نعم في الواقع أكثر من ( ٧ ) دول أوروبية تحترق بنيران المتظاهرين والمحتجين . والسبب الرئيسي التبعية للغراب الناعق الأمريكي . إنقادت أوروبا العمياء وتبعت أمريكا في خططها الإجرامية التي تعشق نهب ثروات الغير ، والسيطرة على كل مفاصل العالم . وفي معظم حروبها تتبع نهج ال ( Proxy Wars ) ، فهي تخطط ، وتقنع الأتباع الأذناب مثل اوروبا ، لتغرقهم في أتونها ، ودفع كُلفها .
لاحظت أمريكا نمو المارد الروسي بقيادة / فلاديمير بوتين ( أبو علي ) الزعيم الفذّ ، الذي بذكائه الشديد وتفكيره الحصيف أعاد الكثير من أمجاد الإتحاد السوفييتي ، بدون ترهلاته ، وبدت روسيا وكأنها وريثاً شرعياً كفؤاً للإتحاد السوفييتي أيام عزه وأمجاده وحضوره الدولي . لم تهنأ ولم تهدأ أمريكا ، وقررت إبتداع جبهة تستنزف فيها قدرات روسيا ( البوتينية ) . فأسقطت الرئيس الأوكراني الشرعي الموالي الى موسكو / فيكتور يانوكوفيتش ، بثورة سُميت (( الثورة البرتغالية )) ، وأتت ب / فيكتور يو شيتشينكو رئيساً ، وأكمل فترة رئاسته ، الى ان أُوتي بالرئيس الحالي/ زيلينسكي ، الذي كان ممثلاً إباحياً وضيعاً ، وجاهلاً في كافة الأمور الحياتية وخاصة السياسية .
أوعزت أمريكا الى وأوروبا ( القارة الخَرِفة ) واقنعوا أوكرانيا ان تطلب الإنضمام الى حلف شمالي الأطلسي ( الناتو ) . وبدأت حلقات الإثارة ، لأنهم يعرفون ان روسيا من المستحيل ان تسمح لأوكرانيا ان تصبح عضواً في حلف الناتو على حدودها الشرقية والشمالية ، ففي ذلك تهديداً وجودياً خطيراً الى روسيا . مما أدى لإشتعال حربٍ ضروس بين روسيا واوكرانيا وزجت امريكا اوروبا في أتونها ليتحملوا كُلفها الباهظة . حيث كلفت هذه الحرب خزائن دول اوروبا ما يزيد عن ( ١٣٢ ) مليار دولار امريكي حتى الآن .
أُنهكت خزائن دول اوروبا ، ولم تلتفت لتجويد وتحسين خدماتها المقدمة الى مواطنيها . فتراجعت الخدمات ، وبدأت المجتمعات الأوروبية المتعودة على الرفاهية تتذمر .
يضاف الى ذلك ان الحرب الأوكرانية الأمريكية الأوروبية على روسيا تسببت في قطع إمدادات الغاز الروسي ( بخِس الثمن ) عن كافة دول أوروبا . فارتفعت تكلفة الطاقة بشكل مذهل ، لدرجة ان شعوب اوروبا المرفهة لم تتحمل دفع تكاليف الإرتفاعات . لذلك لم تهنأ شعوب اوروبا في شتاءات دافئة كالمعتاد ، مع إرتفاع في كافة كُلف الإنتاج ، الذي ادى الى ارتفاعات جنونية في الأسعار . وتبرمت شعوب اوروبا قليلاً ، وتعقلوا ، ولاذوا بالصبر علّ الفرج يكون قريباً .
وبدأت حرب الإبادة التي شنها الكيان الصهيوني على غزة . وإنهال الدعم غير المحدود من دول أوروبا على الكيان ، مما ضيّق الخناق قليلاً على شعوب أوروبا . وبنفس الوقت تكشف لشعوب اوروبا خداع قياداتهم ، وانقيادهم للحركة الصهيونية . فاستشاطت شوارع اوروبا غيضاً وغضباً ، وخرجوا للشوارع متظاهرين ومحتجين على دعم دولهم لكيان ينوي إبادة شعبٍ بأكمله . ومرّ الزمن بتثاقل على صدور الأوروبيين . وجاءت القشة التي قصمت ظهر البعير ، بحرب أمريكا والكيان على إيران .
صحيح ان دول أوروبا وصلت الى مرحلة لا يمكنها فيها الدخول في حروب او دعم حروب أخرى ، خاصة وان دعم أوكرانيا ما زال يستنزفهم . فلم يتدخلوا في حرب أمريكا والكيان على إيران ، لكن إغلاق مضيق هرمز خنق صادراتهم ووارداتهم ، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني ، وإرتبكت سلاسل التوريد ، وارتفعت أسعار النفط ، فطفح الكيل ، وإشتعلت الشوارع .
