خبرني - يُعد القلق من أكثر الأعراض النفسية شيوعاً بين البشر، إلا أن الخطأ الأكبر يكمن في التعامل معه دائماً كمرض قائم بذاته، في حين أنه يمثل في جوهره استجابة من الدماغ لتهديد غير محدد المعالم.
ويظهر القلق سريرياً إما كنمط عام يتجلى في التوتر وشد العضلات، أو كنوبات هلع مباغتة ترافقها خفقات سريعة وضيق تنفس؛ وهو ما يجعله علامة تحذيرية تتطلب فحصاً يتجاوز المظهر السطحي للشعور.
ما علاقة القلق بالعمر؟
وفي تقرير طبي نشرته منصة "سايكولوجي توداي"، أكد خبراء في الطب النفسي أن القلق في العيادات النفسية يُعد عرضاً مشتركاً يرافق غالبية الاضطرابات، ولا يتحول إلى مشكلة مرضية إلا عندما يستمر طويلاً ويعيق مسار الحياة الطبيعية.
وأوضح التقرير أن المختصين يعتمدون على "خارطة سريرية" تبحث في عمر البداية، ونوع الأعراض، والظروف المحيطة، لتحديد السبب الحقيقي الكامن وراءه بدلاً من الاكتفاء بتشخيص القلق المجرد.
وتختلف دلالات القلق جذرياً باختلاف المراحل العمرية؛ ففي مرحلة الطفولة، قد يكون القلق عابراً كرهاب الظلام أو قلق الانفصال، لكنه يتحول إلى مؤشر مستقبلي لاضطرابات أخرى إذا ارتبط بطباع سلوكية انطوائية مستمرة، أو مشكلات كالتعرض للتنمر وتوتر البيئة الأسرية.
ومع الانتقال إلى مرحلة المراهقة، تبرز نوبات الهلع ورهاب الأماكن المفتوحة، وغالباً ما تكون هذه المرحلة مدخلاً للإصابة بالاكتئاب؛ إذ يرى مختصون أن الهلع قد يمثل تمهيداً مبكراً لتغيرات مزاجية ونفسية أعمق، تظهر غالباً عبر تراجع الأداء الدراسي والعزلة الاجتماعية.
أما في مرحلة منتصف العمر وسنوات البلوغ، فإن ظهور القلق لأول مرة يرتبط بشكل وثيق بضغوط الحياة الشديدة كالطلاق، أو فقدان الوظيفة، أو الأزمات المالية، وغالباً ما يترافق جنباً إلى جنب مع الاكتئاب كوجهين لعملة واحدة.
وتأخذ المسألة منحنى مختلفاً في مراحل العمر المتقدمة، حيث لا يرتبط القلق أو الاكتئاب المتأخر بالتاريخ الوراثي للأسرة كما في الشباب، بل قد يشير في نحو 25 إلى 35% من الحالات إلى علامات مبكرة لبداية التدهور المعرفي وأمراض الخرف.
ويخلص التقرير إلى أن التعامل السليم مع القلق يبدأ بالتوقف عن البحث العشوائي عبر الإنترنت، واللجوء بدلاً من ذلك إلى الاستشارة المتخصصة لتقييم السياق الكامل لحياة الفرد؛ فالقلق مجرد مرآة تعكس ما يدور في عمق الجسد والنفس، وإدراكه كعرض يمهد الطريق للعلاج الحقيقي والفعّال.



