*
الاربعاء: 04 نوفمبر 2026
  • 03 نوفمبر 2026
  • 23:47
التوت الأزرق قد يخفف أعراض الاكتئاب لدى كبار السن دراسة تكشف مؤشرات واعدة

خبرني - غالباً ما ترتكز الدراسات على فوائد الغذاء على صحة الجسم، ولكن هناك أبحاث بدأت تولي اهتماماً بمدى ارتباط الغذاء بالصحة النفسية.

وفي هذا السياق، أشارت تجربة أميركية صغيرة إلى أن تناول التوت الأزرق يومياً قد يرتبط بتحسن أعراض الاكتئاب لدى كبار السن، مع رصد تغيرات في بكتيريا الأمعاء، بحسب تقرير نشره موقع "Science Alert".

كيف اختبر الباحثون تأثير التوت الأزرق؟
شملت الدراسة 18 شخصاً تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، ويعانون أعراضاً خفيفة للاكتئاب. وتلقى المشاركون يومياً إما 48 غراماً من مسحوق التوت الأزرق المجفف بالتجميد، أو مسحوقاً وهمياً، على مدى ثلاثة أشهر.

ويعادل المقدار المستخدم نحو كوبين من التوت الأزرق الطازج، وفق تقديرات الدراسة. واختار الباحثون هذا التدخل لاستكشاف تأثير التوت في الميكروبيوم المعوي والمركبات الناتجة عن نشاطه، إلى جانب أعراض الاكتئاب.

وتكتسب هذه النتائج أهمية أولية في ظل الاهتمام المتزايد بالعلاقة بين النظام الغذائي والصحة النفسية، لكنها تظل بحاجة إلى تجارب أكبر لتحديد ما إذا كان التوت الأزرق يقدم فائدة فعلية تتجاوز تأثيرات المشاركة في الدراسة والتوقعات المرتبطة بها.

تحسن في أعراض الاكتئاب.. لكن لا دليل حاسماً
بعد انتهاء التجربة، سجلت المجموعتان تحسناً في أعراض الاكتئاب، إلا أن التحسن بدا أكبر وأكثر اتساقاً لدى المجموعة التي تناولت التوت الأزرق.

ومع ذلك، لم يصل الفرق بين المجموعتين إلى مستوى الدلالة الإحصائية، ما يعني أن البيانات المتاحة لا تكفي لاستبعاد احتمال أن يكون الفارق ناتجاً عن الصدفة. ولذلك، لا يمكن اعتبار النتيجة دليلاً مؤكداً على أن التوت الأزرق هو سبب التحسن.

ويشير الباحثون إلى أن التجربة كانت استطلاعية في الأساس، وهدفت إلى جمع بيانات أولية تساعد على تصميم دراسات أكبر وتحديد عدد المشاركين اللازم لاختبار الفرضية بدقة.

بكتيريا الأمعاء
لم يقتصر البحث على الأعراض النفسية، بل رصد أيضاً تغيرات في بعض المؤشرات المرتبطة بالميكروبات المعوية. فقد لاحظ الباحثون تغيرات في وفرة ستة أنواع من جينات الإنزيمات البكتيرية لدى مجموعة التوت الأزرق، ارتفع خمسة منها. ومن بين الجينات التي لفتت الانتباه جين يرتبط بإنتاج حمض غاما أمينوبوتيريك (GABA)، وهو ناقل عصبي يشارك في تنظيم نشاط الجهاز العصبي، وسبق أن دُرس ارتباطه بالاضطرابات النفسية.

لكن رصد تغير في جين بكتيري لا يعني بالضرورة حدوث زيادة في إنتاج هذا الناقل العصبي داخل الدماغ، ولا يثبت أن التغيرات المعوية هي التي أدت إلى تحسن المزاج. وتحتاج هذه الروابط إلى أبحاث إضافية لفهم آلياتها.

ويحتوي التوت الأزرق على الألياف ومركبات الأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية تمنحه لونه المميز، وقد تؤثر هذه المكونات في الميكروبيوم. غير أن الكيفية التي يمكن أن تنعكس بها هذه التأثيرات على الصحة النفسية لا تزال قيد البحث.

لماذا لا تكفي هذه النتائج لتغيير التعامل مع الاكتئاب؟
تتمثل أبرز قيود الدراسة في صغر حجم العينة، إلى جانب محدودية التنوع بين المشاركين، كما تناولت التجربة أشخاصاً لديهم أعراض اكتئاب خفيفة، وليس بالضرورة أشخاصاً مشخصين بالاكتئاب السريري. لذلك، لا يمكن تعميم النتائج على جميع كبار السن، أو اعتبار التوت الأزرق بديلاً عن العلاج النفسي أو الأدوية عند الحاجة إليها.

وتضيف الدراسة مؤشراً يستحق المتابعة إلى الأبحاث التي تستكشف العلاقة بين الغذاء والأمعاء والدماغ، لكنها لا تقدم حتى الآن دليلاً حاسماً على أن تناول التوت الأزرق يخفف الاكتئاب. وقد تساعد تجارب أكبر وأكثر تنوعاً على تحديد ما إذا كانت هذه الفاكهة تقدم فائدة نفسية ملموسة، ولمن يمكن أن تكون مفيدة.

مواضيع قد تعجبك