الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

كن قدوة لنفسك أولاً

كن قدوة لنفسك أولاً

العمر كتاب ،بعضنا يقرأ جميع صفحات كتابه، والآخر لا يستطيع إكمالها ،وكم من المؤلم أنك لا تستطيع قراءة نفسك ،وأن لا تنتمي لعنوان أنت كتبته، وتتجرد من قيم تنشدها على مسامع الآخرين ناقدا لهم مستثنيا نفسك منها ؛وكأنما الآخر خلق ليتعلم منك كولي أمر لا قدوة. والأشد ألما أنك لا تقرأ نفسك جيدا وتهدر وقتك على إقناع الآخر بوجهة نظر تناقض شخصيتك ومنهجك التي  سيطرت على موضوع كتابك.

فلا يمكن بحال أن تكون مقبولا عند الأشخاص وتنهاهم عن شيء ما وأنت واقع فيه ومنغمس في بحره.

فمن أقوى أسباب عدم المصداقية في زمننا هي الكذب، فالشخص الكاذب يضع نفسه في صراع مع ذاته قبل الناس حيث لا تنتهي مشكلته عند كذبة ما، بل تبدأ رحلته حيث دهاليز التوضيح والتبرير، لتلتصق به تلك القصص وتجعل منه مؤلف محترف.

أسوأ الأشخاص هو من يقول الشيء ويفعل نقيضه.. كمن يدعو للتسامح وفي الوقت ذاته يفتعل المشاكل، فهو يبدو كأنما يوبخ نفسه ويعرضها للسخرية. إن ما يسيطر على واقع البعض هو الالغاء التدريجي في حياتهم لكل وظائف أعضائهم المغدور بها....كالموت الحسي تجاه الآخرين ،هذا الشعور الذي تعطل معهم بتعطل ساعتهم الداخلية التي كانت تعمل بتوقيت النفاق. فما كان باستطاعتهم سوى ترتيب الأشخاص في قلوبهم تماما كالعناوين محاولين قدر الامكان ايجاد التناسق بينها ،ويا لها من مهمة صعبة... اختيار الأشخاص اللذين يتناسبون مع عناوين الصفحات بتوقيت الحقد. وقد يتوفر الأشخاص الصالحين لكل زمان ومكان ،لكن الكتاب نفسه تغلب على صفحاته الهزالة و التناقض ،ويبقى المؤلف يدور في حلقة مفرغة لأنه يدخل في حالة تشويش وتناقض ما بين شخصيته وكتابه الذي يسعى لأن تسود المثالية بين صفحاته. لكن ما الفائدة بعد أن سممت الغيرة كريات دمه وأصبحت أمنياته غير المعلنة واضحة للعيان... وأدرك للتو أنه ما زال في كتابه صفحات لم تقرأ بعد.

وخلاصة القول لكي تكون قدوة ونموذجا للآخرين فعليك أولا بالتصالح مع الذات، فإذا بدأت نفسك بتطبيق مبادئك فيحق لك أن تكون نموذجا وتدعي المثالية.. وخلاف ذلك فستغرق في بحر الانفصام.

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner