*
الاحد: 08 نوفمبر 2026
  • 08 نوفمبر 2026
  • 23:34
اضطرابات النوم ليست مجرد إرهاق ماذا تفعل بمناطق اتخاذ القرار في دماغك

خبرني - لا تقتصر أضرار اضطرابات النوم على الشعور بالإرهاق والنعاس خلال النهار، فقد تمتد إلى مناطق دماغية تتحكم في الانتباه واتخاذ القرار والدافعية وتنظيم العواطف.

وكشفت دراسة جديدة أن عدة أنواع من اضطرابات النوم ترتبط بتغيرات في بنية الدماغ، ما يفتح الباب أمام فهم أعمق لتأثير النوم المضطرب في الوظائف الإدراكية والسلوك اليومي، وربما تطوير وسائل تشخيص وعلاجات أكثر تخصصًا مستقبلًا، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily".

ماذا يحدث للدماغ عندما يضطرب النوم؟
بدلًا من التركيز على اضطراب واحد، جمع الباحثون نتائج دراسات تناولت أنواعًا مختلفة من مشكلات النوم، بهدف تحديد التغيرات الدماغية المشتركة بينها، إلى جانب الاختلافات المرتبطة بكل مجموعة.

وشمل التحليل مجموعتين رئيسيتين. تضم الأولى اضطرابات النوم التي تعيق الحصول على نوم كافٍ أو الحفاظ على استمراريته، مثل الأرق وانقطاع التنفس أثناء النوم. أما الثانية فتشمل اضطرابات النوم الطفيلية (Parasomnias)، التي تتضمن سلوكيات وأحداثًا غير معتادة خلال النوم، مثل المشي أثناء النوم والكوابيس المتكررة والرعب الليلي.

ويقول عالم الأعصاب الإدراكي والباحث الأول المشرف على الدراسة، ماثيو ساذرلاند، إن تحليل نتائج دراسات متعددة يتيح تكوين صورة أوضح عن تأثير اضطرابات النوم في بنية الدماغ ووظيفته، وتحديد الجوانب التي تستحق مزيدًا من البحث.

منطقة دماغية تتأثر في مختلف اضطرابات النوم
من أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون وجود ارتباط بين مجموعتي اضطرابات النوم وانكماش منطقة "المهاد" (Thalamus)، وهي بنية عميقة في الدماغ تؤدي دورًا أساسيًا في معالجة المعلومات وتنظيم الانتباه ودعم الوظائف الإدراكية المعقدة.

ورصد الباحثون تغيرات في جزء من المهاد يُعرف باسم "الوسادة" (Pulvinar)، ويساعد الدماغ على توجيه الانتباه نحو المعلومات المهمة، فضلًا عن تنظيم العمليات الإدراكية التي تتحكم في الأفكار والأفعال أثناء أداء المهام.

وتتصل هذه المنطقة بشبكات دماغية مسؤولة عن التركيز واتخاذ القرارات والاستجابة للمؤثرات المحيطة، وهو ما قد يساعد في تفسير بعض الصعوبات التي يعانيها المصابون باضطرابات النوم، مثل بطء ردود الفعل وضعف التركيز والتردد عند اتخاذ القرارات، وهي مشكلات قد تنعكس على الأداء اليومي وتزيد احتمالات الوقوع في الأخطاء والحوادث.

المشي أثناء النوم والكوابيس
لم تتوقف النتائج عند التغيرات المشتركة، إذ رصد الباحثون اختلافات إضافية لدى المصابين باضطرابات النوم الطفيلية، تمثلت في تغيرات بمنطقة "القشرة الحزامية الخلفية"، التي تشارك في تنظيم الدافعية واتخاذ القرار والتحكم في العواطف.

وقد تساعد هذه النتائج في فهم ارتباط بعض اضطرابات النوم، مثل المشي أثناء النوم والكوابيس المتكررة والرعب الليلي، بصعوبات المزاج والسلوك وتنظيم المشاعر.

وفي المقابل، لم يكشف التحليل عن نمط ثابت من التغيرات البنيوية يميز مجموعة الأرق وانقطاع التنفس أثناء النوم وحدها.

هل تساعد النتائج في تطوير علاجات جديدة؟
ترى كاثرين كروكس، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن تحديد المناطق الدماغية المرتبطة باضطرابات النوم قد يساعد على تطوير أدوات تشخيص وتدخلات علاجية أكثر دقة، تأخذ في الاعتبار التأثيرات الإدراكية والعاطفية لكل اضطراب.

ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن اضطرابات النوم هي السبب المباشر للتغيرات الدماغية؛ إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كان النوم المضطرب يؤدي إلى هذه الاختلافات، أم أن تغيرات سابقة في الدماغ تسهم في ظهور اضطرابات النوم، أم أن التأثير متبادل.

ويخطط الباحثون لمواصلة دراسة اضطرابات النوم الطفيلية كلًّا على حدة، بما فيها المشي أثناء النوم واضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة، بهدف فهم الصعوبات الإدراكية والعاطفية المصاحبة لها، والوصول إلى وسائل أفضل للتعامل معها والحد من آثارها.

مواضيع قد تعجبك