خبرني - قد تحمل الأشعة المقطعية التي تبدو طبيعية علامات مبكرة لاكتشاف سرطان البنكرياس، حتى قبل تشخيص المرض بأكثر من عام. هذا ما توصلت إليه دراسة اختبرت نموذج ذكاء اصطناعي يُعرف باسم "ريدمود"، وتمكن من رصد تغيرات دقيقة في أنسجة البنكرياس لم يلاحظها أخصائيو الأشعة، وفقاً لنتائج نُشرت في دورية "Gut".
ويستهدف النموذج سرطان القناة البنكرياسية الغدي، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان البنكرياس، والذي غالباً ما يُكتشف في مراحل متقدمة، ما يحد من فرص العلاج. ويرى الباحثون أن التقنية قد تفتح الباب أمام اكتشاف المرض في وقت أبكر، لكن نتائج الدراسة لا تعني أن النظام أصبح جاهزاً للاستخدام الروتيني في المستشفيات، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily".
كيف يعمل نموذج "ريدمود"؟
تعتمد الفكرة على أن البنكرياس قد يشهد تغيرات نسيجية دقيقة قبل أن يتكون ورم واضح يمكن رصده بالوسائل التقليدية. وصُمم "ريدمود"، وهو اختصار لنموذج الكشف المبكر المعتمد على تحليل السمات التصويرية، للتعرف على هذه الأنماط في صور الأشعة المقطعية.
ويستخدم النظام تقنية آلية لتحديد البنكرياس وفصله عن الأنسجة والأعضاء المحيطة به، بدلاً من الاعتماد على التحديد اليدوي الذي قد تختلف دقته بين الأطباء. وبعد ذلك، يحلل خصائص الصور بحثاً عن إشارات قد ترتبط بتطور السرطان مستقبلاً، حتى عندما تبدو الأشعة طبيعية عند مراجعتها بالطرق المعتادة.
وتكمن أهمية هذا النهج في أن سرطان البنكرياس قد يتطور من دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، بينما تظهر الأعراض غالباً بعد تقدم المرض.
اختبار على مئات المرضى
اختبر الباحثون النموذج على صور أشعة مقطعية ل219 مريضاً شُخّصوا لاحقاً بسرطان البنكرياس، رغم أن الفحوص السابقة لم تكشف إصابتهم بالمرض. وكانت 87 حالة من هذه الحالات قد خضعت للتصوير قبل التشخيص بثلاثة إلى 12 شهراً، و76 حالة قبل التشخيص ب12 إلى 24 شهراً، فيما أُجريت فحوص 56 مريضاً قبل التشخيص بأكثر من عامين، ووصلت المدة في بعض الحالات إلى نحو ثلاثة أعوام.
وقارن الفريق هذه الصور بفحوص 1,243 شخصاً لم يُشخّصوا بسرطان البنكرياس خلال السنوات الثلاث التالية، مع مطابقة المجموعتين وفق العمر والجنس وتاريخ إجراء الفحص.
وساعدت هذه المقارنة في تقييم قدرة النظام على التمييز بين الأنماط التصويرية المرتبطة بالمرض وتلك التي لا تشير إلى إصابة مستقبلية به.
حساسية أعلى من أخصائيي الأشعة
رصد "ريدمود" إشارات مرتبطة بالسرطان قبل التشخيص السريري بمتوسط 475 يوماً. وبلغت حساسيته 73%، مقارنة ب39% لدى أخصائيي الأشعة، وفقاً لنتائج الدراسة.
وظهرت الفجوة بصورة أوضح في الحالات التي أُجريت أشعتها قبل التشخيص بأكثر من عامين؛ إذ بلغت حساسية النموذج 68%، مقابل 23% لدى الأخصائيين.
وفي اختبارات إضافية، صنّف النظام أكثر من 81% من صور مجموعة مستقلة ضمت 539 مريضاً على أنها خالية من السرطان، كما حقق دقة بلغت 87.5% عند اختباره على مجموعة بيانات أخرى شملت 80 مريضاً. وأظهرت إعادة تحليل بعض الصور استقرار النتائج في نحو 90% إلى 92% من الحالات.
لكن الحساسية والدقة تقيسان جوانب مختلفة من الأداء، ولا تعني هذه النتائج أن النموذج يستطيع اكتشاف جميع الحالات أو تأكيد الإصابة بالسرطان بمفرده.
هل يصبح التشخيص المبكر ممكناً؟
رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى قيود، من بينها محدودية التنوع العرقي بين المشاركين، والحاجة إلى التحقق من أداء النظام في مجموعات جديدة من المرضى، خصوصاً الفئات الأكثر عرضة للإصابة.
ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد مدى جدوى استخدام "ريدمود" عملياً، وما إذا كان رصد هذه العلامات المبكرة سيؤدي فعلاً إلى تشخيص أسرع وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة.
وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج، فقد يساعد النظام في إعادة تحليل الأشعة المقطعية السابقة واكتشاف إشارات لم تكن واضحة وقت إجرائها، بما يتيح فرصة للتدخل الطبي في مرحلة أبكر من مسار المرض.



