لن يكون الإرهاب يومًا أقوى من الحق، ولن يكون الموت أقوى من المحبة، ولن تستطيع يد الغدر أن تُسكت صوت الإيمان.
نودّع اليوم زوج أختي الحبيب، الذي انتُزعت حياته بفعلٍ إجراميٍّ جبان، في اعتداءٍ لا يدين مرتكبيه فحسب، بل يكشف قسوة الفكر الذي يستبيح دماء الأبرياء وينتهك حرمة دور العبادة.
أيُّ فكرٍ هذا الذي يرى في قتل الإنسان انتصارًا؟ وأيُّ قلبٍ يستطيع أن يزرع الموت في مكانٍ اجتمع فيه المؤمنون للصلاة وطلب السلام؟ إن الإرهاب لا دين له، ولا إنسانية له، ولا يمكن لأي عقيدةٍ أن تبرّر قتل الأبرياء أو أن تمنح الجريمة ثوبًا من الشرعية.
إن استهداف الإنسان بسبب وجوده في الكنيسة هو اعتداءٌ على كرامة الإنسان وحقّه في الحياة والعبادة بأمان. فالكنائس بيوت صلاة، وليست ساحاتٍ للقتل، والإيمان دعوةٌ إلى المحبة، لا رخصةٌ لسفك الدماء.
إلى من ظنّ أن الرصاص قادرٌ على إسكات الصلاة، نقول: قد تُسقطون الأجساد، لكنكم لن تقتلوا الإيمان في القلوب. وقد تزرعون الخوف في لحظة، لكنكم لن تنتصروا على شعبٍ يتمسّك بالمحبة والرجاء، ويرفض أن يتحوّل الحزن إلى كراهية.
إلى زوج أختي الغالي، نودّعك بقلوبٍ موجوعة، ونرفع صلاتنا إلى الله أن يحتضنك برحمته، وأن يمنح عائلتك القوة وسط هذا المصاب الأليم. لن ننسى أن وراء كل ضحيةٍ حياةً وأحلامًا وأحبّة، وأن الإرهاب لا يقتل إنسانًا واحدًا فحسب، بل يترك وراءه عائلاتٍ تحمل وجع الفقد إلى آخر العمر.
نطالب بالعدالة، وبمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، وبحماية الأبرياء ودور العبادة، حتى لا تتكرّر هذه المأساة، وحتى لا تبقى دماء الضحايا مجرّد أرقامٍ في ذاكرة العالم.
يقول الكتاب المقدس:
«لا يغلبنّك الشر، بل اغلب الشر بالخير» (رومية 12: 21).
لن نواجه الكراهية بالكراهية، بل سنواجهها بالحق، ولن نتخلّى عن إيماننا بالسلام والعدالة، ولن نسمح للإرهاب بأن ينتزع منّا إنسانيتنا.
ارقد بسلام يا زوج أختي الحبيب. رحلتَ ضحيةً لجريمةٍ لا تبرير لها، وستبقى ذكراك شهادةً على أن الإنسان يستحق الحياة، وأن حرمة الدم لا تسقط، وأن العدالة واجبٌ لا يسقط بالتقادم.
الرحمة لروحك، والعزاء لعائلتك، والخزي لكل فكرٍ يبرّر الإرهاب، والعدالة لكل ضحيةٍ سُلبت حياتها ظلمًا.



