*
الاثنين: 12 يناير 2026
  • 11 يناير 2026
  • 20:45
عمدة الكرك الأسبق في ذمة الله  نعي رجلٍ جسور أنا به فخور
الكاتب: عوض ضيف الله الملاحمة

((عبدالله : فَقْدُكَ أصاب الرجولة في مقتل))

أنعي وعيوني تدمع دماً الدكتور / عبدالله زعل الضمور  ( أبو الليث ) . أُصبت بصدمة  أفقدتني صوابي ، حزناً على إبن خالتي الحبيب القريب الى قلبي ، زميل الدراسة في جامعة بغداد ، ورفيق العمر كله . 

فَقْدُك أصاب الرجولة في مقتل يا عبدالله . عبدالله كنت من أجرأ ، وأشجع الرجال . كنتَ جسوراً ، وكنتُ بك فخوراً . 

عبدالله ، لقد كنت رجلاً مقداماً ، شجاعاً ، جريئاً ، في الدفاع عن أفكارك وقناعاتك . كنت عاشقاً لعروبتك ، حيث إنصهرتْ بها كينونتك . 

الدكتور عبدالله ، تخرج في جامعة بغداد كطبيب أسنان . وأصبح رئيساً لبلدية الكرك العريقة التي تأسست عام ١٨٩٣ ، وكان عمره ( ٢٦ ) عاماً ، وقد تم تسجيل إسمه في موسوعة غينيس ، كأصغر رئيس بلدية في العالم . وبعد ممارسته لطب الأسنان لعدة عقود ، حيث كان يمتلك عيادة أسنان في مدينة الكرك . درس الحقوق ، وحصل على درجة البكالوريوس ، وبعدها  درس الأدب العربي كذلك . ثم ترك مهنة الطب ، وأصبح محامياً ، وافتتح مكتباً له في عمّان . وأبدع في مهنة المحاماة ، الى ان تقاعد منها . 

كان عبدالله رجلاً قومياً ، جاداً ، وحاداً  في قناعاته ، منتمياً لأمته حق الإنتماء . كان صلباً ، صلِداً في مواقفه ، لا يتلون ، ولا يهادن ، ولا يجامل ، ولا يحسب حساباً لما تعكسه عليه مواقفه . 

كما كان نزيهاً ، ومستقيماً ، ولا يحابي ولا يجامل أحداً ، كان كحد السيف صرامة وحِدّة . 

سأذكر لكم قصة عن إستقامته : عندما كان رئيساً لبلدية الكرك انتهج الشدة في تطبيق القوانين للإرتقاء بالمدينة تنظيمياً ، فكان صارماً في إزالة أية مخالفات في المباني . ولأن راتب رئيس البلدية في بداية الثمانينات كان رمزياً . كما انه توقف عن ممارسة الطب في عيادته لإنشغاله ، ولأنه اصبح بدون دخل ، ولدية أسرة ، فكان إعتمادة على دعم والده — الذي كان ميسور الحال — فقرر والده ان يبني له بناية في منطقة المرج / الكرك ، ليضمن دخلاً ثابتاً له ولأسرته . واكتمل إنشاء البناية ، وود والده ان تكون العمارة متميزة ، فعمل مدخل البناية من الرخام الإيطالي الثمين . وفي صباحات أحد الأيام ، بعد عودة عبدالله من سفرة عمل طويلة ، توجه ليرى البناية ، قبل ان يتوجه للبلدية ، فوجد ان هناك مخالفة في مدخل البناية ، فاستدعى جرافة البلدية وطلب هدم كامل مدخل البناية . 

كما يتصف عبدالله بإرادة صلبة ، وعزيمة لا تلين . ومن الامثلة على صلابة إرادته انه كان يعشق التدخين ، لكن الاطباء نصحوه بان يُقلع عنه ، لكنه كان يقلع عن التدخين من يوم ١٢/١ من كل عام ، ويعود للتدخين  يوم ٤/١ من كل عام ، بالتزام شديد . 

عبدالله ، فقدك عظيم ، فقدك مصاب جلل ، فقدك مصيبة لا أدري كيف أتعايش معها . 

عبدالله استودعتك الذي لا تضيع ودائعة . أثقلت كاهلي يا عبدالله . 

عبدالله ، أمانة ان تبلغ سلامي الى كل الأحبة الذين سبقوك ، وها انت تشد الرحال للإلتحاق بهم . 

من كل قلبي أُقدم أحر التعازي الى إخوانك ، وأخواتك ، والى أسرتك الكريمة، متضرعاً لرب العباد ان يلهمهم الصبر والسلوان وحسن العزاء . 

عبدالله ، بعد إنقضاء عمرك الذي لم تهدأ طيلته ، هذا وقت راحتك الأبدية ، وحياتك السرمدية ، فانعم بقربك من ربٍّ عزيز كريم رحيم ، والى لقاء ، لا أدري عساه يكون قريباً . 
وإنا لله وإنا اليه راجعون . وأحسن الله عزاء خوالي كلهم فرداً فرداً . 

عبدالل ، أنا مِتُّ بموتك ، ولا أعبأ بالآتي من عمري ، لأنه أصبح بدون قيمة ، ولا أنشده ، ( فالزائد من  عمري أصبح أخو الناقص ). 

وداعاً الخال الحبيب الذي الى قلبي قريب ، 
وداعاً أبا الليث ( كُنية ) ، وداعاً أيها الغضنفر حضوراً . وداعاً أيها المناضل القومي المتفرد 
صلابة ، وقناعة ، وجسارة . وداعاً يا عمدة الكرك الأبية .

مواضيع قد تعجبك