*
الثلاثاء: 03 نوفمبر 2026
  • 03 نوفمبر 2026
  • 23:01
هل يضر الإفراط في الرياضة بالدماغ دراسة تكشف تغيرات لافتة

خبرني - تُعرف الرياضة بفوائدها للقلب والعضلات والصحة النفسية، لكن الإفراط في التدريب من دون منح الجسم وقتاً كافياً للتعافي قد يأتي بنتائج عكسية. وفي دراسة برازيلية، رصد باحثون تغيرات في كيمياء الدماغ لدى فئران خضعت لأسابيع من التدريب المكثف، ما يفتح باباً جديداً لفهم التأثيرات العصبية للإجهاد البدني المفرط.

ونُشرت الدراسة في مجلة "Neuroscience"، وأظهرت أن مستويات الدوبامين ظلت مرتفعة في الحُصين، وهي منطقة دماغية تؤدي دوراً في الذاكرة والتعلم وتنظيم الانفعالات، حتى بعد مرور 48 ساعة على اختبار بدني. لكن النتائج تظل محصورة في الحيوانات، ولا تثبت أن الإفراط في التمرين يُحدث التأثير نفسه لدى البشر.


كيف اختبر الباحثون تأثير التدريب المكثف؟
قارن الباحثون بين فئران خضعت لجلسة واحدة من الجري على جهاز المشي حتى الإنهاك، وأخرى اتبعت برنامج تدريب متدرجاً على مدى ثمانية أسابيع لمحاكاة الإجهاد الناتج عن التدريب المفرط.

وخلال الأسبوع الأخير، تدربت المجموعة الثانية مرتين يومياً، بفاصل زمني بلغ أربع ساعات. وبعد اختبارات الأداء، فحص الفريق الحُصين، وقاس مستويات الدوبامين والسيروتونين، إلى جانب بروتينات وإنزيمات تشارك في إنتاج النواقل العصبية وتنظيمها.

وأظهرت النتائج ارتفاع الدوبامين مباشرة بعد الجهد البدني لدى الفئران التي أكملت جلسة واحدة مرهقة. أما الفئران التي خضعت للتدريب المكثف على مدى أسابيع، فاستمر ارتفاع الدوبامين لديها حتى بعد مرور يومين على اختبار الأداء، بالتزامن مع استمرار ارتفاع إنزيم "التيروزين هيدروكسيلاز"، الذي يؤدي دوراً أساسياً في تصنيع الدوبامين.

لماذا يثير الدوبامين اهتمام العلماء؟
يشارك الدوبامين في وظائف متعددة، منها الدافعية والتعلم ومعالجة المكافأة وتنظيم الحركة. ولذلك، يهتم الباحثون بكيفية استجابة الأنظمة المسؤولة عن إنتاجه وتنظيمه للضغط البدني المتكرر.

لكن ارتفاع الدوبامين لا يعني بالضرورة حدوث ضرر؛ إذ تعتمد دلالته على المنطقة الدماغية المعنية، ومدة التغير، والسياق الفسيولوجي الذي يحدث فيه.

ومن اللافت أن الدراسة لم ترصد تغيرات مماثلة تُذكر في مستويات السيروتونين، وهو ناقل عصبي دُرس سابقاً ضمن الأبحاث المتعلقة بالتعب المرتبط بالتمرين. وقد يشير ذلك إلى أن الاستجابة العصبية للإجهاد البدني أكثر تعقيداً من تفسيرها بتغير ناقل عصبي واحد.

هل يفسر ذلك اضطرابات النوم والتعب لدى الرياضيين؟
تحدث متلازمة الإفراط في التدريب عندما يتجاوز العبء التدريبي قدرة الجسم على التعافي، وقد ترتبط بتراجع الأداء والإرهاق المستمر واضطرابات النوم وتغيرات المزاج وزيادة قابلية التعرض للإصابات.

ويرى الباحثون أن التغيرات التي رصدوها قد تساعد في توجيه أبحاث مستقبلية حول دور الدماغ في هذه الحالة. لكنهم لم يثبتوا أن ارتفاع الدوبامين لدى الفئران تسبب في اضطرابات النوم أو القلق أو التعب، كما لا يمكن نقل النتائج مباشرة إلى الرياضيين أو الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام.

الراحة جزء من التدريب
تؤكد الدراسة أهمية فهم التوازن بين شدة التمرين وفترات التعافي، لكنها لا تحدد مقداراً معيناً من التدريب بوصفه ضاراً، ولا تعني أن التمارين المكثفة تسبب تلفاً دائماً في الدماغ.

ويواصل الفريق البحث في الأنظمة البيولوجية التي قد تتأثر عندما يتجاوز التدريب قدرة الجسم على التكيف والتعافي. وقد تساعد هذه الأبحاث مستقبلاً على فهم أسباب تراجع الأداء لدى بعض الرياضيين، وتحديد المؤشرات التي تستدعي تعديل الأحمال التدريبية.

وجدير بالذكر أن الرسالة لا تكمن في تجنب الرياضة، بل في أن التدريب الفعال يحتاج إلى توازن بين الجهد والراحة؛ أما الآثار العصبية التي رصدتها الدراسة، فما زالت بحاجة إلى التحقق منها لدى البشر.

مواضيع قد تعجبك