخر من إنسانيته حتى يصل أحيانًا للتجريح والإساءة.
المشكلة ليست في وجود الآراء المتباينة، فهذا جزء طبيعي من أي مجتمع، بل في طبيعة هذه المنصات التي تكافئ المحتوى الأكثر إثارة للغضب والاستفزاز لأنه يحقق تفاعلًا أكبر. وهكذا يصبح الغضب وقودًا للانتشار، وتتحول المشاعر إلى أدوات يمكن توجيهها.
الأخطر أن تأثير مواقع التواصل لم يعد يقتصر على ما نفكر فيه، بل امتد إلى ما نشعر به. فمع التكرار المستمر لأنماط معينة من المحتوى، قد نجد أنفسنا نتبنى مشاعر ومواقف لم تتشكل من تجربة أو معرفة عميقة، بل من بيئة رقمية صُممت لجذب انتباهنا والتأثير في استجاباتنا.
إن أخطر ما في هذه المنصات ليس قدرتها على نقل الأحداث، بل قدرتها على إعادة تشكيل مشاعرنا تجاهها؛ لأن من يؤثر في مشاعر الإنسان يستطيع أن يؤثر في طريقة فهمه وحكمه على العالم من حوله.
السؤال المهم جدًا الذي يجب أن نسأله لأنفسنا بصدق: هل ما نشعر به تجاه الأحداث هو تعبير حقيقي عن قناعاتنا، أم أن المنصات الرقمية أصبحت تشارك في تشكيل مشاعرنا وتوجيهها دون أن ندرك؟



