*
الاربعاء: 29 نيسان 2026
  • 16 آذار 2010
  • 00:00
القرعة ع أم قرون
الكاتب: هند خليفات
القرعة ع أم قرون
أشتاق لظرف الرسالة "المزنر" بالأحمر والأزرق .. أول رسالة أرسلتها كانت لي وكنا في ضيافة بريد قرب مدرستي الأولى في أطراف معان ، مدرستي الجميلة التي كنت أحيانا أسير لها مسافة ليست بقليلة قاطعة أرتال الرفيقات ونبت الشيح الذي يفترش الأرض الجنوبية .. الرسالة أودعتها بمغلف وأظنني سهرت ليلة في تطريز حروفها ، وعندما أخبرتنا المعلمة ان علينا ان نضع اسم الشخص الذي سنرسلها إليه وضعت أسمي.. لا أدري حينها ما كانت حجتي في ذلك ، اتراها من باب الطفر الأجتماعي وضيق الأفق ؟ ام تراها أيمانا مبكرا ان الكتابة لا تغير سوى كاتبها ومرسلها ؟؟، في عز دين أزمة "المعلمين" هذه الأيام .. يتوهج ببالي وميض ، أول "كتلة"كانت من زميلة لي في ذات الصف .. تماما طعمها يشبه"عندما تقوم القرعة ع أم قرون" .. زميلتي كانت "فتوة" ولديها تجربة جيدة في "الخاوة" وأنا طفلة "إقليلة" أخاف من خيالي لكني محاطة "بقرون" كانت أمي تحترف ربطها لي في الصباح ..لكن تلك القرون زائفة ولم تحمني من تنمر تلك الفتاة "الأباداي" ففي كل مرة كنت أتشرف بتكليف معلمتنا لي بمسح اللوح ، او قراءة الدرس ، او حتى "كب" سلة القمامة ، كانت تلك البنت "الغولة" تتحمض علي وعند أول مصادفة كانت "تمعطني" بكل حرورة الدنيا في رأسي . بقيت تلك الحكايا العابرة في أرشيف التناسي ، اما في رأسي فلدي فروة شعر غاية في التحسس ، وأظن ان ذاكرة خلايا فروة الراس حصينة ولديها ذاكرة عبقرية .. فما بقي من تلك المعطات ألم ساكن كلما تحرك في الرأس مشط .. بين أزمة معلمينا الأحباء وأزمة الصحف الورقية مع المواقع الألكترونية .. اظن ان لسان المشهد ينطق حرفيا :"قامت القرعة ع أم قرون".. أنا لا أجزم من هو من طرفي تلك الأزمتين من هي القرعة ومن هي ام القرون ..؟؟ لكن حال الحقد الذي تنامى في تلك الأزمتين العابرتين أشبه بحقد القرعة من جدائل أم القرون .. بالمناسبة ذكروني في المرة القادمة ان اخبركم نص تلك الرسالة... الدستور

مواضيع قد تعجبك