الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

من وجهة نظر الذئب

من وجهة نظر الذئب

قصة ليلى و الذئب هي إحدى أهم و أشهر القصص الخرافية التي كانت و ما زالت تروى للأطفال . نُشرت هذه القصة للمرة الأولى من قبل شارل بيرو في فرنسا عام 1698 . خضعت هذه القصة عبر مرور السنين للعديد من التعديلات الحديثة و القراءات ، إلا أن الرواية الأكثر انتشاراً لهذه القصة هي أن هناك فتاة صغيرة السن ، اسمها ليلى ، و  تلقّب بذات الرداء الأحمر ، قد نوت الذهاب لمنزل جدّتها لتعطيها طعاماً أعدّته أمّها لجدّتها المتعبة ، تعرّفت ليلى في الطريق إلى بيت الجدّة على "الذئب" ، عاصيةً أمر والدتها بألّا تتحدث مع الأغراب و هي في الطريق. أخبرت ليلى الذئب عن المكان الذي قد نوت الذهاب إليه و بأنّ جدّتها متعبة جدًّا و طريحة الفراش ، فتوجّه الذئب مسرعاً إلى بيت الجدّة و هناك قضى الذئب على الجدّة ، و طبخ لحمها فيما نكتشف بعد إذن أنّ الذئب قد أكل ليلى أيضاً.

كيف كانت لتكون هذه النهاية لو أنها كانت عل لسان الذئب ؟ أو أننا نحن من كنّا في مكان وقوع الأحداث ؟

أكاد أجزم أنها ستكون مختلفة ؛ فقصة ليلى و الذئب كغيرها من القصص قد رُويت على لسان أحد الأطراف من وجهة نظره الخاصة ، بتحيّزٍ واضحٍ ، دون أي موضوعيّة ، أو حياد.

و هذا تماماً ما يحدث معنا في العالم الحقيقي الذي نعيش ؛ فإننا و على سبيل المثال ، و إن رأينا فتاة ليلٍ تبيع جسدها مقابل مبلغٍ من المال نتمنى قتلها ، و نشتمها بأقذع ، و أقذر العبارات دون أن نطلّع إلى الجانب الانساني بهذه الفتاة ؛ فربّما كانت بائعة الهوى هذه تصرف على والديها المحتاجين بل أنني سمعت عن بائعات هوى في بلد عربي يمارسن الدعارة لجمع المال لتمكين والديهنّ من أداء فريضة الحج !!

و أخيرا و ليس آخراً ، فلا يفهمنّ أحدٌ أنني ، والعياذ بالله ، أدافع عن الدّعارة أو عمل لا أخلاقي ، و لكنني أدعو إلى أن يفهم للناس ظروفهم و أستذكر قول السيد المسيح عليه السلام "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر"

ما نحن بالنهاية إلّا بشرٌ ضائعٌون في مهبّ الريح ؛ لسنا شياطين ، و لكن ، لسنا....ملائكة!

Khaberni Banner
Khaberni Banner