*
الخميس: 26 فبراير 2026
  • 25 فبراير 2026
  • 23:16
هل كشفت الجولات الميدانية أن أزمة الضمان تكمن في عمر المواطن
الكاتب: المحامي سلطان نايف العدوان

خبرني - هل معقول أن جولات دولة الرئيس في المحافظات، وعقد جلسات مجلس الوزراء خارج حدود الدوار الرابع، كشفت فجأة حجم “الرفاه” الذي يعيشه الأردنيون فاستدعى ذلك تعديل قانون الضمان الاجتماعي؟

أكيد أنه اكتشف كم من المحافظات تعيش جودة الخدمات.

أكيد أنه شاهد كيف تعمل السيدة لتعيل أسرتها بإيقاع يسمح بسنوات إضافية من العمل.

أكيد أنه راقب قلة التجاعيد، وتراجع أمراض القلب والاعتلالات، واستقرار الأحوال الصحية بما ينسجم مع تمديد سن التقاعد حتى 2040 و2047.

أكيد أنه لمس وفرة الوظائف، واستقرار الدخول، وطمأنينة الشباب إلى مستقبلهم الوظيفي الطويل.

بهذه الصورة تبدو المعادلة واضحة: خرجنا إلى الميدان، رأينا الوفرة، فقررنا أن نضيف سنوات.

يبدو أننا كنا محظوظين بحكومات سابقة لم تكن تخطو خارج حدود عمّان، لأن الخروج إلى المحافظات أظهر فجأة الرفاهية، وأن عمر المواطن هو المتغير الذي يحتاج إلى ضبط.

ثم جاءت التعديلات: تدرّج يبدأ بعد 2030، حماية للمستحقين الحاليين، إبقاء فارق السنوات بين الرجل والمرأة، حديث عن استقلالية تشبه نموذج البنك المركزي، وتأكيد أن الهدف حماية الحقوق وضمان الاستدامة.

نحن لسنا ضد الإصلاح، لكن ضد نصف الإصلاح.

ولا نريد أن نستيقظ كل عام على تعديل جديد.

أكيد أن دولة الرئيس رأى المعاناة.

قرأ أرقام البطالة.

شاهد تحديات حقيقية في سوق العمل.

فكّر في العمل الخاص الذي كان يجب أن يكون الأساس لبناء مجتمع منتج قبل زيادة السن.

الإصلاح ليس رقمًا في شهادة الميلاد.

الضمان عقد ثقة طويل الأجل بين الدولة والمواطن.

وعمر المواطن أصبح الحلقة الأسهل في المعادلة، وصمام الأمان كلما ضاقت الحسابات.

المواطن يعمل في اقتصاد يضغطه يوميًا.

يتحمل تضخمًا، وبطالة، وتكاليف علاج وتعليم، ثم يُطلب منه سنوات إضافية.

عندما يُطرح التمديد كحل، يظهر السؤال:

هل الخلل في عمر المشترك… أم في كفاءة إدارة الأصول؟

كلنا يعلم أن القيمة الدفترية لأراضٍ غير مطوّرة، لم تتضح غاية شرائها حتى اللحظة، لا تغطي التزامات طويلة الأمد.

وامتلاك الأصل لا يكفي؛ تشغيله هو الفيصل.

الأصل الذي يبقى رقمًا في القوائم لا يحمي صندوقًا تقاعديًا.

العائد المستدام وحده هو الذي يصنع التوازن.

الفرق كبير بين أن نمتلك أرضًا… وأن نحوّلها إلى مشروع منتج.

بين مكسب شكلي… وتدفق نقدي حقيقي.

بين تخزين رأس المال… وتشغيله.

التمديد إجراء إداري،

أما الاستدامة فتصنعها كفاءة الاستثمار.

إن لم نلتقط جوهر المسألة اليوم، فإن التمديد لن يكون الأخير.

فالمعادلة التي تُعالَج من أطرافها تعود لتفرض نفسها بعد سنوات بصيغة أشد.

دولة الدكتور جعفر، نتفهم حجم المشكلة وندرك ضغط الأرقام، ونشكرك على ما تبذله لضبط اختلالات تراكمت سنوات دون علاج.

لكن راجع نفسك، وراجع أرقامك، وأعد قراءة سجل ملاحظاتك في الدفتر الذي رافقك في جولاتك؛ تذكّر ما شاهدته فعليًا من معاناة، وتذكّر تلك التجاعيد التي لا تظهر في الجداول، ثم أعد توجيه بوصلة الإصلاح نحو جوهر المسألة.

الإصلاح المتكامل يقوم على مسارين متوازيين: ضبط تدريجي ومدروس للمعايير العمرية، وتطوير حقيقي للنموذج الاستثماري ليصبح مدير ثروة وطنية يعمل بعقلية إنتاج لا عقلية تجميد.

القضية ليست سنة هنا أو هناك.

القضية ثقة.

ثقة بأن كل سنة إضافية في عمل المواطن تقابلها كفاءة أعلى في إدارة أمواله، وثقة بأن الإصلاح يشمل البنية كاملة، لا الحلقة الأضعف فيها.

الاستدامة تُبنى عندما تتحول الأصول الساكنة إلى أصول عاملة، وعندما يعمل رأس المال بكفاءة تعادل التزامه تجاه الأجيال.

عندها فقط يصبح التعديل إصلاحًا حقيقيًا… لا مجرد رقم جديد في القانون.

مواضيع قد تعجبك