خبرني - كشفت دراسة حديثة أن الصيام لمدة 24 ساعة قد يساعد بكتيريا نافعة على تجديد بطانة الأمعاء المتضررة من العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان.
توصل باحثون إلى أن الامتناع عن الطعام لمدة 24 ساعة يحفز نمو نوع من البكتيريا المفيدة في الأمعاء، ويساعد على تجديد أنسجة الأمعاء الدقيقة وإصلاح التلف الناتج عن العلاج الإشعاعي، في اكتشاف قد يمهد لتطوير وسائل علاجية تحمي الأنسجة السليمة لدى مرضى السرطان دون الحاجة إلى إخضاعهم لفترات صيام قاسية.
الصيام لمدة 24 ساعة يحفز بكتيريا نافعة بالأمعاء

ووفقاً لدراسة أجراها باحثون في مركز «إم دي أندرسون للسرطان» التابع لجامعة تكساس، ونُشرت نتائجها في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، فإن التوقف المؤقت عن تناول الطعام يؤدي إلى زيادة وفرة نوع من البكتيريا النافعة يُعرف باسم «أكرمانسيا موسينيفيلا» (Akkermansia muciniphila).
وتنتج هذه البكتيريا مادة كيميائية تُسمى «البروبيونات»، وتتعاون هذه المادة مع التغيرات الأيضية التي تحدث في الجسم خلال الصيام، لتعديل بروتينات الهستونات المحيطة بالحمض النووي.
وتساعد هذه العملية على تهيئة خلايا الأمعاء على المستوى الجيني، بما يعزز قدرتها على إعادة بناء البطانة الداخلية الحساسة للأمعاء الدقيقة، وتسريع ترميم الأنسجة عقب تعرضها للإصابة الناتجة عن الإشعاع.
تجارب تكشف العلاقة بين الصيام وبكتيريا الأمعاء

وأظهرت التجارب التي أجراها الباحثون أن إزالة بكتيريا «أكرمانسيا موسينيفيلا» من الأمعاء تؤدي إلى فقدان الصيام قدرته على توفير الحماية للأنسجة، في حين عادت الاستجابة الوقائية مجدداً عند استعادة هذه البكتيريا بالتزامن مع الصيام.
وتشير هذه النتائج إلى وجود تكامل بين الامتناع المؤقت عن الطعام والبكتيريا النافعة في تعزيز قدرة الأمعاء على التعافي من الأضرار الإشعاعية، إذ يعتمد التأثير الوقائي على تفاعلهما معاً.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة إلى مرضى السرطانات التي تصيب منطقة البطن، ومن بينها سرطان البنكرياس وسرطان القولون والمستقيم، إذ يمكن أن يتعرض الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء لأضرار كبيرة نتيجة العلاج الإشعاعي.
وقد تؤدي هذه الأضرار في بعض الحالات إلى الحد من جرعات الإشعاع التي يمكن أن يتلقاها المرضى، بسبب الحاجة إلى تجنب تفاقم إصابة الأنسجة السليمة المحيطة بالأورام.
هل يمكن استخدام البكتيريا النافعة بديلاً عن الصيام؟
ويتطلع الباحثون إلى الاستفادة من الآلية البيولوجية التي كشفت عنها الدراسة لتطوير وسائل تحمي أنسجة أخرى سريعة الانقسام في الجسم، ومن بينها نخاع العظم، الذي قد يتأثر بدوره بالعلاجات المستخدمة لمواجهة الأورام السرطانية.
كما يدرس العلماء إمكانية محاكاة التأثير الوقائي للصيام من خلال تقديم بكتيريا «أكرمانسيا موسينيفيلا» النافعة أو المركبات الأيضية التي تنتجها، في صورة عقاقير وعلاجات مساندة.
وتهدف هذه الأبحاث إلى توفير وسائل علاجية تساعد على حماية الأنسجة السليمة خلال مراحل علاج السرطان، وتجنب المرضى المشقة المرتبطة بالامتناع عن الطعام، خاصة خلال الفترات التي تتطلب فيها حالتهم الصحية الحصول على تغذية مناسبة لدعم الجسم ومواجهة آثار العلاج.
ومع ذلك، لا تزال النتائج في المرحلة قبل السريرية، ولا تعني أن الصيام لمدة 24 ساعة أصبح توصية علاجية لمرضى السرطان، إذ يتطلب تطبيق هذه النتائج مزيداً من الدراسات لتقييم سلامة هذا النهج وفاعليته لدى البشر.