ما تعانيه اوروبا يعود للأسباب التالية :—
١ )) إنقياد اوروبا لأمريكا وانخراطهم في حروبها سواء قتالاً او تمويلاً .
٢ )) ارتفاع كلف الحياة والطاقة تحديداً بسبب الحرب الروسية الأوكرانية .
٣ )) الكلفة العالية التي تتحملها اوروبا لدعم أوكرانيا ، أما أمريكا فقد عوضت ما دعمت به أوكرانيا الآف المرات بحصولها على حق امتياز العديد من العناصر النادرة .
٤ )) دعم الكيان بالسلاح والمال لإبادة غزة .
٥ )) إغلاق مضيق هرمز الذي رفع اسعار النفط ، واربك حركتي التصدير والاستيراد للمنتجات الأوروبية .
٦ )) ارتفاع كلف الطاقة بسبب عدم انتظام سلاسل التوريد وخاصة النفط ، وامريكا حلّت مشكلتها باستيراد الديزل الروسي رغم الحظر ، واوربا فاغرة فاها لا تلوي على شيء .
٧ )) إنشغال اوروبا في الحروب الأمريكية ، وعدم متابعتها لنمو المارد الصيني العملاق والقفزات المذهلة التي حققها ، واوروبا منشغلة ، مقتفية ظهر امريكا التي لا تنعق الا على خراب . مما ادى لتدمير اقتصاد اوروبا وخاصة في صناعة السيارات .
٨ )) كل ذلك أدى الى إنهاك أكبر الاقتصادات الأوروبية والعديد منها على وشك الإفلاس .
الإحتجاجات بدات طلابية للمطالبة بتحسين مستوى التعليم ، والغلاء وتراجع مستوى الخدمات .
لا ادري ما السبب وراء هذه التبعية الأوروبية العمياء الى امريكا الدموية ؟ كيف تقبل شعوب اوروبا العظيمة على استمرار هذه التبعية ؟ كيف يقبل قادة اوروبا كلهم ويجمعون على الخضوغ للغطرسة الأمريكية ؟
الم يعد فيكم ديغول عظيم موجود ؟
وهنا سوف أوجز لكم نهج ديغول العظيم عند تعامله مع أمريكا :—
بداية لابد من التوضيح ان الرئيس الفرنسي/ شارل ديغول ، لم يكن (( ضد أمريكا )) ، بمعنى العداء المطلق ، بل كان يتبنى موقف (( الإستقلال والنديّة )) ، (( ورفض الهيمنة الأمريكية )) على السياسة الأوروبية والفرنسية .
وهنا سوف أسرد بعض ملامح علاقته مع أمريكا :—
١ )) كان ديغول حليفاً لأمريكا في المحطات الكبرى ، خاصة خلال الحرب العالمية الثانية ضد النازية .
٢ )) سعى ديغول لأن تبقى فرنسا (( قوة عظمى مستقلة )) ، (( وليست تابعة لأمريكا )) . وكان يرى ان (( المصالح الأمريكية لا تطابق دائماً المصالح الأوروبية والفرنسية )) .
٣ )) في عام ١٩٦٦ إتخذ الرئيس الفرنسي/ ديغول قراراً بسحب فرنسا من القيادة العسكرية المتكاملة لحلف شمال الأطلسي ( الناتو ) ، وأمر بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي الفرنسية (( لتأكيد السيادة الوطنية )) .
٤ )) أصرّ ديغول على تطوير قوة نووية فرنسية خاصة (( القوة الضاربة )) ، (( رغم المعارضة والتحفظات الأمريكية )) .
٥ )) عارض ديغول النظام النقدي العالمي الذي كان يمنح الدولار الأمريكي إمتيازات مطلقة ، وطالب بإستبدال الدولارات الأمريكية بالذهب .
هذا هو نموذج زعمائكم الذي كان سائداً . لماذا تهاويتم الى درك التبعية المقيتة ، وأنتم أحرار ، وإقتصاداتكم قوية ، ودولكم تمتلك كل أسباب الإستقلال ؟ انتم دول متقدمة صناعياً ، وتصنعون الطائرات والاسلحة بكافة انواعها ، وبلدانكم من اقوى دول العالم اقتصادياً .
لماذا لم تشكلوا جيشاً اوروبياً عظيماً مهيباً مرعباً يحميكم ويبعدكم عن السيطرة الأمريكية ؟ ام انكم ترغبون بان تتبعوا خطى أمريكا وهي تنعق على الخراب وتدلكم عليه .



