*
السبت: 07 فبراير 2026
  • 07 فبراير 2026
  • 10:49
عهد الأحرار وميثاقُ الأوفياء الأردن في حضرة البيعة المتجددة
الكاتب: هناء محمد الجهران

في تاريخ الأمم محطاتٌ ليست كالمحطات، وفي وجدان الأردنيين ذكرى ليست ككل الذكريات؛ إنها ذكرى الوفاء والبيعة، اليوم الذي لا نحيي فيه تاريخًا مضى فحسب، بل نجدد فيه ميثاقًا غليظًا خُطَّ بمداد القلوب وسهر الرجال. إن البيعة في الأردن لم تكن يومًا طقسًا رمزيًا أو إجراءً بروتوكوليًا، بل هي عهدُ ثقةٍ متبادل وعقدٌ أخلاقي متجذر، صاغته تضحيات الهاشميين وبناه وعي الشعب الأردني العظيم، وهي العلاقة الفريدة التي امتزج فيها وجدان الشعب بحكمة القائد، حيث تكتسب هذه البيعة معناها من شرعية تاريخية وإنجازات ملموسة جعلت من القيادة الهاشمية طليعة الميدان، تتقاسم مع الأردنيين رغيف الصبر ومرارة التحدي وحلاوة الانتصار. لنقول: رحم الله جلالة الملك الحسين بن طلال، الملك الباني وطيب الله ثراه، وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد المعزز وحامي الحمى.

ومنذ أن تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين أمانة المسؤولية، انطلق الأردن برؤيةٍ واثقة تجعل من "الإنسان" أغلى ما نملك، فكان جلالته -ولا يزال- صوت العقل والحكمة في زمن الصمت، والمدافع الشرس عن ثوابت الأمة وقضاياها العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حاملاً أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشريف بصلابة لا تلين وعزم لا ينكسر. إن هذا الاستقرار الذي ينعم به وطننا لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج قيادةٍ مسؤولة تؤمن بالبناء والتحديث، وشعب مرابط يرى في قيادته صمام أمانه وعنوان كبريائه، مما يجعل من الوفاء للقيادة هو عينُ الوفاء للوطن وحمايةٌ لمنجزاته ومستقبل أجياله.
إن رسالتنا في هذه الذكرى المجيدة تخرج مدوية من قلب كل أردني: نحن هنا، ثابتون كجبال "شيحان" و"رم"، بوصلتنا هاشمية، وانتماؤنا أردني خالص، نجدد العهد بأن يبقى الوطن فوق كل اعتبار، وأن يظل الأردن "الرقم الصعب" في معادلات المنطقة، والمنارة التي لا تنطفئ خلف راية عميد آل البيت. فنحن نرفع الرؤوس فخرًا، ونشدُّ العزم عهدًا، بأن نمضي خلف جلالة الملك عبدالله الثاني، نبني بيد ونحمي باليد الأخرى، من أجل أردنٍ قوي، آمن، ومزدهر، يسنده شعبٌ لا يعرف في حب الوطن مهادنة، ويقوده هاشميون حملوا لواء الحق والشرعية جيلًا بعد جيل. فما كان الوفاء يومًا إلا شيمة الكرام، وما كانت البيعة إلا أمانةً نحملها في الصدور ونصونها بالأرواح، ليبقى الأردن دائمًا وأبدًا حرًّا، وعزيزًا، ومنيعًا، وعصيًّا في وجه التحديات.

مواضيع قد تعجبك