استيقظ الأردنيون اليوم والبسمةُ مرتسمةٌ على وجوههم، بعد الرسالة النصية التي تلقّوها من القائد الأعلى للقوات المسلحة، الأب والأخ والمعلم والقدوة والإنسان، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه وأعز مُلكه، بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، والتي جاء مفادها: (عائلتي الأردنية، كل عام وأنتم بخير بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال بلادنا المباركة. حماكم الله وحمى أردن العز). هذا وقد ذُيّلت الرسالة باسم جلالته: عبدالله الثاني ابن الحسين. وكانت الغبطة التي اعترتني على الصعيد الشخصي غامرة، لما حملته هذه الكلمات من مشاعر القرب والمحبة والدفء الوطني الصادق.
لم تكن هذه الرسالة مجرد كلماتٍ عابرة أو تهنئةٍ بروتوكولية بمناسبة وطنية، بل حملت في مضمونها أبعاداً إنسانية ووطنية عميقة، وأثارت في نفوس الأردنيين مشاعر الفخر والانتماء والشجن الوطني. فقد شعر الأردنيون أن قائدهم يخاطبهم بروح الأب القريب من أبنائه، لا بلغة الحاكم البعيد عن شعبه، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة التاريخية التي جمعت الهاشميين بالأردنيين على الدوام، علاقة قائمة على المحبة والثقة والاحترام المتبادل. لقد وُلدنا في الأردن، هذا الوطن الآمن المستقر الذي استطاع، بقيادته الهاشمية الحكيمة، أن يبني نموذجاً راسخاً للدولة المدنية الحديثة القائمة على المؤسسات وسيادة القانون والعدالة والاعتدال. وعلى امتداد ثمانين عاماً من الاستقلال استطاع الأردن أن يحافظ على أمنه واستقراره رغم ما شهدته المنطقة من أزماتٍ وتحولاتٍ سياسية واقتصادية معقدة، وأن يواصل مسيرة البناء والتحديث بثباتٍ وثقة. ويأتي عيد الاستقلال الثمانون ليؤكد حجم الإنجازات التي حققتها الدولة الأردنية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية، حتى أصبح الأردن نموذجاً يُحتذى في الحكمة والاتزان والتماسك الوطني. فالاستقلال لم يكن مجرد حدثٍ تاريخي بل كان بداية لمسيرة وطنٍ آمن آمن بقيادته وشعبه بقدرة الإنسان الأردني على البناء والعطاء والإنجاز.
وجاءت رسالة جلالة الملك لتجسد السردية الأردنية بأبهى صورها، تلك السردية التي تقوم على التلاحم بين القيادة والشعب وعلى الإيمان بأن الأردن ليس مجرد حدودٍ جغرافية بل وطن يحمل رسالة إنسانية وقومية عظيمة، وأُسرة وطنية واحدة يجمعها الحب والانتماء والوفاء. فعندما يخاطب جلالة الملك أبناء شعبه بعبارة (عائلتي الأردنية)، فإنه يؤكد أن المواطن الأردني سيبقى محور الاهتمام وأساس مسيرة الدولة الحديثة. كما تعكس هذه المبادرة أسلوباً حضارياً وإنسانياً في التواصل مع المواطنين، حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة وسيلة لتعزيز القرب بين القيادة والشعب وبث روح الأمل والتفاؤل في نفوس الأردنيين وخصوصاً في المناسبات الوطنية التي تعيد التذكير بمعاني التضحية والولاء والانتماء. وقد لاقت هذه اللفتة الملكية صدى واسعاً بين المواطنين الذين عبّروا عن سعادتهم واعتزازهم بهذه الرسالة التي لامست قلوبهم قبل أن تصل إلى هواتفهم. وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة التي تتزامن مع حلول عيد الأضحى المبارك، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني والأسرة الهاشمية، والشعب الأردني سائلين الله العلي القدير أن يحفظ الأردن آمناً مستقراً وأن يديم عليه نعمة الأمن والرخاء وأن يبقى وطن العز والكرامة بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه الوفي، وأن تبقى رايته خفاقةً بالعزة والفخر على الدوام.
[email protected]



