إلقاء النفايات بشكل عشوائي في الأردن مش ظاهرة جديدة، ولا صارت فجأة. هي سلوك قديم، تراكمي، تعودنا عليه للأسف، وصارت الزبالة جزء من المشهد العام… مثل الحفر بالشارع.
الأسباب معروفة: ضعف التربية والتعليم، تراجع القيم والأخلاق، خطاب ديني لا يربط السلوك اليومي بالمسؤولية، وثقافة وطنية مشوهة قائمة على الولاء للأشخاص مش للوطن. وفوق هذا كله، ثقافة بيئية شبه غائبة، وأي واحد يجرؤ ينتقد يُتهم إنه “يهاجم الدولة”.
اجتماع الحكومة اليوم، واعترافها بوجود المشكلة، مش إنجاز. هذا اعتراف متأخر بالتقصير. وين كانت كل هالسنين؟ وين البلديات؟ وين وزارة الإدارة المحلية؟ وين وزارة البيئة؟ لما يكون الإهمال سنوات، العذر بصراحة بصير أقبح من الذنب.
نعم، أنا مع تطبيق القانون ومعاقبة المخالفين. بس السؤال المنطقي: شو عملت الحكومة قبل المخالفة؟
هل في فرز نفايات؟
هل في مراكز تدوير قريبة من الناس؟
هل في توعية حقيقية؟
ولا الحل السحري هو كاميرا + مخالفة وخلاص؟
بأوروبا، وخصوصًا ألمانيا، في مراكز مخصصة لكل نوع نفايات: كهربائية، بيولوجية، مواد بناء، نفايات خطرة… المواطن يعرف وين يروح، والدولة تساعده.
عنا؟ المواطن متهم دائمًا، والخدمة غائبة.
المشكلة ما بتنحل بالزجر فقط. بدها شراكة مع الناس، توعية، بنية تحتية، واحترام عقل المواطن. إنصاف الحلول ما بتغير سلوك، ولا بتبني انتماء.
وأخيرًا، خلينا نكون واقعيين:
مجتمع مضغوط اقتصاديًا، همه لقمة العيش، صعب تطلب منه يكون مثالي بيئيًا.
البطون الفارغة لا تفهم الشعارات الخضراء.




