خبرني - تمثل الزيارات الخارجية لجلالة الملك عبدالله الثاني إحدى الركائز الأساسية للسياسة الأردنية الحديثة، فهي ليست مجرد نشاطات بروتوكولية أو جولات دبلوماسية اعتيادية، بل أدوات استراتيجية تُسهم بصورة مباشرة في دعم استقرار الدولة وتعزيز مكانتها الدولية وصون مصالحها العليا. وقد استطاع الأردن، بفضل هذا النهج المتزن، أن يحافظ على حضور فاعل يتجاوز حجمه الجغرافي والاقتصادي، مستنداً إلى رؤية ملكية تدرك طبيعة التحديات المحيطة وضرورة التعامل معها بحكمة وانفتاح ومسؤولية. وفي السياق السياسي، تمثل زيارات الملك فرصة لتثبيت مواقف الأردن الثابتة والتأكيد على دوره المحوري في قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس والمقدسات. كما تُسهم هذه التحركات في إبقاء الأردن ضمن دائرة التأثير الإقليمي والدولي، وتمنحه قدرة على حماية مصالحه وصون استقراره في منطقة مكتظة بالأزمات والصراعات، الأمر الذي يجعل الدبلوماسية الخارجية امتداداً طبيعياً للأمن الوطني الداخلي. أما اقتصادياً، فقد أثمرت الزيارات الملكية عن فتح آفاق استثمارية جديدة واستقطاب دعم مالي وفني من دول كبرى ومؤسسات دولية، إلى جانب تعزيز فرص التعاون والتبادل التجاري وفتح أسواق جديدة للمنتج الأردني. وهذه المكاسب، وإن كانت تحتاج وقتاً لتنعكس بالكامل على حياة المواطنين، فإنها تشكّل قاعدة مهمة لتحسين البيئة الاقتصادية وتوسيع فرص العمل وترسيخ مقومات التنمية المستدامة. ويبرز البعد الأمني أيضاً بوصفه أحد أهم نتائج التحرك الدبلوماسي الخارجي، إذ مكّنت لقاءات الملك المستمرة مع قادة العالم الأردن من رفع مستوى التعاون الأمني والاستخباري، وتعزيز قدرات قواته المسلحة، وتحصين حدوده في مواجهة التهديدات الإقليمية، مما انعكس مباشرة على استقرار المجتمع وحماية الداخل من تداعيات الأزمات المحيطة. وعلى المستوى الإنساني والاجتماعي، أسهمت الزيارات الملكية في توسيع برامج الشراكة الدولية في مجالات التعليم والصحة وتمكين الشباب، وتعزيز مكانة العامل الأردني في الخارج، وتوفير منح وفرص تدريبية تسهم في تطوير رأس المال البشري. كما عززت هذه الجولات صورة الأردن كدولة داعية للحوار والاعتدال، وهو ما ينعكس إيجاباً على مكانة المواطن الأردني في الخارج وشعوره بالفخر والانتماء في الداخل. ومن خلال هذا الدور الخارجي الفاعل، تتكامل الجهود الملكية مع مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري التي تنتهجها الدولة، بما يجعل الدبلوماسية أداة داعمة للإصلاح، وجسرًا يربط الداخل بالعالم، ويهيئ البيئة الملائمة للمضي قدماً في المشاريع الوطنية الكبرى. وهكذا، يمكن القول إن الزيارات الخارجية لجلالة الملك عبدالله الثاني تمثل رافعة حقيقية للدولة، ووسيلة مباشرة لتأمين مصالحها وتعزيز استقرارها، وصياغة موقعها في عالم يتغير بسرعة. فهي دبلوماسية تخدم المواطن قبل أي شيء، وتُبقي الأردن ثابتاً في دوره ومساره، قوياً بحضوره، وراسخاً في مبادئه، ومتمسكاً برؤيته لمستقبل آمن ومزدهر لجميع أبنائه




