*
الخميس: 08 يناير 2026
  • 07 يناير 2026
  • 20:57
التعليم الدامج في وزارة التربية والتعليم الأردنية
الكاتب: الدكتور محمد عماد العمري

يشكّل التعليم الدامج اليوم أحد الملامح الأساسية في مسيرة تطوير التعليم في الأردن، وهو نهج تربوي قائم على الإيمان العميق بأن التعليم حق لجميع الطلبة دون تمييز، وبأن التنوع والاختلاف بين المتعلمين يجب أن يكون مصدر غنى وقوة داخل الغرفة الصفية، لا سببًا للإقصاء أو التهميش. وقد أولت وزارة التربية والتعليم اهتمامًا كبيرًا بتعزيز مفهوم الدمج في البيئة المدرسية، عبر إدماج الطلبة من ذوي الإعاقة أو الاحتياجات الخاصة في مدارس التعليم العام، ليكونوا شركاء في التعلّم والنمو والتطور، جنبًا إلى جنب مع زملائهم.
إن هذا التوجه لم يكن قرارًا إداريًا فقط، بل يعكس فلسفة تربوية وإنسانية عميقة، تستند إلى قيم العدالة الاجتماعية وحق الإنسان في التعليم. فقد عملت الوزارة، خلال الأعوام الماضية، على تهيئة البنية التحتية في العديد من المدارس، لتكون بيئة مناسبة لاستقبال الطلبة ذوي الإعاقات، كما تم التركيز على تدريب المعلمين وتأهيلهم للتعامل مع الفروق الفردية، وتبني أساليب تدريس مرنة تلبّي احتياجات الجميع دون استثناء.
وبرغم الجهود المبذولة، لا تزال هناك تحديات حقيقية تعترض طريق هذا التوجه، من أبرزها النقص في الكوادر المتخصصة، والحاجة لتطوير التشريعات الداعمة، وتوفير الموازنات المالية الكافية لضمان استدامة الدمج بشكل فعّال. ورغم ذلك، فإن الإصرار على المضي قدمًا في هذا المشروع الوطني لا يتراجع، بل يزداد قوة وزخمًا، انطلاقًا من الإيمان بأن دمج الطالب المختلف لا ينفعه وحده، بل يربّي جيلًا كاملًا على التقبّل، والمساواة، والتضامن.
التعليم الدامج ليس فقط ممارسة تربوية، بل رسالة مجتمعية تؤكد أن المدرسة بيت للجميع، وأن اختلاف قدرات الطلبة لا يقلل من قيمتهم، بل يفتح آفاقًا جديدة لفهم أعمق لمعنى التعليم. ومن هنا، فإن المضي في هذا المسار يعزز مكانة الأردن التربوية، ويجعل من مدارسنا نموذجًا حضاريًا راقيًا في احترام الكرامة الإنسانية لكل متعلم.

مواضيع قد تعجبك