خبرني - كتب الدكتور أحمد خليفات:
يعد مشروع المدينة الجديدة "عمرة" واحد من اهم التجارب الحضرية الحديثة التى اعلنت عنها الحكومة الأردنية مؤخرا فهو لا يشكل توسعا عمرانيا أو سكانيا جديد على طرف المدن القائمة بل هو مشروع يمثل بعدا حضاريا جديد يلبي احتياجات الحاضر دون المساس بحقوق الأجيال القادمة بشكل معتدل فيمكن قراءته من منظور التنمية المستدامة .كخطوة استراتيجية تخطيطية مدروسة لبناء مدينة مستدامة تواجه التحديات التى فرضها النمو السكاني والضغط على البنية التحتية في مدينتي عمان والزرقاء.
فالتنمية المستدامة في مضمونها لا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط بل تعتمد على تكامل الأبعاد البيئية والعمرانية والاجتماعية ،وهي أبعاد يمكن لصانع القرار ان يضيفها في اطار علمي وعملي لتحقيقها .اذا احسن توجيه مسار شكلها ونموها .
كيف يمكن لمدينة عمرة ان تكون مدينة مستدامة ؟
يشكل الموقع الجديد لمدينة عمرة انموذجا تخطيطيا بني على أسس علمية ودراسات حضرية متكاملة يمكن للمخطط الحضري ان يساهم بتحليلها من خلال أبعاد التنمية المستدامة
البعد الاقتصادي لمدينة عمرة والذي يمثل أهمية بالغة في استحداث المدينة .فيجب العمل على الاستخدام الأمثل للموارد والسعي نحو خلق مدينة ذات اقتصاد سوق تدعم المشارع الاقتصادية محليا بالإضافة الى التوجه نحو ريادة الأعمال .فوجود تلك الأنشطة داخل النسيج الحضري للمدينة يساهم في تحويلها لمدينة منتجة لا مستهلكة .
فالاستدامة ترتبط بقدرة المدينة على توليد فرص عمل محلية وتقليل اعتماد سكانها على المدن المجاورة.
البعد البيئي تمتلك مدينة عمرة فرصة استراتيجية لبناء مدينة حضرية مستدامة تدير مواردها بنفسها ولا سيما المياه والطاقة . حيث يمكن لها العمل على تطبيق تقنيات حصاد مياه الأمطار وإعادة استخدام المياه الرمادية ،والتي تمثل اهم أدوات الاستدامة المائية في التخطيط الحضري الحديث والتي تمثل ما نسبته 55-74 % من المياه المستخدمة في المنازل .وذلك من خلال تأسيس شبكة مياه رمادية وربطها للمنازل والأحياء وفصلها عن السوداء . مما يساهم في مواجهة التحديات المائية والبيئية التى تواجهها الأردن باعتبارها تعاني من شح المياه والموارد الطبيعية .بالإضافة لتخفيف الضغط على شبكة المياه العذبة وخفض كلفة المياه على الأسر. كما يمكن العمل على تأسيس إدارة مرورية مستدامة من خلال تحديد مسارات امنه للمشاة وتطوير النقل العام مع تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة في المستقبل ،والذي يساهم في خفض الانبعاثات وتحسين جودة البيئة الحضرية المستدامة للمدينة .
البعد العمراني تمثل مدينة عمرة خطوة حديثة قائمة على أسس مستدامة .في كونها جاءت بتخطيط مسبقا والذي يمكنها من بناء قاعدة أساسية للاستدامة ،والتي تتمثل في تنظيم استعمالات الأراضي والحد من النمو العمراني العشوائي والتقليل من الهدر المكاني .فالتخطيط العمراني المنظم يساعد على رفع الكثافة السكانية مستقبلا بشكل سهل ومدروس مع تطوير أنماط استعمالات الأراضي المختلط ،والذي يساعد على التنقل المستدام (الفعال والمنخفض التأثير ) وهو الذي يعتبر من اهم ركائز الاستدامة الحضرية .
البعد الاجتماعي تمتلك المدينة فرصة لتحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة وتعزيز العدالة والمساواة فهي بيئية مناسبة للتماسك المجتمعي من خلال توفير الخدمات الأساسية بشكلها المتوازن داخل الأحياء وتوفير خيارات سكنية متنوعة لجميع شرائح المجتمع مع حماية ضمان الوصول لمستويات التعليم والصحة وخلق الفضاءات العامة بشكل عادل.
وعلية فان مدينة عمرة تشكل نموذجا حضريا منظم ومخطط يمكن البناء علية في تحقيق نواة مدينة خضراء مستدامة تلبي أهداف وأبعاد التنمية المستدامة اذا اكتملت حلقات التنفيذ والتخطيط والإدارة ضمن رؤية شمولية واضحة .فهي لا تعتبر مشروعا عمرانيا منفصل بل هي فرصة حقيقية لصناع القرار في الأردن في إعادة التفكير في كيفية بناء المدن .
مدينة تبني على أساس الأنسان وتحافظ على الموارد وتستشرق المستقبل قادرة على ان تكون انموذجا يحتذ به في مسار التحول نحو مدن خضراء مستدامة اكثر كفاءة وعدالة



