*
الاربعاء: 25 فبراير 2026
  • 25 فبراير 2026
  • 09:53
ماذا تكشف أرقام الدراسة الاكتوارية للضمان الاجتماعي
الكاتب: خالد الربابعة

 قراءة اقتصادية في أرقام الدراسة الاكتوارية للضمان الاجتماعي تشير الدراسة الاكتوارية الأخيرة، الصادرة عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، إلى أن النظام التأميني مستقر اليوم، لكن يواجه تحديات هيكلية على المدى الطويل. لا تشير نتائج الدراسة الاكتوارية الأخيرة إلى وجود أزمة مالية فورية في مؤسسة الضمان الاجتماعي، كما لا تبرر في الوقت ذاته الاطمئنان الكامل إلى استدامه على المدى الطويل.

أولا: الاحتياطي قوي… لكن الزمن عامل حاسم بحسب الدراسة، يمثل احتياطي فرع تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة نحو 9 أضعاف الإنفاق السنوي لعام 2024، وهو مؤشر جيد على المدى القصير، كما أن الاشتراكات تتجاوز النفقات حتى عام 2030. لكن بعد 2030، ستتجاوز النفقات قيمة الاشتراكات، ثم مجموع الاشتراكات وعوائد صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في عام 2038، ليبدأ استنزاف الاحتياطي وصولا إلى نفاده المتوقع في عام 2050.

ثانيا: المشكلة ليست استثمارية متوسط العائد الفعلي للصندوق خلال السنوات الأخيرة بلغ 5.8%، وهو أعلى من الفرضيات السابقة، ما يدل على أن إدارة الاستثمارات ليست سبب العجز المتوقع المستقبلي.

ثالثا: الضغط الديموغرافي هو التحدي الحقيقي أبرز مؤشر في الدراسة هو تراجع نسبة المشتركين إلى المتقاعدين والمستفيدين:

•4.5 مشترك لكل متقاعد في 2024

•1.6 مشترك لكل متقاعد في 2060

•أقل من مشترك واحد لكل متقاعد في نهاية القرن هذا يعكس شيخوخة سكانية متزايدة، ويؤثر مباشرة على نظام التمويل القائم على التضامن بين الأجيال. رابعا: فجوة التمويل طويلة الأجل والقسط العام أحد أهم المؤشرات هو متوسط القسط العام، الذي قدرته الدراسة بنحو 44.8% من الأجور، ويغطي فترة طويلة تمتد من 2020 إلى 2109، هذا الرقم يعكس النسبة النظرية للاشتراكات اللازمة لضمان قدرة فرع تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة على تغطية جميع التزاماته المستقبلية.

بالمقارنة، معدل الاشتراك الفعلي الحالي يقارب 18% فقط، ما يشير إلى وجود فجوة اكتوارية طويلة الأجل، ويبرز أهمية الإصلاح التدريجي لضمان استدامة النظام التقاعدي. خامسا: الاستنتاج الاقتصادي يدعو إلى إصلاح تدريجي ومدروس يشمل: •تحسين إدارة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي لتعظيم العوائد.

•تعزيز مشاركة القوى العاملة وزيادة الامتثال للاشتراكات.

•تعديل بعض المعايير مثل سن التقاعد وآليات حساب المعاشات بشكل متدرج. الخلاصة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يوفران اليوم هامش أمان، لكن الضغوط الديموغرافية تجعل نقطة التحول تبدأ بعد 2030. الإصلاح المبكر والمدروس يتيح خيارات متعددة، ويجنب النظام التدخل القسري أو الزيادة المفاجئة في الاشتراكات.

خالد الربابعة خبير ومحلل اقتصادي

مواضيع قد تعجبك