*
الخميس: 01 يناير 2026
  • 05 أغسطس 2010
  • 00:00
المعاملة بالمثل
الكاتب:
المعاملة بالمثل
اغلقت الهاتف بعصبية، منهية مكالمة صاخبة، ارتفع فيها صوتها حتى لفت انتباه زميلتها التي اصغت للحوار ، تمتمت بكلمات لكن بصوت مسموع: عجوز خرفانه، التي متى علىّ تحمل مزاجيتها.    الفضول دفع الزميلة للسؤال : خير ان شاء الله، من تلك التي اثارتك كل هذا، وعلى ماذا؟ امي – اجابت – تريد دائماً ان تكون مطالبها اولوية لا تتقدم عليها اولويات اخرى، تذكرت ان اليوم موعد مراجعة طبيبها، وتريدني ان اذهب بها، اليوم اتفقت « الشلة « على غداء جماعي تتبعه جلسة مقهى، ماذا افعل، ابحث عن من ينوب عني في ايصالها، ابناؤها مشغولون بأسرهم. استمعت الزميلة لغضب الابنة الذي صبته على رأس امها عبر الهاتف واستمر بعد انهاء المكالمة لكنها لم تستغرب ما سمعت، فهي تعرف مواقف الابنة تجاه العديد من بديهيات يفترض ان نحتكم اليها في حياتنا، حين نرسم شكل العلاقة بين الاباء والامهات من جهة والابناء من جهة اخرى اللاعقوق... والاحسان. فجأة.... صاحت الابنة وقد انفرجت اساريرها : وجدتها... « المميز « يذهب بها في الموعد المحدد ويعيدها الى البيت معززة مكرمة. لم تكذب خبراً، تناولت سماعة الهاتف اخبرت امها بما عزمت عليه، ثم في مكالمة ثانية نفذت ما اكتشفته من حل مع « المميز « حتى اذا ما انتهى الدوام انطلق كل الى غايته وهي توجهت حيث سيكون اللقاء فقد انابت « المميز « لهذه المهمة « الثقيلة « واراحت « ضميرها « الذي سقطت منه كل معاني البر والوفاء والاحسان التي امر الله تعالى بها الابناء في تعاملهم مع الوالدين : «وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احساناً اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا معروفا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا». غابت تلك الحادثة اولا خلف مواقف واحداث مماثلة اخرى وقعت بين الام والابنة واختفت هناك خلف سراديب الذاكرة ولم يطرأ على الحياة ما يذكر بها مضت الايام، تزوجت الابنة فوجدت من الانسب لها ان تبقى في بيت الاسرة، بانتظار احداث مؤكدة ستحملها الايام وانصرفت الى تأسيس اسرة اخذتها حتى عن ابسط الخدمالت تؤديها لامها، التي لم تبق طويلا حتى رحلت فاستراحت من عناء حياة ذهبت عنها رعاية الابناء واثقلتها تداعيات الكبر، ونغصتها الام المرض واراحت ابنة كانت تنتظر اليها دوما على انه من عوائق مسيرة الحياة. مضت الحياة هنية واعتقدت الابنة انها حازت على غاياتها، شب الابناء والبنات وبدأت رحلة تأسيس الجيل الثالث في بيوتهم التي انتقلوا اليها، الى ان اكتشفت ذات صباح انها غدت وحيدة بعد ان رحل الزوج ايضا، اقلقتها الوحدة واخافتها احتمالات المستقبل وكان الليل الطويل يصور لها العديد من الهواجس فاستدعت اكبر ابنائها وشكت اليه حالها وطلبت منه : بني لقد صرت وحيدة، تقلقني احتمالات الليالي والايام فلماذا لا تنتقل بعائلتك لتعيش معي؟ ما تطلبينه غير عملي يا امي – اجاب - لا يعقل ان نعيش في بيت يشاركنا فيه غيرنا بعد ان اعتدنا على حياة مستقلة لا مبرر لمخاوفك لسنا بعيدين عنك ولست بعيدة عنا، في عالمنا اليوم « الهاتف « قارب بين الناس وهو حلال المشاكل و»التاكسي « قرب المسافات وسهل التواصل بين الناس. قالت : صدقت يا ولدي الهاتف حلال المشاكل وتذكرت.... « وجدتها « وانسابت من عينيها دمعة ندم! قيل ذات احداث مماثلة بين الابناء والاباء والامهات : «البر مأجور... والعقوق مرصود للمعاملة بالمثل»! [email protected] suhahafeztoukan.maktoobblog.com

مواضيع قد تعجبك